All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

An-Nūr 24:51 Juzʾ 18 Page 356

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

The only statement of the [true] believers when they are called to Allah and His Messenger to judge between them is that they say, "We hear and we obey." And those are the successful.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ جارٍ عَلى عادَتِهِ تَعالى في اتِّباعِ ذِكْرِ المُحِقِّ المُبْطِلِ والتَّنْبِيهُ عَلى ما يَنْبَغِي بَعْدَ إنْكارِهِ لِما لا يَنْبَغِي، ونَصْبُ ‏‏‏ عَلى أنَّهُ خَبَرُ كانَ وأنَّ مَعَ ما في حَيِّزِها في تَأْوِيلِ مَصْدَرِ اسْمِها، ونَصَّ سِيبَوَيْهُ في مِثْلِ ذَلِكَ عَلى جَوازِ العَكْسِ فَيَرْفَعُ ‏‏‏ عَلى الِاسْمِيَّةِ ويُنْصَبُ المَصْدَرُ الحاصِلُ مِنَ السَّبْكِ عَلى الخَبَرِيَّةِ.

وقَدْ قَرَأ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وابْنُ أبِي إسْحاقَ والحَسَنُ: بِرَفْعِ «قَوْلٌ» عَلى ذَلِكَ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والنَّصْبُ أقْوى لِأنَّ الأوْلى لِلِاسْمِيَّةِ ما هو أوْغَلُ في التَّعْرِيفِ وذَلِكَ هو المَصْدَرُ الَّذِي أُوِّلَ بِهِ أنْ يَقُولُوا لِأنَّهُ لا سَبِيلَ عَلَيْهِ لِلتَّنْكِيرِ بِخِلافِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَإنَّهُ يَحْتَمِلُهُ كَما إذا اخْتُزِلَتْ عَنْهُ الإضافَةُ، وقِيلَ في وجْهِ أعْرَفِيَّتِهِ إنَّهُ لا يُوصَفُ كالضَّمِيرِ، ولا يَخْفى أنَّهُ لا دَخْلَ لَهُ في الأعْرَفِيَّةِ، ثُمَّ أنْتَ تَعْلَمُ أنَّ المَصْدَرَ الحاصِلَ مِن سَبْكِ أنَّ والفِعْلِ لا يَجِبُ كَوْنُهُ مُضافًا في كُلِّ مَوْضِعٍ ألا تَرى أنَّهم قالُوا في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [يُونُسُ: 37] إنَّهُ بِمَعْنى ما كانَ هَذا القُرْآنُ افْتِراءً.

