All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Baqarah 2:166 Juzʾ 2 Page 25

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[And they should consider that] when those who have been followed disassociate themselves from those who followed [them], and they [all] see the punishment, and cut off from them are the ties [of relationship],

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بَدَلٌ مِن ‏‏ ‏‏‏‏‏ مُطْلَقًا، وجازَ الفَصْلُ بَيْنَ البَدَلِ والمُبْدَلِ مِنهُ بِالجَوابِ ومُتَعَلِّقِهِ لِطُولِ البَدَلِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِـ (شَدِيدِ العَذابِ) أوْ مَفْعُولًا (لِاذْكُرُوا ) وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ بَدَلٌ مِن مَفْعُولِ ( تَرى ) عَلى قِراءَةِ الخِطابِ، كَما أنَّ (إذْ يَرَوْنَ) بَدَلٌ مِنهُ أيْضًا، و(أنَّ القُوَّةَ) في مَوْضِعِ بَدَلِ الِاشْتِمالِ مِنَ (العَذابِ)، ولا يَخْفى أنَّ هَذا يَقْتَضِي جَوازَ تَعَدُّدِ البَدَلِ، ولَمْ يُعْثَرْ عَلَيْهِ في شَيْءٍ مِن كُتُبِ النَّحْوِ، وأيْضًا يُرَدُّ عَلَيْهِ أنَّ المُبْدَلَ مِنهُ في بَدَلِ الِاشْتِمالِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُتَقاضِيًا لِلْبَدَلِ دالًّا عَلَيْهِ إجْمالًا، وأنْ يَكُونَ البَدَلُ مُشْتَمِلًا عَلى ضَمِيرِ المُبْدَلِ مِنهُ - وكِلاهُما مَفْقُودانِ - والمَعْنى: ‏‏ ‏‏‏‏ الرُّؤَساءُ المُتَّبَعُونَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: المَرْءُوسِينَ بِقَوْلِهِمْ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقَرَأ مُجاهِدٌ ( الأوَّلَ ) عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ، ( والثّانِي ) عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ؛ أيْ: تَبَرَّأ الأتْباعُ وانْفَصَلُوا عَنْ مَتْبُوعِيهِمْ، ونَدِمُوا عَلى عِبادَتِهِمْ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ حالٌ مِنَ الأتْباعِ والمَتْبُوعِينَ، كَما في لَقِيتُهُ راكِبِينَ؛ أيْ: رائِينَ لَهُ، فالواوُ لِلْحالِ، و( قَدْ ) مُضْمَرَةٌ، وقِيلَ: عَطْفٌ عَلى تَبْرَأُ وفِيهِ أنَّهُ يُؤَدِّي إلى إبْدالِ ( إذْ رَأوُا العَذابَ ) مِن ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ولَيْسَ فِيهِ كَثِيرُ فائِدَةٍ؛ لِأنَّ فاعِلَ الفِعْلَيْنِ - وإنْ كانا مُتَغايِرَيْنِ - إلّا أنَّ تَهْوِيلَ الوَقْتِ بِاعْتِبارِ ما وقَعَ فِيهِ، وهو رُؤْيَةُ العَذابِ؛ ولِأنَّ الحَقِيقَ بِالِاسْتِفْظاعِ هو تَبَرُّؤُهم حالَ رُؤْيَةِ العَذابِ، لا هو نَفْسُهُ، وأُجِيبَ أنَّ البَدَلَ الوَقْتُ المُضافُ إلى الأمْرَيْنِ، والمُبْدَلَ مِنهُ الوَقْتُ المُضافُ إلى واحِدٌ، وهو الرُّؤْيَةُ فَقَطْ، وفِيهِ أنَّ هَذا أيْضًا لا يَخْرُجُ ذَلِكَ عَنِ الرَّكاكَةِ؛ إذْ بَعْدَ تَهْوِيلِ الوَقْتِ بِإضافَتِهِ إلى ( رُؤْيَةِ العَذابِ ) لا حاجَةَ إلى جَمْعِها مَعَ التَّبَرِّي بِخِلافِ ما إذا جُعِلَ حالًا، فَإنَّ البَدَلَ هو التَّبَرُّؤُ الواقِعُ في حالِ رُؤْيَةِ العَذابِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إمّا عَطْفٌ عَلى (تَبَرَّأ) أوْ (رَأوْا) أوْ حالٌ، ورُجِّحَ الأوَّلُ؛ لِأنَّ
صفحة 36
الأصْلَ في ( الواوِ ) العَطْفُ، وفي الجُمْلَةِ الِاسْتِقْلالُ، ولِإفادَتِهِ تَكْثِيرَ أسْبابِ التَّهْوِيلِ والِاسْتِفْظاعِ، مَعَ عَدَمِ الِاحْتِياجِ إلى تَقْدِيرِ ( قَدْ ) والباءِ مِن ( بِهِمْ ) لِلسَّبَبِيَّةِ؛ أيْ تَقَطَّعَتْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمُ الأسْباب الَّتِي كانُوا يَرْجُونَ مِنها النَّجاةَ، وقِيلَ: لِلْمُلابَسَةِ؛ أيْ: تَقَطَّعَتِ الأسْبابُ مَوْصُولَةً بِهِمْ؛ كَقَوْلِكَ: خَرَجَ زَيْدٌ بِثِيابِهِ، وقِيلَ: بِمَعْنى ( عَنْ )، وقِيلَ: لِلتَّعْدِيَةِ؛ أيْ: قَطَعَتْهُمُ الأسْبابُ، كَما تَقُولُ: تَفَرَّقَتْ بِهِمُ الطَّرِيقُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وأصْلُ ( السَّبَبِ ) الحَبْلُ مُطْلَقًا، أوِ الحَبْلُ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى الماءِ، أوِ الحَبْلُ الَّذِي أحَدُ طَرَفَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِالسَّقْفِ، أوِ الحَبْلُ الَّذِي يُرْتَقى بِهِ النَّخْلُ. والمُرادُ بِـ ( الأسْباب ) هُنا الوُصَلُ الَّتِي كانَتْ بَيْنَ الأتْباعِ والمَتْبُوعِينَ في الدُّنْيا مِنَ الأنْسابِ والمَحابِّ، والِاتِّفاقِ عَلى الدِّينِ، والِاتِّباعِ والِاسْتِتْباعِ، وقُرِئَ ( تَقَطَّعَتْ ) بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ و( تَقَطَّعَ ) جاءَ لازِمًا ومُتَعَدِّيًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:166