All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Āl ʿImrān 3:85 Juzʾ 3 Page 61

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And whoever desires other than Islam as religion - never will it be accepted from him, and he, in the Hereafter, will be among the losers.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ نَزَلَتْ في جَماعَةٍ اِرْتَدُّوا وكانُوا اِثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وخَرَجُوا مِنَ المَدِينَةِ وأتَوْا مَكَّةَ كُفّارًا، مِنهُمُ الحَرْثُ بْنُ سُوَيْدٍ الأنْصارِيُّ، والإسْلامُ قِيلَ: التَّوْحِيدُ والِانْقِيادُ، وقِيلَ: شَرِيعَةُ نَبِيِّنا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَيَّنَ تَعالى أنَّ مَن تَحَرّى بَعْدَ مَبْعَثِهِ ﷺ غَيْرَ شَرِيعَتِهِ فَهو غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنهُ، وقَبُولُ الشَّيْءِ هو الرِّضا بِهِ وإثابَةُ فاعِلِهِ عَلَيْهِ، وانْتِصابُ (دِينًا) عَلى التَّمْيِيزِ مِن (غَيْرَ) وهي مَفْعُولُ (يَبْتَغِ) وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ (دِينًا) مَفْعُولُ (يَبْتَغِ) و(غَيْرَ) صِفَةٌ قُدِّمَتْ فَصارَتْ حالًا، وقِيلَ: هو بَدَلٌ مِن ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والجُمْهُورُ عَلى إظْهارِ الغَيْنَيْنِ، ورُوِيَ عَنْ أبِي عَمْرٍو الِادِّغامُ، وضَعَّفَهُ أبُو البَقاءِ بِأنَّ كَسْرَةَ الغَيْنِ الأُولى تَدُلُّ عَلى الياءِ المَحْذُوفَةِ.

‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [ 85 ] إمّا مَعْطُوفَةٌ عَلى جَوابِ الشَّرْطِ فَتَكُونُ في مَحَلِّ جَزْمٍ، وإمّا في مَحَلِّ الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ فَتَكُونُ في مَحَلِّ نَصْبٍ، وإمّا مُسْتَأْنَفَةٌ فَلا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ، و‏ ‏‏‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما بَعْدَهُ أيْ وهو خاسِرٌ في الآخِرَةِ أوْ مُتَعَلِّقٌ بِالخاسِرِينَ عَلى
صفحة 216
أنَّ الألِفَ واللّامَ لَيْسَتْ مَوْصُولَةً بَلْ هي حَرْفُ تَعْرِيفٍ، والخُسْرانُ في الآخِرَةِ هو حِرْمانُ الثَّوابِ وحُصُولُ العِقابِ، وقِيلَ: أصْلُ الخُسْرانِ ذَهابُ رَأْسِ المالِ، والمُرادُ بِهِ هُنا تَضْيِيعُ ما جُبِلَ عَلَيْهِ مِنَ الفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ المُشارِ إلَيْها في حَدِيثِ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ» وعَدَمُ الِانْتِفاعِ بِذَلِكَ وظُهُورُهُ بِتَحَقُّقِ ضِدِّهِ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ والتَّعْبِيرُ بِالخاسِرِينَ أبْلَغُ مِنَ التَّعْبِيرِ بِخاسِرٍ كَما أشَرْنا إلَيْهِ فِيما قَبْلُ وهو مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اللّازِمِ ولِذا تُرِكَ مَفْعُولُهُ، والمَعْنى وهو مِن جُمْلَةِ الواقِعِينَ في الخُسْرانِ.

واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ الإيمانَ هو الإسْلامُ إذْ لَوْ كانَ غَيْرُهُ لَمْ يُقْبَلْ، واللّازِمُ باطِلٌ بِالضَّرُورَةِ فالمَلْزُومُ مِثْلُهُ، وأُجِيبَ بِأنَّ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ يَنْفِي قَبُولَ كُلِّ دِينٍ يُبايِنُ دِينَ الإسْلامِ والإيمانِ، وإنْ كانَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لَكِنَّهُ لا يُغايِرُ دِينَ الإسْلامِ بَلْ هو هو بِحَسَبِ الذّاتِ، وإنْ كانَ غَيْرَهُ بِحَسَبِ المَفْهُومِ، وذَكَرَ الإمامُ أنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى عَدَمِ المُغايَرَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَدُلُّ عَلى المُغايَرَةِ، ووَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَهُما أنْ تُحْمَلَ الآيَةُ الأُولى عَلى العُرْفِ الشَّرْعِيِّ، والثّانِيَةُ عَلى الوَضْعِ اللُّغَوِيِّ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:85