All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Yā-Sīn 36:6 Juzʾ 22 Page 440

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

That you may warn a people whose forefathers were not warned, so they are unaware.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِتَنْزِيلٍ أوْ بِفِعْلِهِ المُضْمَرِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي في إعْرابِهِ أيْ نُزِّلَ تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ لِتُنْذِرَ بِهِ أوْ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ أُرْسِلْتَ أوْ إنَّكَ مُرْسَلٌ لِتُنْذِرَ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لَمْ تُنْذَرْ آباؤُهم عَلى ما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ فَما نافِيَةٌ والجُمْلَةُ صِفَةُ ‏‏‏‏ مُبَيِّنَةٌ لِغايَةِ اِحْتِياجِهِمْ إلى الإنْذارِ، والمُرادُ بِالإنْذارِ الإعْلامُ أوِ التَّخْوِيفُ ومَفْعُولُهُ الثّانِي مَحْذُوفٌ أيْ عَذابًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [اَلنَّبَأِ: 40] والمُرادُ بِآبائِهِمْ آباؤُهُمُ الأدْنَوْنَ وإلّا فالأبْعَدُونَ قَدْ أنْذَرَهم إسْماعِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وبَلَّغَهم شَرِيعَةَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وقَدْ كانَ مِنهم مَن تَمَسَّكَ بِشَرْعِهِ عَلى أتَمِّ وجْهٍ ثُمَّ تَراخى الأمْرُ وتَطاوَلَ المُدَدُ، فَلَمْ يَبْقَ مِن شَرِيعَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ إلّا الِاسْمُ، وفي البَحْرِ الدُّعاءُ إلى اللَّهِ تَعالى لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْ كُلِّ أُمَّةٍ إمّا بِمُباشَرَةٍ مِن أنْبِيائِهِمْ وإمّا بِنَقْلٍ إلى وقْتِ بَعْثَةِ نَبِيِّنا ﷺ، والآياتُ الَّتِي تَدُلُّ عَلى أنَّ قُرَيْشًا ما جاءَهم نَذِيرٌ مَعْناها لَمْ يُباشِرْهم ولا آباءَهُمُ القَرِيبِينَ. وأمّا أنَّ النِّذارَةَ اِنْقَطَعَتْ فَلا، ولَمّا شُرِعَتْ آثارُها نَدْرُسُ بَعْثَ النَّبِيِّ ﷺ وما ذَكَرَهُ المُتَكَلِّمُونَ مِن حالِ أهْلِ الفَتَراتِ فَهو عَلى حَسَبِ الفَرْضِ اه.

وعَلَيْهِ فالمَعْنى ما أنْذَرَ آباءَهم رَسُولٌ، أيْ لَمْ يُباشِرْهم بِالإنْذارِ لا أنَّهُ لَمْ يُنْذِرْهم مُنْذِرٌ أصْلًا، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَدْ أنْذَرَهم مَن لَيْسَ بِنَبِيٍّ كَزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وقَسِّ بْنِ ساعِدَةَ، فَلا مُنافاةَ بَيْنَ ما هُنا وقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [فاطِرٍ: 24] ولَيْسَ في ذَلِكَ إنْكارُ الفَتْرَةِ المَذْكُورَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [اَلْمائِدَةِ: 19] لِأنَّها فَتْرَةُ إرْسالٍ وانْقِطاعُها زَمانًا لا فَتْرَةَ إنْذارٍ مُطْلَقًا.

وعَنْ عِكْرِمَةَ ما بِمَعْنى الَّذِي، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ مَوْصُوفَةً وهي عَلى الوَجْهَيْنِ مَفْعُولٌ ثانٍ لِ (تُنْذِرَ) أيْ لِتُنْذَرَ قَوْمًا الَّذِي أنْذَرَهُ أوْ شَيْئًا أنْذَرَهُ الرُّسُلُ آباءَهُمُ الأبْعَدِينَ، وقالَ اِبْنُ عَطِيَّةَ: يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ ما مَصْدَرِيَّةً فَتَكُونُ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مُؤَكِّدٍ أيْ لِتُنْذِرَ قَوْمًا إنْذارًا مِثْلَ إنْذارِ الرُّسُلِ آباءَهُمُ الأبْعَدِينَ، وقِيلَ هي زائِدَةٌ ولَيْسَ بِشَيْءٍ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ هو عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مُتَفَرِّعٌ عَلى نَفْيِ الإنْذارِ ومُتَسَبِّبٌ عَنْهُ والضَّمِيرُ لِلْفَرِيقَيْنِ أيْ لَمْ يُنْذَرْ آباؤُهم فَهم جَمِيعًا لِأجْلِ ذَلِكَ غافِلُونَ، وعَلى الأوْجُهِ الباقِيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ أوْ بِما يُفِيدُهُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وارِدٌ لِتَعْلِيلِ إنْذارِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ إرْسالِهِ بِغَفْلَتِهِمُ المَحُوجَةِ إلَيْهِ نَحْوَ اِسْقِهِ فَإنَّهُ عَطْشانُ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلْقَوْمِ خاصَّةً، فالمَعْنى فَهم غافِلُونَ عَنْهُ أيْ عَمّا أُنْذِرَ آباؤُهم.

وقالَ الخَفاجِيُّ: يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِهَذا عَلى الأوَّلِ أيْضًا وتَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ عَلى الوُجُوهِ، وجَعْلُ الفاءِ تَعْلِيلِيَّةً والضَّمِيرُ لَهم أوْ لِآبائِهِمُ اه، ولا يَخْفى عَلَيْكَ أنَّ المُنْساقَ إلى الذِّهْنِ ما قُرِّرَ أوَّلًا.

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:6