All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Fāṭir 35:11 Juzʾ 22 Page 435

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And Allah created you from dust, then from a sperm-drop; then He made you mates. And no female conceives nor does she give birth except with His knowledge. And no aged person is granted [additional] life nor is his lifespan lessened but that it is in a register. Indeed, that for Allah is easy.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - ما صَيَّرَهم إلَيْهِ مِنَ المُفاوَتَةِ في الأخْلاقِ؛ أتْبَعَهُ (p-٢١)ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الوَحْدَةِ في جِنْسِ الأصْلِ؛ وأصْلُهُ التُّرابُ المَسْلُولُ مِنهُ الماءُ؛ بَعْدَ تَخْمِيرِهِ فِيهِ؛ وإنِ اخْتَلَفَتْ أصْنافُهُ؛ فَقالَ - مُبَيِّنًا لِبَعْضِ آياتِ الأنْفُسِ؛ عاطِفًا عَلى ما عَطَفَ عَلَيْهِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [فاطر: ٩] الَّذِي هو مِن آياتِ الآفاقِ؛ مُنَبِّهًا عَلى أنَّهُ قادِرٌ عَلى التَّمْيِيزِ بَعْدَ شَدِيدِ المَزْجِ؛ وأنَّهُ قَدَّرَ كُلَّ شَيْءٍ؛ مِنَ الأرْزاقِ؛ والآجالِ؛ والمَصائِبِ؛ والأفْراحِ؛ فَلا ثَمَرَةَ لِلْمَكْرِ إلّا ما يَلْحَقُ الماكِرَ مِنَ الحَرَجِ؛ والعُقُوبَةِ مِنَ اللَّهِ؛ والضَّرَرِ -: ‏‏‏؛ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ؛ ولَمّا لَمْ يَدَعْ حاجَةً إلى الحَصْرِ؛ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: مِثْلِيٍّ؛ وإنِ اخْتَلَفَتْ أصْنافُهُ؛ بِتَكْوِينِ أبِيكم مِنهُ؛ فَمَزَجَهُ مَزْجًا لا يُمْكِنُ لِغَيْرِهِ تَمْيِيزُهُ؛ ثُمَّ أحالَهُ عَنْ ذَلِكَ الجَوْهَرِ أصْلًا؛ ورَأْسًا؛ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ‏‏؛ أيْ: بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الزَّمانِ؛ والرُّتْبَةِ؛ خَلَقَكم ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: جَعَلَها أصْلًا ثانِيًا مِثْلِيًّا مِن ذَلِكَ الأصْلِ التُّرابِيِّ؛ أشَدَّ امْتِزاجًا مِنهُ؛ ثُمَّ بَعْدَ إنْهاءِ التَّدْبِيرِ زَمانًا؛ ورُتْبَةً؛ إلى النُّطْفَةِ؛ الَّتِي لا مُناسَبَةَ بَيْنَها وبَيْنَ التُّرابِ؛ دَلالَةً عَلى كَمالِ القُدْرَةِ؛ والفِعْلِ بِالِاخْتِيارِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ بَيْنَ ذُكُورٍ؛ وإناثٍ؛ دَلالَةً هي أظْهَرُ مِمّا قَبْلَها عَلى الِاخْتِيارِ؛ وكَذِبِ أهْلِ (p-٢٢)الطَّبائِعِ؛ وعَلى البَعْثِ؛ بِتَمْيِيزِ ما يَصْلُحُ مِنَ التُّرابِ لِلذُّكُورَةِ؛ والأُنُوثَةِ.

ولَمّا كانَ الحَمْلُ أيْضًا مُكَذِّبًا لِأهْلِ الطَّبائِعِ؛ بِأنَّهُ لا يَكُونُ مِن كُلِّ جِماعٍ؛ أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ - مُؤَكِّدًا؛ رَدًّا عَلَيْهِمْ؛ إعْلامًا بِأنَّ ذَلِكَ إنَّما هو بِقُدْرَتِهِ -: ‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: في البَطْنِ؛ بِالحَبَلِ؛ ‏‏ ‏‏‏؛ دالًّا بِالجارِّ عَلى كَمالِ الِاسْتِغْراقِ؛ ولَمّا كانَ الوَضْعُ أيْضًا كَذَلِكَ؛ بِأنَّهُ لا يَتِمُّ كُلَّما حُمِلَ بِهِ؛ قالَ: ‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: حَمْلًا؛ ‏‏؛ مَصْحُوبًا؛ ‏‏‏‏‏‏‏؛ في وقْتِهِ؛ ونَوْعِهِ؛ وشَكْلِهِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن شَأْنِهِ؛ مُخْتَصًّا بِذَلِكَ كُلِّهِ؛ حَتّى عَنْ أُمِّهِ الَّتِي هي أقْرَبُ إلَيْهِ؛ فَلا يَكُونُ إلّا بِقُدْرَتِهِ؛ فَما شاءَ أتَمَّهُ؛ وما شاءَ أخْرَجَهُ.

