All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Az-Zumar 39:61 Juzʾ 24 Page 465

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And Allah will save those who feared Him by their attainment; no evil will touch them, nor will they grieve.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ما اتَّصَفَ بِهِ أُولَئِكَ المُتَكَبِّرُونَ مِن جَهَنَّمَ. وقُرِئَ «يُنْجِي» بِالتَّخْفِيفِ مِنَ الإنْجاءِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ اسْمُ مَصْدَرٍ كالفَلاحِ عَلى ما في الكَشْفِ أوْ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ عَلى ما في غَيْرِهِ مِن فازَ بِكَذا إذا أفْلَحَ بِهِ وظَفَرَ بِمُرادِهِ مِنهُ، وقالَ الرّاغِبُ: هي مَصْدَرُ فازَ أوِ اسْمُ الفَوْزِ ويُرادُ بِها الظَّفَرُ بِالبُغْيَةِ عَلى أتَمِّ وجْهٍ كالفَلاحِ وبِهِ فَسَّرَها السُّدِّيُّ، والباءُ لِلْمُلابَسَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِنَ المَوْصُولِ مُفِيدَةٌ لِمُقارَنَةِ تَنْجِيَتِهِمْ مِنَ العَذابِ لِنَيْلِ الثَّوابِ أيْ يُنْجِيهِمُ اللَّهُ تَعالى مِن جَهَنَّمَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ لِتَقْواهم مِمّا اتَّصَفَ المُتَكَبِّرُونَ بِهِ مُلْتَبِسِينَ بِفَلاحِهِمْ وظَفَرِهِمْ بِالبُغْيَةِ وهي الجَنَّةُ، ومَآلُهُ يُنْجِيهِمْ مِنَ النّارِ ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، وكَوْنُ الجَنَّةِ بُغْيَةَ المُتَّقِي كائِنًا مَن كانَ مِمّا لا شُبْهَةَ فِيهِ. نَعَمْ هي بُغْيَةٌ لِبَعْضِ المُتَّقِينَ مِن حَيْثُ إنَّها مَحَلُّ رُؤْيَةِ مَحْبُوبِهِمُ الَّتِي هي غايَةُ مَطْلُوبِهِمْ ولَكَ أنْ تُعَمِّمَ البُغْيَةَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ في مَوْضِعِ الحالِ أيْضًا إمّا مِنَ المَوْصُولِ أوْ مِن ضَمِيرِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ مُفِيدَةً لِكَوْنِهِمْ مَعَ التَّنْجِيَةِ أوِ الفَوْزِ مَنفِيًّا عَنْهم عَلى الدَّوامِ مِساسَ جِنْسِ السُّوءِ والحُزْنِ، والظّاهِرُ أنَّ هَذِهِ الحالَ مُقَدَّرَةٌ، وقِيلَ: إنَّها مُقارَنَةٌ مُفِيدَةٌ لِكَوْنِ تَنْجِيَتِهِمْ أوْ مَفازَتِهِمْ بِالجَنَّةِ غَيْرَ مَسْبُوقَةٍ بِمِساسِ العَذابِ والحُزْنِ، ولا يَخْفى أنَّهُ لا يَتَسَنّى بِالنِّسْبَةِ إلى جَمِيعِ المُتَّقِينَ إذْ مِنهم مَن يَمَسُّهُ العَذابُ ويَحْزَنُ لا مَحالَةَ، وعَدَّ وُجُودَ ذَلِكَ لِقِلَّتِهِ وانْقِطاعِهِ كَلا وُجُودَ تَكَلُّفٌ بَعِيدٌ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِالمَفازَةِ الفَلاحُ ويُجْعَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ( لا يَمَسُّهُمُ ) .. إلَخْ. اسْتِئْنافًا لِبَيانِها كَأنَّهُ قِيلَ: ما مَفازَتُهم ؟ فَقِيلَ: لا يَمَسُّهم.. إلَخْ. .