وذَكَرَ أنَّ جَوازَ تَنْكِيرِهِ مَذْهَبُ الفارِسِيِّ وهو ومُتَعَيِّنٌ في نَحْوِ أنْ يَقُومَ رَجُلٌ إذْ هو مُؤَوَّلٌ قَطْعًا بِقِيامِ رَجُلٍ وهو نَكِرَةٌ بِلا رَيْبَ. وفي إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ أنَّ النَّصْبَ أقْوى صِناعَةً لَكِنَّ الرَّفْعَ أقْعَدُ مَعْنًى وأوْفى لِمُقْتَضى المَقامِ لَمّا أنَّ مَصَبَّ الفائِدَةِ ومَوْقِعَ البَيانِ في الجُمَلِ هو الخَبَرُ فالأحَقُّ بِالخَبَرِيَّةِ ما هو أكْثَرُ إفادَةً وأظْهَرُ دَلالَةً عَلى الحُدُوثِ وأوْفَرُ اشْتِمالًا عَلى نِسَبٍ خاصَّةٍ بَعِيدَةٍ مِنَ الوُقُوعِ في الخارِجِ وفي ذِهْنِ السّامِعِ ولا رَيْبَ في أنَّ ذَلِكَ هاهُنا في أنَّ مَعَ ما في حَيِّزِها أتَمُّ وأكْمَلُ فَإذَنْ هو أحَقُّ بِالخَبَرِيَّةِ، وأمّا ما تُفِيدُهُ الإضافَةُ مِنَ النِّسْبَةِ المُطْلَقَةِ الإجْمالِيَّةِ فَحَيْثُ كانَتْ قَلِيلَةَ الجَدْوى سَهْلَةَ الحُصُولِ خارِجًا وذِهْنًا كانَ حَقُّها أنْ تُلاحَظَ مُلاحَظَةً مُجْمَلَةً وتُجْعَلَ عُنْوانًا لِلْمَوْضُوعِ فالمَعْنى إنَّما كانَ مُطْلَقَ القَوْلِ الصّادِرِ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذا دَعَوْا إلى اللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ ﷺ لِيَحْكُمَ بَيْنَهم وبَيْنَ خُصُومِهِمْ أنْ يَقُولُوا سَمِعْنا إلَخْ أيْ خُصُوصِيَّةِ هَذا القَوْلِ المَحْكِيِّ عَنْهم لا قَوْلًا آخَرَ أصْلًا، وأمّا النَّصْبُ فالمَعْنى عَلَيْهِ إنَّما كانَ قَوْلًا لِلْمُؤْمِنِينَ خُصُوصِيَّةَ قَوْلِهِمْ ‏‏‏‏‏ إلَخْ فَفِيهِ مَن جَعَلَ أخَصَّ النِّسْبَتَيْنِ وأبْعَدَهُما
صفحة 198
وُقُوعًا وحُضُورًا في الأذْهانِ وأحَقُّهُما بِالبَيانِ مَفْرُوغًا عَنْها عُنْوانًا لِلْمَوْضُوعِ وإبْرازُ ما هو بِخِلافِها في مَعْرَضِ القَصْدِ الأصْلِيِّ ما لا يُخْفى انْتَهى، وبَحَثَ فِيهِ بَعْضُهم بِأنَّ مَساقَ الآيَةِ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ سَمِعْنا وأطَعْنا في مُقابَلَةِ إعْراضِ المُنافِقِينَ فَحَيْثُ ذَمَّ ذَلِكَ عَلى أتَمِّ وجْهٍ ناسَبَ أنَّ يُمْدَحَ هَذا، ولا شَكَّ أنَّ الأنْسَبَ في مَدْحِهِ الإخْبارُ عَنْهُ لا الإخْبارُ بِهِ فَيَنْبَغِي أنْ يَجْعَلَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ اسْمُ كانَ ( وقَوْلَ المُؤْمِنِينَ ) خَبَرُها وفي ذَلِكَ مَدْحٌ لِقَوْلِهِمْ سَمِعْنا وأطَعْنا إذْ مَعْنى كَوْنِهِ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ أنَّهُ قَوْلٌ لائِقٌ بِهِمْ ومِن شَأْنِهِمْ عَلى أنَّ الأهَمَّ بِالإفادَةِ كَوْنُ ذَلِكَ القَوْلِ الخاصِّ هو قَوْلُهم ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ قَوْلِهِمُ المُقَيَّدِ بِما ذَكَرَ لِيَظْهَرَ أتَمَّ ظُهُورِ مُخالِفَةِ حالِ قَوْلِهِمْ سَمِعْنا وأطَعْنا وحالَ قَوْلِ المُنافِقِينَ آمَنّا بِاللَّهِ وبِالرَّسُولِ وأطَعْنا فَتَدَبَّرْ فَإنَّهُ لا يَخْلُو عَنْ دَغْدَغَةٍ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ مِن ( أطَعْنا ) هُنا غَيْرُ المُرادِ مِنهُ فِيما سَبَقَ فَكَأنَّهم أرادُوا سَمِعْنا كَلامَكم وأطَعْنا أمْرَكم بِالذَّهابِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَحْكُمَ بَيْنَكم وبَيْنَنا، وقِيلَ المَعْنى قَبِلْنا قَوْلَكم وانْقَدْنا لَهُ وأجَبْنا إلى حُكْمِ اللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ ﷺ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُقاتِلٍ أنَّ المَعْنى سَمِعْنا قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ وأطَعْنا أمْرَهُ، وقِيلَ المُرادُ مِنَ الطّاعَةِ الثُّبُوتُ أوِ الإخْلاصُ لِتَغايُرِ ما مَرَّ وهو كَما تَرى.

وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ وخالِدُ بْنُ الياسٍ «لِيَحْكُمَ» بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ مُجاوِبًا لَدَعَوْا، وكَذَلِكَ قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ هُنا وفِيما مَرَّ ونائِبُ الفاعِلِ ضَمِيرُ المَصْدَرِ أيْ لِيَحْكُمَ هو أيِ الحُكْمِ، والمَعْنى لِيَفْعَلَ الحُكْمَ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ﴾ [سَبَأٌ: 54] .

‏‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى المُؤْمِنِينَ بِاعْتِبارِ صُدُورِ القَوْلِ المَذْكُورِ عَنْهُمْ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ رُتْبَتِهِمْ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الفَضْلِ أيْ وأُولَئِكَ المَنعُوتُونَ بِما ذَكَرَ مِنَ النَّعْتِ الجَلِيلِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ هُمُ الفائِزُونَ بِكُلِّ مَطْلُوبٍ والنّاجُونَ عَنْ كُلِّ مَحْذُورٍ.

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:51