All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

An-Naḥl 16:126 Juzʾ 14 Page 281

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And if you punish [an enemy, O believers], punish with an equivalent of that with which you were harmed. But if you are patient - it is better for those who are patient.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏ (p-152)أيْ: إنْ أرَدْتُمُ المُعاقَبَةَ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِ الطَّبِيبِ لِلْمُحْتَمِي: إنْ أكَلْتَ فَكُلْ قَلِيلًا.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: بِمِثْلِ ما فُعِلَ بِكُمْ، وقَدْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالعِقابِ عَلى طَرِيقَةِ إطْلاقِ اسْمِ المُسَبَّبِ عَلى السَّبَبِ، نَحْوِ: كَما تَدِينُ تُدانُ، أوْ عَلى نَهْجِ المُشاكَلَةِ. والمَقْصُودُ إيجابُ مُراعاةِ العَدْلِ مَعَ مَن يُناصِبُهم مِن غَيْرِ تَجاوُزٍ حِينَما آلَ الجِدالُ إلى القِتالِ، وأدّى النِّزاعُ إلى القِراعِ، فَإنَّ الدَّعْوَةَ المَأْمُورَ بِها لا تَكادُ تَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ كَيْفَ لا، وهي مُوجِبَةٌ لِصَرْفِ الوُجُوهِ عَنِ القُبَلِ المَعْبُودَةِ، وإدْخالِ الأعْناقِ في قِلادَةٍ غَيْرِ مَعْهُودَةٍ قاضِيَةٍ عَلَيْهِمْ بِفَسِادِ ما يَأْتُونَ وما يَذَرُونَ، وبُطْلانِ دِينٍ اسْتَمَرَّتْ عَلَيْهِ آباؤُهُمُ الأوَّلُونَ، وقَدْ ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الحِيَلُ، وعَيَتْ بِهِمُ العِلَلُ، وسُدَّتْ عَلَيْهِمْ طُرُقُ المُحاجَّةِ والمُناظَرَةِ، وأُرْتِجَتْ دُونَهم أبْوابُ المُباحَثَةِ والمُحاوَرَةِ؟ وقِيلَ: «إنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا رَأى حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ أُحُدٍ قَدْ مُثِّلَ بِهِ قالَ: لَئِنْ أظْفَرَنِي اللَّهُ بِهِمْ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مَكانَكَ، فَنَزَلَتْ، فَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ، وكَفَّ عَمّا أرادَهُ.» وقُرِئَ: (وَإنْ عَقَّبْتُمْ فَعَقِّبُوا) أيْ: وإنْ قَفَّيْتُمْ بِالِانْتِصارِ فَقَفُّوا بِمِثْلِ ما فُعِلَ بِكم غَيْرَ مُتَجاوِزِينَ عَنْهُ، والأمْرُ وإنْ دَلَّ عَلى إباحَةِ المُماثِلَةِ في المُثْلَةِ مِن غَيْرِ تَجاوُزٍ لَكِنْ في تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ: "وَإنْ عاقَبْتُمْ" حَثٌ عَلى العَفْوِ تَعْرِيضًا. وقَدْ صَرَّحَ بِهِ عَلى الوَجْهِ الآكَدِ: فَقِيلَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: عَنِ المُعاقَبَةِ بِالمِثْلِ ‏‏‏ أيْ: لَصَبْرُكم ذَلِكَ ‏‏‏ لَكم مِنَ الِانْتِصارِ بِالمُعاقَبَةِ، وإنَّما قِيلَ: ‏‏‏‏‏‏‏ مَدْحًا لَهُمْ، وثَناءً عَلَيْهِمْ بِالصَّبْرِ، أوْ وصْفًا لَهم بِصِفَةٍ تَحْصُلُ لَهم عِنْدَ تَرْكِ المُعاقَبَةِ. ويَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلى مُطْلَقِ الصَّبْرِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالفِعْلِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ صَبْرُهم كَدُخُولِ أنْفُسِهِمْ في جِنْسِ الصّابِرِينَ دُخُولًا أوَّلِيًّا، ثُمَّ أُمِرَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ صَرِيحًا بِما نُدِبَ إلَيْهِ غَيْرُهُ تَعْرِيضًا مِنَ الصَّبْرِ؛ لِأنَّهُ أوْلى النّاسِ بِعَزائِمِ الأُمُورِ لِزِيادَةِ عِلْمِهِ بِشُئُونِهِ سُبْحانَهُ، ووُفُورِ وُثُوقِهِ بِهِ فَقِيلَ:

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:126