All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

An-Naḥl 16:125 Juzʾ 14 Page 281

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ أيْ: مَن بُعِثْتَ إلَيْهِمْ مِنَ الأُمَّةِ قاطِبَةً. فَحَذَفَ المَفْعُولَ لِلتَّعْمِيمِ. أوِ افْعَلِ الدَّعْوَةَ كَما في قَوْلِهِمْ يُعْطِي ويَمْنَعُ، أيْ: يَفْعَلُ الإعْطاءَ، والمَنعَ، فَحَذْفُهُ لِلْقَصْدِ إلى إيجادِ نَفْسِ الفِعْلِ إشْعارًا بِأنَّ عُمُومَ الدَّعْوَةِ غَنِيٌّ عَنِ البَيانِ، وإنَّما المَقْصُودُ الأمْرُ بِإيجادِها عَلى وجْهٍ مَخْصُوصٍ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ إلى الإسْلامِ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ تارَةً بِالصِّراطِ المُسْتَقِيمِ، وأُخْرى بِمِلَّةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وفي التَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ الربوبية المُنْبِئَةِ عَنِ المالِكِيَّةِ، وتَبْلِيغِ الشَّيْءِ إلى كَمالِهِ اللّائِقِ شَيْئًا فَشَيْئًا مَعَ إضافَةِ الرَّبِّ إلى ضَمِيرِ النَّبِيِّ ﷺ في مَقامِ الأمْرَ بِدَعْوَةِ الأُمَّةِ عَلى الوَجْهِ الحَكِيمِ، وتَكْمِيلِهِمْ بِأحْكامِ الشَّرِيعَةِ الشَّرِيفَةِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى إظْهارِ اللُّطْفِ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والإيماءِ إلى وجْهِ بِناءِ الحُكْمِ ما لا يَخْفى.

‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِالمَقالَةِ المُحْكَمَةِ الصَّحِيحَةِ. وهو الدَّلِيلُ المُوَضِّحُ لِلْحَقِّ المُزِيحُ لِلشُّبْهَةِ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: الخِطابِيّاتِ المُقْنِعَةِ، والعِبَرِ النّافِعَةِ عَلى وجْهٍ لا يَخْفى عَلَيْهِمْ أنَّكَ تُناصِحُهُمْ، وتَقْصِدُ ما يَنْفَعُهم. فالأُولى: لِدَعْوَةِ خَواصِّ الأُمَّةِ الطّالِبِينَ لِلْحَقائِقِ. والثّانِيَةُ: لِدَعْوَةِ عَوامِّهِمْ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِما: القرآن المَجِيدَ، فَإنَّهُ جامِعٌ لِكِلا الوَصْفَيْنِ.

‏‏‏‏‏‏ أيْ: ناظِرْ مُعانَدِيهِمْ.

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي هي أحْسَنُ طُرُقِ المُناظَرَةِ والمُجادَلَةِ مِنَ الرِّفْقِ واللِّينِ، واخْتِيارِ الوَجْهِ الأيْسَرِ، واسْتِعْمالِ المُقَدِّماتِ المَشْهُورَةِ تَسْكِينًا لِشَغَبِهِمْ، وإطْفاءً لِلَهَبِهِمْ، كَما فَعَلَهُ الخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الَّذِي أمَرَكَ بِدَعْوَةِ الخَلْقِ إلَيْهِ، وأعْرَضَ عَنْ قَبُولِ الحَقِّ بَعْدَما عايَنَ ما عايَنَ مِنَ الحِكَمِ، والمَواعِظِ، والعِبَرِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ إلَيْهِ بِذَلِكَ. وهو تَعْلِيلٌ لِما ذُكِرَ مِنَ الأمْرَيْنِ، والمَعْنى: واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ اسْلُكْ في الدَّعْوَةِ، والمُناظَرَةِ الطَّرِيقَةَ المَذْكُورَةَ، فَإنَّهُ تَعالى هو أعْلَمُ بِحالِ مَن لا يَرْعَوِي عَنِ الضَّلالِ بِمُوجِبِ اسْتِعْدادِهِ المُكْتَسَبِ، وبِحالِ مَن يَصِيرُ أمْرُهُ إلى الِاهْتِداءِ لِما فِيهِ مَن خَيْرٍ جِبِلِّيٍّ فَما شَرَعَهُ لَكَ في الدَّعْوَةِ هو الَّذِي تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ، فَإنَّهُ كافٍ في هِدايَةِ المُهْتَدِينَ، وإزالَةِ عُذْرِ الضّالِّينَ. أوْ ما عَلَيْكَ إلّا ما ذُكِرَ مِنَ الدَّعْوَةِ والمُجادَلَةِ بِالأحْسَنِ، وأمّا حُصُولُ الهِدايَةِ أوِ الضَّلالِ والمُجازاةِ عَلَيْهِما فَإلى اللَّهِ سُبْحانَهُ، إذْ هو أعْلَمُ بِمَن يَبْقى عَلى الضَّلالِ، وبِمَن يَهْتَدِي إلَيْهِ، فَيُجازِي كُلًّا مِنهُما بِما يَسْتَحِقُّهُ. وتَقْدِيمُ الضّالِّينَ لِما أنَّ مَساقَ الكَلامِ لَهم. وإيرادُ الضَّلالِ بِصِيغَةِ الفِعْلِ الدّالِّ عَلى الحُدُوثِ لِما أنَّهُ تَغْيِيرٌ لِفِطْرَةِ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها، وإعْراضٌ عَنِ الدَّعْوَةِ، وذَلِكَ أمْرٌ عارِضٌ بِخِلافِ الِاهْتِداءِ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنِ الثَّباتِ عَلى الفِطْرَةِ، والجَرَيانِ عَلى مُوجَبِ الدَّعْوَةِ، ولِذَلِكَ جِيءَ بِهِ عَلى صِيغَةِ الِاسْمِ المُنْبِئِ عَنِ الثَّباتِ. وتَكْرِيرُ "هُوَ أعْلَمُ" لِلتَّأْكِيدِ، والإشْعارِ بِتَبايُنِ حالِ المَعْلُومَيْنِ ومَآلِهِما مِنَ العِقابِ والثَّوابِ. وبَعْدَ ما أمَرَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فِيما يَخْتَصُّ بِهِ مِن شَأْنِ الدَّعْوَةِ بِما أمَرَهُ بِهِ مِنَ الوَجْهِ اللّائِقِ، عَقَّبَهُ بِخِطابٍ شامِلٍ لَهُ، ولِمَن شايَعَهُ فِيما يَعُمُّ الكُلَّ فَقالَ:

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:125