All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

An-Naḥl 16:127 Juzʾ 14 Page 281

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And be patient, [O Muhammad], and your patience is not but through Allah. And do not grieve over them and do not be in distress over what they conspire.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ أيْ: عَلى ما أصابَكَ مِن جِهَتِهِمْ مِن فُنُونِ الآلامِ والأذِيَّةِ، وعايَنْتَ مِن إعْراضِهِمْ عَنِ الحَقِّ بِالكُلِّيَّةِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأشْياءِ، أيْ: وما صَبْرُكَ مُلابِسًا، ومَصْحُوبًا بِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا بِاللَّهِ، أيْ: بِذِكْرِهِ والِاسْتِغْراقِ في مُراقَبَةِ شُئُونِهِ، والتَّبَتُّلِ إلَيْهِ بِمَجامِعِ الهِمَّةِ، وفِيهِ مِن تَسْلِيَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وتَهْوِينِ مَشاقِّ الصَّبْرِ عَلَيْهِ، وتَشْرِيفِهِ ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، أوْ إلّا بِمَشِيئَتِهِ المُبِينَةِ عَلى حِكَمٍ بالِغَةٍ مُسْتَتْبِعَةٍ لِعَواقِبَ حَمِيدَةٍ. فالتَّسْلِيَةُ مِن حَيْثُ اشْتِمالُهُ عَلى غاياتٍ جَمِيلَةٍ، وقِيلَ: إلّا بِتَوْفِيقِهِ ومَعُونَتِهِ فَهي مِن حَيْثُ تَسْهِيلُهُ وتَيْسِيرُهُ فَقَطْ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: عَلى الكافِرِينَ بِوُقُوعِ اليَأْسِ مِن إيمانِهِمْ بِكَ، ومُتابَعَتِهِمْ لَكَ، نَحْوَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ . وقِيلَ: عَلى المُؤْمِنِينَ، وما فُعِلَ بِهِمْ، والأوَّلُ هو الأنْسَبُ بِجَزالَةِ النَّظْمِ الكَرِيمِ.

‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ بِالفَتْحِ، وقُرِئَ: بِالكَسْرِ، وهُما لُغَتانِ كالقَوْلِ والقِيلِ، أيْ: لا تَكُنْ في ضِيقِ صَدْرٍ، وحَرَجٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الأوَّلُ تَخْفِيفَ ضَيِّقٍ كَهَيْنٍ مِن هَيِّنٍ، أيْ: في أمْرٍ ضَيِّقٍ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِن مَكْرِهِمْ بِكَ فِيما يُسْتَقْبَلُ. فالأوَّلُ: نَهْيٌ عَنِ التَّألُّمِ بِمَطْلُوبٍ مِن قِبَلَهِمْ فاتَ. والثّانِي: عَنِ التَّألُّمِ بِمَحْذُورٍ مِن جِهَتِهِمْ آتٍ. والنَّهْيُ عَنْهُما مَعَ أنَّ انْتِفاءَهُما مِن لَوازِمِ الصَّبْرِ المَأْمُورِ بِهِ لا سِيَّما عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لِزِيادَةِ التَّأْكِيدِ، وإظْهارِ كَمالِ العِنايَةِ بِشَأْنِ التَّسْلِيَةِ، وإلّا فَهَلْ يَخْطِرُ بِبالِ مَن تَوَجَّهَ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ بِشَراشِرِ نَفْسِهِ مُتَنَزِّهًا عَنْ كُلِّ ما سِواهُ مِنَ الشَّواغِلِ شَيْءٌ مِنَ المَطْلُوبِ فَيُنْهى عَنِ الحُزْنِ (p-153)بِفَواتِهِ أوْ مَحْظُورٍ؟ فَكَيْفَ عَنِ الخَوْفِ مِن وُقُوعِهِ؟!

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:127