All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Fāṭir 35:11 Juzʾ 22 Page 435

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And Allah created you from dust, then from a sperm-drop; then He made you mates. And no female conceives nor does she give birth except with His knowledge. And no aged person is granted [additional] life nor is his lifespan lessened but that it is in a register. Indeed, that for Allah is easy.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ دَلِيلٌ آخَرُ عَلى صِحَّةِ البَعْثِ والنُّشُورِ، أيْ خَلَقَكُمُ اِبْتِداءً مِنهُ في ضِمْنِ خَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ خَلْقًا إجْمالِيًّا ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ ثُمَّ خَلَقَكم مِنها خَلْقًا تَفْصِيلِيًّا ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ أصْنافًا ذُكْرانًا وإناثًا، كَما قالَ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [اَلشُّورى: 50] وأخْرَجَهُ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ، وأخْرَجَ هو وغَيْرُهُ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ قَدَّرَ بَيْنَكُمُ الزَّوْجِيَّةَ وزَوَّجَ بَعْضَكم بَعْضًا.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ حالٌ مِنَ الفاعِلِ ومِن زائِدَةٍ أيْ إلّا مُلْتَبِسَةً بِعِلْمِهِ تَعالى، ومَعْلُومِيَّةُ الفاعِلِ راجِعَةٌ إلى مَعْلُومِيَّةِ أحْوالِهِ مُفَصَّلَةٌ ومِنها حالُ ما حَمَلَتْهُ الأُنْثى ووَضَعَتْهُ، فَجَعْلُهُ مِن ذَلِكَ أبْلَغُ مَعْنًى وأحْسَنُ لَفْظًا مِن جَعْلِهِ مِنَ المَفْعُولِ، أعْنِي المَحْمُولَ والمَوْضُوعَ لِأنَّ المَفْعُولَ مَحْذُوفٌ مَتْرُوكٌ كَما صَرَّحَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ في حم السَّجْدَةِ، وجَعُلُهُ حالًا مِنَ الحَمْلِ والوَضْعِ أنْفُسَهُما خِلافُ الظّاهِرِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مِن أحَدٍ، أيْ وما يُمَدُّ في عُمْرِ أحَدٍ وسُمِّيَ مُعَمَّرًا بِاعْتِبارِ الأوَّلِ نَحْوَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [يُوسُفَ: 36] ومَن قَتَلَ قَتِيلًا عَلى ما ذَكَرَ غَيْرُ واحِدٍ، وهَذا لِئَلّا يَلْزَمَ تَحْصِيلُ الحاصِلِ، وجُوِّزَ أنْ يُقالَ لِأنَّ ‏‏‏‏ مُضارِعٌ فَيَقْتَضِي أنْ لا يَكُونَ مُعَمَّرًا بَعْدُ ولا ضَرُورَةَ لِلْحَمْلِ عَلى الماضِي.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى مُعَمَّرٍ آخَرَ نَظِيرِ ما قالَ اِبْنُ مالِكٍ في عِنْدِي دِرْهَمٌ ونِصْفُهُ، أيْ نِصْفُ دِرْهَمٍ آخَرُ، ولا يَضُرُّ في ذَلِكَ اِحْتِمالُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِثْلَ نِصْفِهِ، لِأنَّهُ مِثالٌ وهو اِسْتِخْدامٌ أوْ شَبِيهٌ بِهِ، وإلى ذَلِكَ ذَهَبَ الفَرّاءُ وبَعْضُ النَّحْوِيِّينَ ولَعَلَّهُ الأظْهَرُ، وفَسَّرُوا المُعَمَّرَ بِالمُزادِ عُمْرُهُ بِدَلِيلِ ما يُقابِلُهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ إلخ وهو الَّذِي دَعاهم إلى إرْجاعِ الضَّمِيرِ إلى نَظِيرِ المَذْكُورِ دُونَ عَيْنِهِ ضَرُورَةَ أنَّهُ لا يَكُونُ المَزِيدُ في عُمْرِهِ مَنقُوصًا مِن عُمْرِهِ، وقِيلَ عَلَيْهِ: هَبْ أنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ مُعَمَّرٌ آخَرُ ألَيْسَ قَدْ نُسِبَ النَّقْصُ في العُمْرِ إلى مُعَمَّرٍ، وقَدْ قُلْتُمْ إنَّهُ المُزادُ عُمْرُهُ، أُجِيبَ بِأنَّ الأصْلَ وما يُعَمَّرُ مِن أحَدٍ فَسُمِّيَ مُعَمَّرًا بِاعْتِبارِ ما يَؤُولُ إلَيْهِ، وعادَ الضَّمِيرُ بِاعْتِبارِ الأصْلِ المُحَوَّلِ عَنْهُ، فَمَآلُ ذَلِكَ ولا يُنْقَصُ مِن عُمْرِ أحَدٍ، أيْ ولا يُجْعَلُ مِنَ اِبْتِداءِ الأمْرِ ناقِصًا، فَهو نَظِيرُ قَوْلِهِمْ ضِيقُ فَمِ الرَّكِيَّةِ، وقالَ آخَرُونَ:

الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى المُعَمَّرِ الأوَّلِ بِعَيْنِهِ، والمُعَمَّرُ هو الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ تَعالى لَهُ عُمْرًا طالَ أوْ قَصُرَ، ولا مانِعَ أنْ يَكُونَ المُعَمَّرُ ومَن يُنْقَصُ مِن عُمْرِهِ شَخْصًا واحِدًا، والمُرادُ بِنَقْصِ عُمْرِهِ ما يَمُرُّ مِنهُ ويَنْقَضِي مَثَلًا يُكْتَبُ عُمْرُهُ مِائَةُ سَنَةٍ ثُمَّ يُكْتَبُ تَحْتَهُ مَضى يَوْمٌ مَضى يَوْمانِ وهَكَذا حَتّى يَأْتِيَ الخ، ورُوِيَ هَذا عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ وابْنِ جُبَيْرٍ وأبِي مالِكٍ وحَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ والسُّدِّيِّ، وقِيلَ بِمَعْناهُ:

حَياتُكَ أنْفاسٌ تُعَدُّ فَكُلَّما مَضى نَفَسٌ مِنها اِنْتَقَصَتْ بِهِ جُزْءًا
وقِيلَ الزِّيادَةُ والنَّقْصُ في عُمْرٍ واحِدٍ بِاعْتِبارِ أسْبابٍ مُخْتَلِفَةٍ أُثْبِتَتْ في اللَّوْحِ كَما ورَدَ في الخَبَرِ الصَّدَقَةُ تَزِيدُ في العُمْرِ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ أحَدٌ مُعَمَّرًا أيْ مُزادًا في عُمْرِهِ إذا عَمِلَ عَمَلًا ويُنْقَصُ مِن عُمْرِهِ إذا لَمْ يَعْمَلْهُ، وهَذا لا يَلْزَمُ مِنهُ تَغْيِيرُ التَّقْدِيرِ لِأنَّهُ في تَقْدِيرِهِ تَعالى مُعَلَّقٌ أيْضًا، وإنْ كانَ ما في عِلْمِهِ تَعالى الأزَلِيِّ وقَضائِهِ المُبْرَمِ لا يَعْتَرِيهِ مَحْوٌ عَلى ما عُرِفَ عَنِ السَّلَفِ، ولِذا جازَ الدُّعاءُ بِطُولِ العُمْرِ.

وقالَ كَعْبٌ: لَوْ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ دَعا اللَّهَ تَعالى أُخِّرَ أجْلُهُ، ويُعْلَمُ مِن هَذا أنَّ قَوْلَ اِبْنِ عَطِيَّةَ: هَذا قَوْلٌ
صفحة 178
ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ يَقْتَضِي القَوْلَ بِالأجَلَيْنِ كَما ذَهَبَتْ إلَيْهِ المُعْتَزِلَةُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، ومِنَ العَجِيبِ قَوْلُ اِبْنِ كَمالٍ: النَّظَرُ الدَّقِيقُ يَحْكُمُ بِصِحَّةِ أنَّ المُعَمَّرَ أيِ الَّذِي قُدِّرَ لَهُ عُمْرٌ طَوِيلٌ يَجُوزُ أنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ العُمْرَ وأنْ لا يَبْلُغَ فَيَزِيدُ عُمْرُهُ عَلى الأوَّلِ ويُنْقَصُ عَلى الثّانِي، ومَعَ ذَلِكَ لا يَلْزَمُ التَّغْيِيرُ في التَّقْدِيرِ لِأنَّ المُقَدَّرَ في كُلِّ شَخْصٍ هو الأنْفاسُ المَعْدُودَةُ لا الأيّامُ المَحْدُودَةُ والأعْوامُ المَمْدُودَةُ ثُمَّ قالَ: فافْهَمْ هَذا السِّرَّ العَجِيبَ، وكَتَبَ في الهامِشِ حَتّى يَنْكَشِفَ لَكَ سِرُّ اِخْتِيارِ حَبْسِ النَّفْسِ ويَتَّضِحُ وجْهَ صِحَّةِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ««إنَّ الصَّدَقَةَ والصِّلَةَ تُعَمِّرانِ الدِّيارَ وتَزِيدانِ في الأعْمارِ»» اه.