والباءُ حِينَئِذٍ عَلى ما في الكَشْفِ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِيُنَجِّي أيْ يُنْجِيهِمْ بِنَفْيِ السُّوءِ والحُزْنِ عَنْهم. وتُعُقِّبَ بِأنَّ في جَعْلِ عَدَمِ الحُزْنِ وعَدَمِ السُّوءِ سَبَبَ النَّجاةِ تَكَلُّفًا فَهُما مِنَ النَّجاةِ، والظّاهِرُ أنَّهُ لَوْ جُعِلَتِ الباءُ عَلى هَذا الوَجْهِ أيْضًا لِلْمُلابَسَةِ لا يَرُدُّ ذَلِكَ، وجُوِّزَ كَوْنُ المَفازَةِ اسْمَ مَكانٍ أيْ مَحَلُّ الفَوْزِ، وفَسُّرَتْ بِالمَنجاةِ مَكانَ النَّجاةِ، وصَحَّ ذَلِكَ لِأنَّ النَّجاةَ فَوْزٌ وفَلاحٌ، وجُعِلَتِ الباءُ عَلَيْهِ لِلسَّبَبِيَّةِ وهُناكَ مُضافٌ مَحْذُوفٌ بِقَرِينَةِ باءِ السَّبَبِيَّةِ وإنَّ المَنجاةَ لا تَصْلُحُ سَبَبًا أيْ يُنْجِيهِمْ بِسَبَبِ مَنجاتِهِمْ وهو الإيمانُ، وهو كالتَّصْرِيحِ بِما اقْتَضاهُ تَعْلِيقُ الفِعْلِ بِالمَوْصُولِ السّابِقِ، وفَسَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، وقَوّاهُ بِما حَكاهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ لِيُتِمَّ مَذْهَبَهُ أوْ لا مُضافَ بَلْ هُناكَ مَجازٌ بِتِلْكَ القَرِينَةِ مِن إطْلاقِ اسْمِ المُسَبَّبِ عَلى السَّبَبِ، والجُمْلَةُ بَعْدُ عَلى الِاحْتِمالَيْنِ في هَذا الوَجْهِ حالٌ ولا يَخْفى أنَّ المَفازَةَ بِمَعْنى المَنجاةِ مَكانَ النَّجاةِ هي الجَنَّةُ والإيمانُ أوِ العَمَلُ الصّالِحُ لَيْسَ سَبَبًا لَها نَفْسَها وإنَّما هو سَبَبُ دُخُولِها فَلا بُدَّ مِنَ اعْتِبارِهِ فَلا تَغْفُلْ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ المَفازَةُ مَصْدَرًا مِيمِيًّا مِن فازَ مِنهُ أيْ نَجا مِنهُ يُقالُ: طُوبى لِمَن فازَ بِالثَّوابِ وفازَ مِنَ العِقابِ أيْ ظَفَرَ بِهِ ونَجا، والباءُ إمّا لِلْمُلابَسَةِ والجُمْلَةُ بَيانٌ لِلْمَفازَةِ أيْ يُنْجِيهِمُ اللَّهُ تَعالى مُلْتَبِسِينَ بِنَجاتِهِمُ الخاصَّةِ لَهم أيْ بِنَفْيِ السُّوءِ والحُزْنِ عَنْهم، ولا يَخْفى رَكاكَةُ هَذا المَعْنى، وإمّا لِلسَّبَبِيَّةِ إمّا عَلى حَذْفِ المُضافِ أوِ التَّجَوُّزِ نَظِيرَ ما مَرَّ آنِفًا، ولا يَحْتاجُ هُنا إلى اعْتِبارِ الدُّخُولِ كَما لا يَخْفى، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ أيْضًا.

وجُوِّزَ عَلى بَعْضِ الأوْجُهِ تَعَلُّقُ ‏‏‏‏‏‏‏‏ بِما بَعْدَهُ ولا يَخْفى أنَّهُ خِلافُ الظّاهِرِ وبِالجُمْلَةِ الِاحْتِمالاتُ العَقْلِيَّةُ في الآيَةِ كَثِيرَةٌ لِأنَّ المَفازَةَ إمّا اسْمُ مَصْدَرٍ أوْ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ أوِ اسْمُ مَكانٍ مِن فازَ بِهِ ظَفَرَ أوْ مِن فازَ مِنهُ نَجا والباءُ إمّا
صفحة 21
لِلْمُلابَسَةِ أوْ لِلسَّبَبِيَّةِ أوْ لِلِاسْتِعانَةِ، وهي إمّا مُتَعَلِّقَةٌ بِما قَبْلَها أوْ بِما بَعْدَها وهَذِهِ سِتَّةٌ وثَلاثُونَ احْتِمالًا وإذا ضَمَمْتَ إلَيْها احْتِمالَ حَذْفِ المُضافِ في بِمَفازَتِهِمْ بِمَعْنى مَنجاتِهِمْ أوْ نَجاتِهِمْ واحْتِمالَ التَّجَوُّزِ فِيهِ كَذَلِكَ وكَذا احْتِمالَ كَوْنِ جُمْلَةِ لا ( يَمَسُّهُمُ ) .. إلَخْ. حالًا مِنَ المَوْصُولِ واحْتِمالَ كَوْنِها حالًا مِن ضَمِيرِ - مَفازَتِهِمْ - واحْتِمالَ كَوْنِ الحالِ مُقَدَّرَةً وكَوْنَها مُقارَنَةً زادَتْ كَثِيرًا، ولا يَخْفى أنَّ فِيها المَقْبُولَ ودُونَهُ بَلْ فِيها ما لا يَتَسَنّى أصْلًا فَأمْعِنِ النَّظَرَ ولا تَجْمُدْ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ والحَسَنُ والأعْرَجُ والأعْمَشُ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ «بِمَفازاتِهِمْ» جَمْعًا لِتَكُونَ عَلى طِبْقِ المُضافِ إلَيْهِ في الدَّلالَةِ عَلى التَّعَدُّدِ صَرِيحًا

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:61