All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

An-Naḥl 16:127 Juzʾ 14 Page 281

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And be patient, [O Muhammad], and your patience is not but through Allah. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أمَرَ نَبِيَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ صَرِيحًا بِما نُدِبَ إلَيْهِ غَيْرُهُ تَعْرِيضًا مِنَ الصَّبْرِ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْلى النّاسِ بِعَزائِمِ الأُمُورِ لِزِيادَةِ عِلْمِهِ بِشُؤُونِهِ سُبْحانَهُ ووُثُوقِهِ بِهِ تَعالى فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ عَلى ما أصابَكَ مِن جِهَتِهِمْ مِن فُنُونِ الآلامِ والأذِيَّةِ وعايَنْتَ مِن إعْراضِهِمْ بَعْدَ الدَّعْوَةِ عَنِ الحَقِّ بِالكُلِّيَّةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأشْياءِ أيْ وما صَبْرُكَ مُلابِسًا ومَصْحُوبًا بِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى والِاسْتِغْراقِ بِمُراقَبَةِ شُؤُونِهِ والتَّبَتُّلِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ بِمَجامِعِ الهِمَّةِ، وفِيهِ مِن تَسْلِيَةِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وتَهْوِينِ مَشاقِّ الصَّبْرِ عَلَيْهِ وتَشْرِيفِهِ ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ أوْ إلّا بِمَشِيئَتِهِ المَبْنِيَّةِ عَلى حِكَمٍ بالِغَةٍ مُسْتَتْبَعَةٍ لِعَواقِبَ حَمِيدَةٍ فالتَّسْلِيَةُ مِن حَيْثُ اشْتِمالُهُ عَلى غاياتٍ جَلِيلَةٍ قالَهُ شَيْخُ الإسْلامِ.

وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: أيْ إلّا بِتَوْفِيقِهِ ومَعُونَتِهِ فالتَّسْلِيَةُ مِن حَيْثُ تَيْسِيرُ الصَّبْرِ وتَسْهِيلُهُ ولَعَلَّ ذَلِكَ أظْهَرُ مِمّا تَقَدَّمَ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ عَلى الكافِرِينَ وكُفْرِهِمْ بِكَ وعَدَمِ مُتابَعَتِهِمْ لَكَ نَحْوَ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وقِيلَ: عَلى المُؤْمِنِينَ وما فُعِلَ بِهِمْ مِنَ المُثْلَةِ يَوْمَ أُحُدٍ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ بِفَتْحِ الضّادِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِها ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ نافِعٍ، ولا يَصِحُّ عَلى ما قالَ أبُو حَيّانَ عَنْهُ وهُما لُغَتانِ كالقَوْلِ والقِيلِ أيْ
صفحة 259
لا تَكُنْ في ضِيقِ صَدْرٍ وحَرَجٍ وفِيهِ اسْتِعارَةٌ لا تُخْفى ولا داعِيَ إلى ارْتِكابِ القَلْبِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الضَّيْقُ بِالفَتْحِ مُخَفَّفٌ ضَيِّقٌ كَهَيِّنٍ، وهَيِّنٌ أيْ لا تَكُ في أمْرٍ ضَيِّقٍ. ورَدَّهُ أبُو عَلِيٍّ كَما في البَحْرِ بِأنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ خاصَّةٍ بِالمَوْصُوفِ فَلا يَجُوزُ ادِّعاءُ الحَذْفِ ولِذَلِكَ جازَ مَرَرْتُ بِكاتِبٍ وامْتَنَعَ بِآكِلٍ. وتُعِقِّبَ بِالمَنعِ لِأنَّهُ إذا كانَتِ الصِّفَةُ عامَّةً وقُدِّرَ مَوْصُوفٌ عامٌّ فَلا مانِعَ مِنهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ مِن مَكْرِهِمْ بِكَ فِيما يُسْتَقْبَلُ فالأوَّلُ كَما في إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ نَهْيٌ عَنِ التَّألُّمِ بِمَطْلُوبٍ مِن جِهَتِهِمْ فاتَ والثّانِي نَهْيٌ عَنِ التَّألُّمِ بِمَحْذُورٍ مِن جِهَتِهِمْ آتٍ، وفِيهِ أنَّ النَّهْيَ عَنْهُما مَعَ أنَّ انْتِفاءَهُما لِمَن لَوازِمِ الصَّبْرِ المَأْمُورِ بِهِ لِزِيادَةِ التَّأْكِيدِ وإظْهارِ كَمالِ العِنايَةِ بِشَأْنِ التَّسْلِيَةِ وإلّا فَهَلْ يَخْطُرُ بِبالِ مَن تَوَجَّهَ إلى اللَّهِ تَعالى بِشَراشِرِهِ مُتَنَزِّهًا عَنْ كُلِّ ما سِواهُ سُبْحانَهُ مِنَ الشَّواغِلِ شَيْءٌ مَطْلُوبٌ فَيَنْهى عَنِ الحُزْنِ بِفَواتِهِ، وقِيلَ: يَمْكُرُونَ بِمَعْنى مَكَرُوا، وإنَّما عَبَّرَ بِالمُضارِعِ اسْتِحْضارًا لِلصُّورَةِ الماضِيَةِ، والأوَّلُ نَهْيٌ عَنِ الحُزْنِ عَلى سُوءِ حالِهِمْ في أنْفُسِهِمْ مِنِ اتِّصافِهِمْ بِالكُفْرِ والإعْراضِ عَنِ الدَّعْوَةِ والثّانِي نَهْيٌ عَنِ الحُزْنِ عَلى سُوءِ حالِهِمْ مَعَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن إيذائِهِمْ لَهُ بِالتَّمْثِيلِ بِأحْبابِهِ ونَحْوِهِ والمُرادُ مِنَ النَّهْيَيْنِ مَحْضُ التَّسْلِيَةِ لا حَقِّيَّةُ النَّهْيِ، وأنْ تَعْلَمَ أنَّ الظّاهِرَ إبْقاءُ المُضارِعِ عَلى حَقِيقَتِهِ فَتَأمَّلْ.

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:127