وتَعَقَّبَهُ الشِّهابُ الخَفاجِيُّ بِأنَّهُ مِمّا لا يُعَوِّلُ عَلَيْهِ عاقِلٌ ولَمْ يَقُلْ بِهِ أحَدٌ غَيْرُ بَعْضِ جَهَلَةِ الهُنُودِ مَعَ أنَّهُ مُخالِفٌ لِما ورَدَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِن «قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِأُمِّ حَبِيبَةَ وقَدْ قالَتِ: اللَّهُمَّ أمْتِعْنِي بِزَوْجَيِ النَّبِيِّ ﷺ وبِأبِي أبِي سُفْيانَ وبِأخِي مُعاوِيَةَ، سَألَتِ اللَّهَ تَعالى لِآجالٍ مَضْرُوبَةٍ وأيّامٍ مَعْدُودَةٍ،» الحَدِيثَ. وأطالَ الجَلَبِيُّ في رَدِّهِ وهو غَنِيٌّ عَنْهُ اه.

وقالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ أنْ لا يَبْلُغَ مَن قُدِّرَ لَهُ عُمْرٌ طَوِيلٌ ما قُدِّرَ لَهُ بِأنْ يُغَيَّرَ ما قُدِّرَ أوَّلًا بِتَقْدِيرٍ آخَرَ، ولا حَجَرَ عَلى اللَّهِ تَعالى، ويُشِيرُ إلى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في حَدِيثِ التَّراوِيحِ ««خَشِيتُ أنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ»» وقَوْلُهُ ﷺ في دُعاءِ القُنُوتِ ««وقِنِي شَرَّ ما قَضَيْتَ»» وخَوْفُهُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعالى آلافُ آلافِ صَلاةٍ وسَلامٍ مِن قِيامِ السّاعَةِ إذا اِشْتَدَّتِ الرِّيحُ مَعَ إخْبارِهِ بِأنَّ بَيْنَ يَدَيْها خُرُوجَ المَهْدِيِّ والدَّجّالِ والدّابَّةِ وطُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لَمْ يَحْدُثْ بَعْدُ، وغايَةُ ما يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ تَغَيُّرُ المَعْلُومِ ولا يَلْزَمُ مِنهُ تَغَيُّرُ العِلْمِ عَلى ما بُيِّنَ في مَوْضِعِهِ وعَلى هَذا لا إشْكالَ في خَبَرِ ««اَلصَّدَقَةُ تَزِيدُ في العُمْرِ»».

ويَتَّضِحُ أمْرُ فائِدَةِ الدُّعاءِ، وما يُحْكى عَنْ بَعْضِهِمْ مِن نَفْيِ القَضاءِ المُبْرَمِ يَرْجِعُ إلَيْهِ، وقَدْ رَأيْتُ كُرّاسَةً لِبَعْضِ الأفاضِلِ أطالَ الكَلامَ فِيها لِتَشْيِيدِ هَذا القَوْلِ وتَثْبِيتِ أرْكانِهِ، والحَقُّ عِنْدِي أنَّ ما في العِلْمِ الأزَلِيِّ المُتَعَلِّقِ بِالأشْياءِ عَلى ما هي عَلَيْهِ في نَفْسِ الأمْرِ لا يَتَغَيَّرُ ويَجِبُ أنْ يَقَعَ كَما عُلِمَ وإلّا يَلْزَمُ الِانْقِلابُ، وما يَتَبادَرُ مِنهُ خِلافُ ذَلِكَ إذا صَحَّ مُؤَوَّلٌ.

