All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-ʿAnkabūt 29:10 Juzʾ 20 Page 397

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And of the people are some who say, "We believe in Allah," but when one [of them] is harmed for [the cause of] Allah, they consider the trial of the people as [if it were] the punishment of Allah. But if victory comes from your Lord, they say, "Indeed, We were with you." Is not Allah most knowing of what is within the breasts of all creatures?

Read in the muṣḥaf

﴿ومِنَ النّاسِ﴾ أيْ بَعْضُهم ﴿مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ فَإذا أُوذِيَ في اللَّهِ﴾ أيْ لِأجْلِهِ عَزَّ وجَلَّ عَلى أنَّ في لِلسَّبَبِيَّةِ، أوِ المُرادُ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى بِأنْ عَذَّبَهُمُ المُشْرِكُونَ عَلى الإيمانِ بِهِ تَعالى ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النّاسِ﴾ أيْ
صفحة 140
نَزَّلُوا ما يُصِيبُهم مِن أذِيَّتِهِمْ ﴿كَعَذابِ اللَّهِ﴾ أيْ مَنزِلَةَ عَذابِهِ تَعالى في الآخِرَةِ فَجَزِعُوا مِن ذَلِكَ ولَمْ يَصْبِرُوا عَلَيْهِ وأطاعُوا النّاسَ وكَفَرُوا بِاللَّهِ تَعالى كَما يُطِيعُ اللَّهُ تَعالى مَن يَخافُ عَذابَهُ سُبْحانَهُ فَيُؤْمِنُ بِهِ عَزَّ وجَلَّ.

﴿ولَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِن رَبِّكَ﴾ بِأنْ حَصَلَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَتْحٌ وغَنِيمَةٌ ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ بِضَمِّ اللّامِ الثّانِيَةِ وحَذْفِ ضَمِيرِ الجَمْعِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، وهَذا الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى مِن والجَمْعُ بِالنَّظَرِ إلى مَعْناها، كَما أنَّ إفْرادَ الضَّمائِرِ العائِدَةِ إلَيْها فِيما سَبَقَ بِالنَّظَرِ إلى لَفْظِها، وحَكى أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ أنَّهُ قُرِئَ «لَيَقُولَنَّ» بِفَتْحِ اللّامِ عَلى إفْرادِ الضَّمِيرِ كَما فِيما سَبَقَ ﴿إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ أيْ مُشايِعِينَ لَكم في الدِّينِ فَأشْرِكُونا فِيما حَصَلَ مِنَ الغَنِيمَةِ، وقِيلَ: أيْ مُقاتِلِينَ مَعَكم ناصِرِينَ لَكم فالمُرادُ الصُّحْبَةُ في القِتالِ. ورُدَّ بِأنَّها غَيْرُ واقِعَةٍ، والآيَةُ نَزَلَتْ في ناسٍ مِن ضَعَفَةِ المُسْلِمِينَ كانُوا إذا مَسَّهم أذًى مِنَ الكُفّارِ وافَقُوهم وكانُوا يَكْتُمُونَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ وبِذَلِكَ يَكُونُونَ مُنافِقِينَ، ولِذا قالَ ابْنُ زَيْدٍ والسُّدِّيُّ: إنَّ الآيَةَ في المُنافِقِينَ فَرَدَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

﴿أوَلَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِما في صُدُورِ العالَمِينَ﴾ وهو في الظّاهِرِ عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ أيْ أيَخْفى حالُهم ولَيْسَ إلَخْ أوْ ألَيْسَ المُتَفَرِّسُونَ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ بِنُورِ اللَّهِ تَعالى بِأحْوالِهِمْ عالِمِينَ ولَيْسَ إلَخْ، و (أعْلَمُ إمّا عَلى أصْلِهِ أيْ ألَيْسَ هو عَزَّ وجَلَّ أعْلَمَ مِنَ العالَمِينَ بِما في صُدُورِ العالَمِينَ مِنَ الأخْلاقِ والنِّفاقِ حَتّى يَفْعَلُوا ما يَفْعَلُونَ مِنَ الِارْتِدادِ والإخْفاءِ عَنِ المُسْلِمِينَ وادِّعاءِ كَوْنِهِمْ مِنهم لِنَيْلِ الغَنِيمَةِ أوْ هو بِمَعْنى عالِمٍ. وقالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ فِيمَن هاجَرَ فَرَدَّهُمُ المُشْرِكُونَ إلى مَكَّةَ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في ناسٍ مُؤْمِنِينَ أخْرَجَهُمُ المُشْرِكُونَ إلى بَدْرٍ فارْتَدُّوا وهُمُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النِّساءِ: 97] الآيَةَ، وما تَقَدَّمَ هو الأوْفَقُ لِما سَبَقَ مِنَ الآيَةِ وما لَحِقَ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:10