All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Baqarah 2:167 Juzʾ 2 Page 25

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Those who followed will say, "If only we had another turn [at worldly life] so we could disassociate ourselves from them as they have disassociated themselves from us." Thus will Allah show them their deeds as regrets upon them. And they are never to emerge from the Fire.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهُمُ الأذْنابُ مُتَمَنِّينَ لِلْمُحالِ نَدَمًا عَلى اتِّباعِ مَن لا يَنْفَعُ حَيْثُ لا يَنْفَعُ النَّدَمُ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: رَجْعَةً (p-٣١١)إلى الدُّنْيا. وقالَ الحَرالِّيُّ: هي رَجْعٌ وعَوْدَةٌ عِنْدَ غايَةِ فُرَّةٍ. انْتَهى. ولَمّا كانَتْ ”لَوْ“ بِمَعْنى التَّمَنِّي نُصِبَ جَوابُها فَقالَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ: الرُّؤَساءُ هُناكَ ونُذِلُّهم ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وأذَلُّونا هُنا.

وقالَ الحَرالِّيُّ: فِيهِ إنْباءٌ عَنْ تَأسُّفِهِمْ عَلى اتِّباعِ مَن دُونَ رَبِّهِمْ مِمَّنِ اتُّبِعُوا وإجْراءٌ لِتَأسُّفِهِمْ عَلى وجْهٍ مُتَوَهَّمٍ غَيْرِ مُحَقَّقٍ عَلى حَدِّ ما كانَ تَمَسُّكُهم بِهِمْ مُتَوَهَّمُ انْتِفاعٍ غَيْرِ مُحَقَّقٍ، فَفِيهِ إثْباتٌ لِحالِهِمْ في الآخِرَةِ عَلى ما كانَ يَنالُهم في الدُّنْيا مِنَ الأخْذِ بِالمَوْهُومِ والغَيْبَةِ عَنِ المَعْلُومِ. انْتَهى.

ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الأشْياءُ بَعْضُها ثَمَرَةُ أعْمالِهِمْ وبَعْضُها حِكايَةُ أقْوالِهِمْ قالَ تَعالى: عَلى طَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ جَوابًا لِمَن يَقُولُ: لَقَدْ رَأوْا جَزاءَ عَقائِدِهِمْ فَهَلْ يَرَوْنَ جَزاءَ أعْمالِ الجَوارِحِ ‏‏‏‏ أيِ: الأمْرُ الفَظِيعُ المَهُولُ ‏‏‏‏‏ ‏‏ الَّذِي لَهُ القُدْرَةُ التّامَّةُ والعَظَمَةُ الكامِلَةُ ‏‏‏‏‏‏ الخَبِيثَةَ وغَيْرَها ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: تَلَهُّفًا عَلى ما فاتَ، إطْلاقًا لِلْمُسَبَّبِ عَلى السَّبَبِ وأشارَ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ إلى غَلَبَتِهِمْ وشَدَّةِ هَوانِهِمْ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ وقالَ الحَرالِّيُّ: لَمّا كانَتْ عَقائِدُهم فِيهِمْ حَسَراتٍ أراهم أعْمالَهُمُ الَّتِي عَمِلُوها لِابْتِغاءِ الخَيْرِ في الدُّنْيا حَسَراتٍ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الفرقان: ٢٣] كَما كانَ عَمَلُ مَن قَلْبُهُ مُحِبٌّ ومُتَألِّهٌ لِما دُونَ اللَّهِ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ عَمَلَ كُلِّ عامِلٍ مَرْدُودٌ إلى ما اطْمَأنَّ بِهِ قَلْبُهُ وسَكَنَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ وتَعَلَّقَ بِهِ خَوْفُهُ ورَجاؤُهُ، فَمَن غَلَبَ عَلى سِرِّهِ شَيْءٌ فَهو رَبُّهُ الَّذِي يُصْرَفُ عَمَلُهُ إلَيْهِ، فَلا يَجِدُ عِنْدَهُ جَزاءً لِتَبَرُّؤِهِ مِنهُ فَيَصِيرُ حَسْرَةً عَلَيْهِ، فَأنْبَأ سُبْحانَهُ وتَعالى بِأنَّهم لا يَنْصُرُونَهم في الآخِرَةِ ولا يَجْزُونَهم عَلى أعْمالِهِمْ، فَلَمْ يَنْفَعْهم تَألُّهُهم إيّاهم، والمَتْبُوعُ مِنهم مُتَألِّهٌ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَها جَزاءَ عَمَلِهِ، فَتَحَسَّرَ كُلٌّ مِنهم عَلى ما عَمِلَ مِن عَمَلِ الخَيْرِ لِإحْباطِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الزمر: ٦٥] والحَسْرَةُ أشَدُّ الأسَفِ عَلى الفائِتِ الَّذِي يَحْسَرُ المُتَلَهِّفُ أيْ: يَقْطَعُهُ عَمّا تَحَسَّرَ عَلَيْهِ. انْتَهى. ويَدْخُلُونَ بِأعْمالِهِمُ النّارَ ‏‏‏ ‏‏ أيْ: بِفائِتِ خُرُوجِهِمْ بَلْ هم وإنْ خَرَجُوا مِنَ (p-٣١٣)السَّعِيرِ إلى الزَّمْهَرِيرِ يَعُودُونَ إلَيْهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ يَوْمًا مِنَ الأيّامِ ولا ساعَةً مِنَ السّاعاتِ بَلْ هم خالِدُونَ فِيها عَلى طُولِ الآبادِ ومَرِّ الأحْقابِ، بِخِلافِ عُصاةِ المُؤْمِنِينَ فَإنَّهم إذا خَرَجُوا مِنها لَمْ يَعُودُوا إلَيْها. قالَ الحَرالِّيُّ: وفِيهِ إشْعارٌ بِقَصْدِهِمُ الفِرارَ مِنها والخُرُوجَ كَما قالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [السجدة: ٢٠] فَأنْبَأ تَعالى أنَّ وُجْهَتَهم لِلْخُرُوجِ لا تَنْفَعُهم، فَلَمْ تَبْقَ لَهم مِنَةٌ تُنْهِضُهم مِنها حَتّى يَنْتَظِمَ قَطْعُ رَجائِهِمْ مِن مِنَةِ أنْفُسِهِمْ بِقَطْعِ رَجائِهِمْ مِمَّنِ اعْتَلَقُوا بِهِ مِن شُرَكائِهِمْ ولَمْ يَكُنْ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحجر: ٤٨] كَما قالَ في أهْلِ الجَنَّةِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ اليَأْسَ والِانْقِطاعَ واقِعٌ مِنهم عَلى أنْفُسِهِمْ، فَكَما كانَ بِوادِي أعْمالِهِمْ في الدُّنْيا مِن أنْفُسِهِمْ عِنْدَهم جَرى نَبَأُ جَزائِها عَلى حَدِّ ذَلِكَ في المَعْنى كَما قالَ: أعْمالُ أهْلِ الجَنَّةِ عِنْدَهم مِن تَوْفِيقِ رَبِّهِمْ جَرى ذِكْرُ جَزائِهِمْ عَلى حَدِّ ذَلِكَ مِنَ المَعْنى بِحَسَبِ ما يَقْتَضِيهِ اخْتِلافُ الصِّيغَتَيْنِ. انْتَهى.

ولَعَلَّ الآيَةَ ناظِرَةٌ إلى قَوْلِهِ أوَّلَ (p-٣١٤)السُّورَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٨] يَعْنِي كَما أنَّ في أهْلِ الكِتابِ مُنافِقِينَ ومُصارَحِينَ فَكَذَلِكَ في العَرَبِ، فَصارَ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ٦] شامِلًا لِلْأقْسامِ الأرْبَعَةِ، ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ المُنافِقِينَ مِنَ العَرَبِ ثُمَّ المُنافِقِينَ والمُشاقِقِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ ثُمَّ المُجاهِرِينَ مِنَ العَرَبِ فَصارَ قِسْما العَرَبِ مُكْتَنِفَيْنِ لِقِسْمَيْ أهْلِ الكِتابِ إشارَةً إلى أنَّهُمُ المَقْصُودُونَ بِالذّاتِ وأنَّهُ سَيُؤْمِنُ أكْثَرُهم ويَغْلِبُونَ أهْلَ الكِتابِ ويَقْتُلُونَهم قَتْلَ الكِلابِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:167