All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

The possible meanings of a verse, numbered and weighed.

Al-Baqarah 2:166 Juzʾ 2 Page 25

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[And they should consider that] when those who have been followed disassociate themselves from those who followed [them], and they [all] see the punishment, and cut off from them are the ties [of relationship],

Read in the muṣḥaf
النكت والعيون Al-Māwardī

ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ مَعَ هَذِهِ الآياتِ الباهِرَةِ لِذَوِي العُقُولِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والأنْدادُ الأمْثالُ، واحِدُها نِدٌّ، والمُرادُ بِهِ الأصْنامُ الَّتِي كانُوا يَتَّخِذُونَها آلِهَةً يَعْبُدُونَها كَعِبادَةِ اللَّهِ تَعالى مَعَ عَجْزِها عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ في آياتِهِ الدّالَّةِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي أنَّهم مَعَ عَجْزِ الأصْنامِ يُحِبُّونَهم كَحُبِّ اللَّهِ مَعَ قُدْرَتِهِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ يَعْنِي مِن حُبِّ أهْلِ الأوْثانِ لِأوْثانِهِمْ، ومَعْناهُ أنَّ المُخْلِصِينَ لِلَّهِ تَعالى هُمُ المُحِبُّونَ حَقًّا. (p-٢١٩)

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الَّذِينَ اتُّبِعُوا هُمُ السّادَةُ والرُّؤَساءُ تَبَرَّؤُوا مِمَّنِ اتَّبَعَهم عَلى الكُفْرِ، وهَذا قَوْلُ عَطاءٍ.

والثّانِي: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ تَبَرَّؤُوا مِنَ الإنْسِ، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي بِهِ المَتْبُوعِينَ والتّابِعِينَ.

وَفي رُؤْيَتِهِمْ لِلْعَذابِ وجْهانِ مُحْتَمَلانِ: أحَدُهُما: تَيَقُّنُهم لَهُ عِنْدَ المُعايَنَةِ في الدُّنْيا.

والثّانِي: أنَّ الأمْرَ بِعَذابِهِمْ عِنْدَ العَرْضِ والمُساءَلَةِ في الآخِرَةِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الأسْبابَ تَواصُلُهم في الدُّنْيا، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ.

والثّانِي: المَنازِلُ الَّتِي كانَتْ لَهم في الدُّنْيا، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّها الأرْحامُ، وهو رِوايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: أنَّها الأعْمالُ الَّتِي كانُوا يَعْمَلُونَها في الدُّنْيا، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ.

والخامِسُ: أنَّها العُهُودُ والحِلْفُ الَّذِي كانَ بَيْنَهم في الدُّنْيا.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يُرِيدُ بِذَلِكَ أنَّ الأتْباعَ قالُوا لِلْمَتْبُوعِينَ لَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً أيْ رَجْعَةً إلى الدُّنْيا فَنَتَبَرَّأُ مِنكم فِيها كَما تَبَرَّأْتُمْ مِنّا في الآخِرَةِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يُرِيدُ المَتْبُوعِينَ والأتْباعَ، والحَسْرَةُ شِدَّةُ النَّدامَةِ عَلى مَحْزُونٍ فائِتٍ.

وَفي ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِرُّهُمُ الَّذِي حَبِطَ بِكُفْرِهِمْ، لِأنَّ الكافِرَ لا يُثابُ مَعَ كُفْرِهِ.

والثّانِي: ما نَقَصَتْ بِهِ أعْمارُهم في أعْمالِ المَعاصِي أنْ لا تَكُونَ مَصْرُوفَةً إلى طاعَةِ اللَّهِ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ يُرِيدُ بِهِ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: فَواتُ الرَّجْعَةِ. (p-٢٢٠)

والثّانِي: خُلُودُهم في النّارِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:166