وخَبَرُ ««اَلصَّدَقَةُ تَزِيدُ في العُمْرِ»» قِيلَ إنَّهُ خَبَرُ آحادٍ فَلا يُعارِضُ القَطْعِيّاتِ، وقِيلَ المُرادُ أنَّ الصَّدَقَةَ وكَذا غَيْرُها مِنَ الطّاعاتِ تَزِيدُ فِيما هو المَقْصُودُ الأهَمُّ مِنَ العُمْرِ وهو اِكْتِسابُ الخَيْرِ والكَمالِ والبَرَكَةِ الَّتِي بِها تُسْتَكْمَلُ النُّفُوسُ الإنْسانِيَّةُ فَتَفُوزُ بِالسَّعادَةِ الأبَدِيَّةِ، والدُّعاءُ حُكْمُهُ حُكْمُ سائِرِ الأسْبابِ مِنَ الأكْلِ والشُّرْبِ والتَّحَفُّظِ مِن شِدَّةِ الحَرِّ والبَرْدِ مَثَلًا فَفائِدَتُهُ كَفائِدَتِها، وقِيلَ هو لِمُجَرَّدِ إظْهارِ الِاحْتِياجِ والعُبُودِيَّةِ، فَلْيُتَدَبَّرْ.

وقِيلَ الضَّمِيرُ لِلْمُعَمَّرِ والنَّقْصُ لِغَيْرِهِ، أيْ ولا يُنْقَصُ مِن عُمْرِ المُعَمَّرِ لِغَيْرِهِ بِأنْ يُعْطى لَهُ عُمْرٌ ناقِصٌ مِن عُمْرِهِ، وقِيلَ الضَّمِيرُ لِلْمَنقُوصِ مِن عُمْرِهِ، وهو وإنْ لَمْ يُصَرَّحْ بِهِ في حُكْمِ المَذْكُورِ كَما قِيلَ:

وبِضِدِّها تَتَبَيَّنُ الأشْياءُ
فَيَكُونُ عائِدًا عَلى ما عُلِمَ مِنَ السِّياقِ، أيْ ولا يُنْقَصُ مِن عُمْرِ المَنقُوصِ مِن عُمْرِهِ بِجَعْلِهِ ناقِصًا.

وقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ سِيرِينَ وعِيسى «ولا يَنْقُصُ» بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ، وفاعِلُهُ ضَمِيرُ المُعَمَّرِ أوْ ‏‏‏‏‏ ومِن زائِدَةٌ في الفاعِلِ وإنْ كانَ مُتَعَدِّيًا جازَ كَوْنُهُ ضَمِيرَ اللَّهِ تَعالى. وقَرَأ الأعْرَجُ «مِن عُمْرِهِ» بِسُكُونِ المِيمِ.

‏‏ ‏ ‏‏‏‏ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ هو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِهِ صَحِيفَةُ الإنْسانِ، فَقَدْ أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ الغِفارِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يَدْخُلُ المَلَكُ عَلى النُّطْفَةِ بَعْدَ ما تَسْتَقِرُّ في الرَّحِمِ بِأرْبَعِينَ أوْ بِخَمْسٍ وأرْبَعِينَ لَيْلَةً فَيَقُولُ يا رَبِّ، أشَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ ؟ أذَكَرٌ أمْ أُنْثى؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى ويَكْتُبُ ثُمَّ يَكْتُبُ عَمَلَهُ
صفحة 179
ورِزْقَهُ وأجَلَهُ وأثَرَهُ ومُصِيبَتَهُ، ثُمَّ تُطْوى الصَّحِيفَةُ فَلا يُزادُ فِيها ولا يُنْقَصُ مِنها»».

وجُوِّزَ أيْضًا أنْ يُرادَ بِهِ عِلْمُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وذُكِرَ في رَبْطِ الآياتِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ إلخ مُساقٌ لِلدَّلالَةِ عَلى القُدْرَةِ الكامِلَةِ، وقَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [فُصِّلَتْ: 47] إلخ لِلْعِلْمِ الشّامِلِ، وقَوْلَهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ إلخ لِإثْباتِ القَضاءِ والقَدَرِ، والمَعْنى وما يُعَمَّرُ مِنكم خِطابًا لِأفْرادِ النَّوْعِ الإنْسانِيِّ وأُيِّدَ بِذَلِكَ الوَجْهِ الأوَّلِ مِن أوْجُهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ إلخ.

‏‏ ‏‏‏ أيْ ما ذُكِرَ مِنَ الخَلْقِ وما بَعْدَهُ مَعَ كَوْنِهِ مَحارًا لِلْعُقُولِ والأفْهامِ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ لِاسْتِغْنائِهِ تَعالى عَنِ الأسْبابِ فَكَذَلِكَ البَعْثُ والنُّشُورُ.

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:11