ولَمّا كانَ ما بَعْدَ الوِلادَةِ أيْضًا دالًّا عَلى الِاخْتِيارِ؛ لِتَفاضُلِهِمْ في الأعْمارِ؛ مَعَ تَماثُلِهِمْ في الحَقِيقَةِ؛ دَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ - دالًّا بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ عَلى سُهُولَةِ الأمْرِ عَلَيْهِ - سُبْحانَهُ -؛ وأنَّ التَّعْمِيرَ والنَّقْصَ هو المَقْصُودُ بِالإسْنادِ -: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: يُزادُ في عُمْرِ مَن طالَ عُمُرُهُ؛ أيْ صارَ إلى طُولِ العُمُرِ بِالفِعْلِ حِسًّا؛ قالَ قَتادَةُ: ”سِتِّينَ“؛ أوْ مَعْنًى؛ بِزِيادَةِ الفاعِلِ المُخْتارِ؛ زِيادَةً لَوْلاها لَكانَ عُمُرُهُ أقْصَرَ مِمّا وصَلَ إلَيْهِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: المُعَمَّرِ؛ بِالقُوَّةِ؛ وهو الَّذِي كانَ قابِلًا في العادَةِ لِطُولِ العُمُرِ؛ فَلَمْ يُعَمَّرْ بِنَقْصِ الفاعِلِ المُخْتارِ؛ نَقْصًا لَوْلاهُ لَطالَ عُمُرُهُ؛ فالمُعَمَّرُ المَذْكُورُ؛ المُرادُ بِهِ الفِعْلُ؛ (p-٢٣)والَّذِي عادَ إلَيْهِ الضَّمِيرُ؛ المُعَمَّرُ بِالقُوَّةِ؛ فَهو مِن بَدِيعِ الِاسْتِخْدامِ؛ ولَوْ كانَ التَّعْبِيرُ بِـ ”أحَدٍ“؛ لَما صَحَّ هَذا المَعْنى؛ وقِراءَةُ يَعْقُوبَ - بِخِلافٍ - عَنْ رُوَيْسٍ؛ بِفَتْحِ الياءِ؛ وضَمِّ القافِ؛ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ؛ تُشِيرُ إلى أنَّ قِصَرَ العُمُرِ أكْثَرُ.

ولَمّا كانَ في سِياقِ العِلْمِ؛ وكانَ أضْبَطُهُ في مَجارِي عاداتِنا ما كُتِبَ؛ قالَ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏؛ مَكْتُوبٍ فِيهِ: ”عُمُرُ فُلانٍ كَذا؛ وعُمُرُ فُلانٍ كَذا؛ وكَذا عُمُرُ فُلانٍ كَذا إنْ عَمِلَ كَذا؛ وعُمُرُهُ كَذا - أزْيَدُ أوْ أنْقَصُ - إنْ لَمْ يَعْمَلْهُ“ .

ولَمّا كانَ ذَلِكَ أمْرًا لا يُحِيطُ بِهِ العَدُّ؛ ولا يَحْصُرُهُ الحَدُّ؛ فَكانَ في عِدادِ ما يُنْكِرُهُ الجَهَلَةُ؛ قالَ - مُؤَكِّدًا لِسُهُولَتِهِ -: ‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: الأمْرَ العَظِيمَ؛ مِن كَتْبِ الآجالِ كُلِّها؛ وتَقْدِيرِها؛ والإحاطَةِ بِها عَلى التَّفْصِيلِ؛ ‏ ‏‏؛ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ العِزَّةِ؛ فَهو يَغْلِبُ كُلُّ ما يُرِيدُهُ؛ خاصَّةً؛ ‏‏‏‏

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:11