All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Baqarah 2:166 Juzʾ 2 Page 25

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[And they should consider that] when those who have been followed disassociate themselves from those who followed [them], and they [all] see the punishment, and cut off from them are the ties [of relationship],

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ وهو مِنَ التَّبَرُّؤِ الَّذِي هو طَلَبُ البَراءَةِ وإيقاعُها بِجِدٍّ واجْتِهادٍ، وهي إظْهارُ التَّخَلُّصِ مِن وُصْلَةٍ أوِ اشْتِباكٍ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مَعَ اتِّباعِ غَيْرِهِمْ لَهم، وهُمُ الرُّؤَساءُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَعَ نَفْعِهِمْ لَهم في الدُّنْيا بِالِاتِّباعِ لَهم والذَّبِّ عَنْهم.

وقالَ الحَرالِّيُّ: قالَ ذَلِكَ إظْهارًا لِإفْصاحِ ما أفْهَمَهُ مَضْمُونُ الخِطابِ الأوَّلِ لِتَتَّسِقَ الآياتُ بَعْضُها بِبَعْضٍ، فَتَظْهَرُ الآيَةُ ما في ضِمْنِ سابِقَتِها، وتَجْمَعُ الآيَةُ ما في تَفْصِيلِ لاحِقَتِها وإعْلاءً لِلْخِطابِ بِما هو المَعْقُولُ عِلْمُهُ المُتَقَدِّمُ إلى ما في الإيمانِ نَبَأهُ لِيَتِمَّ نُورُ (p-٣٠٩)العَقْلِ الَّذِي وقَعَ بِهِ الِاعْتِبارُ بِنُورِ الإيمانِ الَّذِي يَقَعُ بِهِ القَبُولُ لِما في الآخِرَةِ عَيانُهُ، فَمَن عَقَلَ عِبْرَةَ الكَوْنِ الظّاهِرِ اسْتَحَقَّ إسْماعَ نَبَأِ الغَيْبِ الآتِي؛ ثُمَّ قالَ: بِذا يَتَبَرَّأُ المَتْبُوعُ في الذِّكْرِ لِأنَّهُ الآخِرُ في الكَوْنِ، فَكَأنَّهُ في المَعْنى: إنَّما تَعَلَّقَ التّابِعُ بِالمَتْبُوعِ لِيُعِيذَهُ في الآخِرَةِ كَما كانَ عَهْدٌ مِنهُ [أنْ يُعِيذَهُ في الدُّنْيا فَيَتَبَرَّأ مِنهُ ] لَمّا ذَكَرَ تَعالى مِن ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ١٦٥] ولِذَلِكَ اتَّصَلَ ذِكْرُ التَّبَرُّؤِ بِذِكْرِ قَبْضِ القُوَّةِ والقُدْرَةِ عَنْهم. انْتَهى.

قالَ تَعالى ‏‏‏‏‏‏ أيِ: الكُلُّ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: الَّذِي لا مَحِيصَ لَهم عَنْهُ. وقالَ الحَرالِّيُّ: قالَهُ رَدًّا لِلْإضْمارِ عَلى الجَمِيعِ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ ذَلِكَ قَبْلَ غَلَبَةِ العَذابِ عَلَيْهِمْ وفي حالِ الرُّؤْيَةِ، فَفِيهِ إنْباءٌ بِأنَّ بَيْنَ رُؤْيَتِهِمُ العَذابَ وبَيْنَ أخْذِهِمْ بِهِ مَهَلٌ يَقَعُ فِيهِ خُصُومَتُهم وتَبَرُّؤُهم وإدْراكُهم لِلْحَقِّ الَّذِي كانَ مُتَغَيِّبًا عَنْهم في الدُّنْيا بِما فَتَنَ بَعْضُهم بَعْضًا. انْتَهى.

‏‏‏‏‏‏ أيْ: تَكَلَّفَتْ وتَعَمَّدَتِ القَطْعَ وهو بَيْنَ المُتَّصِلِ، أشارَ إلَيْهِ الحَرالِّيُّ، ومَعْناهُ أنَّهُ قَطَّعَ بِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ صِيغَةُ التَّفَعُّلِ إشارَةً إلى تَكَرُّرِ القَطْعِ في مُهْلَةٍ بِأنْ يَظْهَرَ لَهُمُ انْقِطاعُ الأسْبابِ (p-٣١٠)شَيْئًا فَشَيْئًا زِيادَةً في إيهانِهِمْ وإيلامِهِمْ وهو أنَّهم ‏‏‏ أيْ: كُلُّهم جَمِيعُ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: كُلُّها، وهي الوُصُلُ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم في الدُّنْيا، والسَّبَبُ ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى حُصُولٍ، في الأصْلِ الحَبْلُ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ مَقْصِدٍ. قالَ الحَرالِّيُّ: وفِيهِ إشْعارٌ بِخُلُوِّ بَواطِنِهِمْ مِنَ التَّقْوى ومِنَ اسْتِنادِهِمْ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى في دُنْياهم، وأنَّهم لَمْ يَكُونُوا عَقَلُوا إلّا تَسَبُّبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ فَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ ولَمْ يَكُنْ لَهم، لِأنَّ ذَلِكَ واقِعٌ بِهِمْ في أنْفُسِهِمْ لا واقِعٌ لَهم في غَيْرِهِمْ، فَكَأنَّهم كانُوا نِظامَ أسْبابٍ تَقَطَّعَتْ بِهِمْ فانْتَثَرُوا مِنها، وأسْبابُهم وصْلُ ما بَيْنَهم في الدُّنْيا الَّتِي لَمْ تَثْبُتْ في الآخِرَةِ، لِأنَّها مِنَ الوُصُلِ الفانِيَةِ لا مِنَ الوُصُلِ الباقِيَةِ لِأنَّ مُتَقاضى ما في الدُّنْيا ما كانَ مِنهُ بِحَقٍّ فَهو مِنَ الباقِياتِ الصّالِحاتِ وما كانَ مِنهُ عَنْ هَوًى فَهو مِنَ الفانِي الفاسِدِ. انْتَهى.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:166