All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Aṣ-Ṣāffāt 37:11 Juzʾ 23 Page 446

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

Then inquire of them, [O Muhammad], "Are they a stronger [or more difficult] creation or those [others] We have created?" Indeed, We created men from sticky clay.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ فاسْتَخْبِرْهُمْ، وأصْلُ الِاسْتِفْتاءِ الِاسْتِخْبارُ عَنْ أمْرٍ حَدَثَ، ومِنهُ الفَتى لِحَداثَةِ سِنِّهِ، والضَّمِيرُ لِمُشْرِكِي مَكَّةَ، قِيلَ: والآيَةُ نَزَلَتْ في أبِي الأشَدِّ بْنِ كَلَدَةَ الجُمَحِيِّ وكُنِّيَ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ بَطْشِهِ وقُوَّتِهِ واسْمُهُ أسِيدٌ، والفاءُ فَصِيحَةٌ أيْ إذا كانَ لَنا مِنَ المَخْلُوقاتِ ما سَمِعْتَ أوْ إذا عَرَفْتَ ما مَرَّ فاسْتَخْبِرْ مُشْرِكِي مَكَّةَ واسْألْهم عَلى سَبِيلِ التَّبْكِيتِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ أقْوى خِلْقَةً وأمْتَنُ بِنْيَةً أوْ أصْعَبُ خَلْقًا وأشَقُّ إيجادًا ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِنَ المَلائِكَةِ والسَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما والمَشارِقِ والكَواكِبِ والشَّياطِينِ والشُّهُبِ الثَّواقِبِ. وتَعْرِيفُ المَوْصُولِ عَهْدِيٌّ أُشِيرَ بِهِ إلى ما تَقَدَّمَ صَراحَةً ودَلالَةً وغَلَّبَ العُقَلاءَ عَلى غَيْرِهِمْ والِاسْتِفْهامُ تَقْرِيرِيٌّ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ إنْكارِيًّا، وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ ”أمْ مِن عَدَدْنا“ وهو مُؤَيِّدٌ لِدَعْوى العَهْدِ بَلْ قاطِعٌ بِها. وقَرَأ الأعْمَشُ ”أمَن“ بِتَخْفِيفِ المِيمِ دُونَ ”أمْ“ جَعَلَهُ اسْتِفْهامًا ثانِيًا تَقْرِيرِيًّا فَـ”مَن“ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أيْ: أمَّنْ خَلَقْنا أشَدُّ؟ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ مُلْتَصِقٍ كَما أخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ وجَماعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وفي رِوايَةٍ أخْرى بِلَفْظِ مُلْتَزِقٍ وبِهِ أجابَ ابْنُ الأزْرَقِ وأنْشَدَ لَهُ قَوْلَ النّابِغَةِ:

فَلا تَحْسَبُونَ الخَيْرَ لا شَرَّ بَعْدَهُ ولا تَحْسَبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لازِبِ
قِيلَ: والمُرادُ مُلْتَزِقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وبِذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ كَما أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ ويَرْجِعُ إلى حُسْنِ العَجْنِ جَيِّدِ التَّخْمِيرِ، وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ يَلْزَقُ بِاليَدِ إذا مُسَّ بِها، وقالَ الطَّبَرَيُّ: خُلِقَ آدَمُ مِن تُرابٍ وماءٍ وهَواءٍ ونارٍ، وهَذا كُلُّهُ إذا خُلِطَ صارَ طِينًا لازِبًا يَلْزَمُ ما جاوَرَهُ، واللّازِبُ عَلَيْهِ بِمَعْنى اللّازِمِ وهو قَرِيبٌ مِمّا تَقَدَّمَ، وقَدْ قُرِئَ ”لازِمٍ“ بِالمِيمِ بَدَلَ الباءِ و”لاتِبٍ“ بِالتّاءِ بَدَلَ الزّايِ والمَعْنى واحِدٌ. وحُكِيَ في
صفحة 76
البَحْرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ عَبَّرَ عَنِ اللّازِبِ بِالحُرِّ أيِ الكَرِيمِ الجَيِّدِ، وفي رِوايَةٍ أنَّهُ قالَ: اللّازِبُ الجَيِّدُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: لازِبٌ أيْ لازِمٌ مُنْتِنٌ، ولَعَلَّ وصْفَهُ بِمُنْتِنٍ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ لَكِنْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: اللّازِبُ والحَمَأُ والطِّينُ واحِدٌ كانَ أوَّلُهُ تُرابًا ثُمَّ صارَ حَمَأً مُنْتِنًا ثُمَّ صارَ طِينًا لازِبًا فَخَلَقَ اللَّهُ تَعالى مِنهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وأيًّا ما كانَ فَخَلْقُهم مِن طِينٍ لازِبٍ إمّا شَهادَةٌ عَلَيْهِمْ بِالضَّعْفِ والرَّخاوَةِ، لِأنَّ ما يَصْنَعُ مِنَ الطِّينِ غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِالصَّلابَةِ والقُوَّةِ، أوِ احْتِجاجٌ عَلَيْهِمْ في أمْرِ البَعْثِ بِأنَّ الطِّينَ اللّازِبَ الَّذِي خُلِقُوا مِنهُ في ضِمْنِ خَلْقِ أبِيهِمْ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - تُرابٌ، فَمِن أيْنَ اسْتَنْكَرُوا أنْ يُخْلَقُوا مِنهُ مَرَّةً ثانِيَةً حَيْثُ قالُوا ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ويُعَضِّدُ هَذا - عَلى ما في الكَشّافِ - ما يَتْلُوهُ مِن ذِكْرِ إنْكارِهِمُ البَعْثَ.

The same ayah, in another commentary

Aṣ-Ṣāffāt 37:11