All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Ghāfir 40:17 Juzʾ 24 Page 469

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

This Day every soul will be recompensed for what it earned. No injustice today! Indeed, Allah is swift in account.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏ جَوابًا عَنْهُ يَعْنِي إنَّما اخْتَصَّ المُلْكُ بِهِ تَعالى لِأنَّهُ وحْدَهُ يَقْدِرُ عَلى مُجازاةِ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ولَهُ العَدْلُ التّامُّ فَلا يَظْلِمُ أحَدًا ولَهُ التَّصَرُّفُ فَلا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ فَيُسْرِعُ الحِسابَ، ولَوْ أوْقَعَ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جَوابًا عَنْ أهْلِ المَحْشَرِ لَمْ يَحْسُنْ هَذا الِاسْتِئْنافُ. انْتَهى. وفِيهِ ما فِيهِ.

والحَقُّ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ .. إلَخْ. إنْ كانَ مِن كَلامِ المُجِيبِ كَما هو ظاهِرُ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَعُدَ أنْ يَكُونَ مِنَ النّاسِ، وجُوِّزَ فِيهِ أنْ لا يَكُونَ مِن تَتِمَّةِ الجَوابِ بَلْ هو حِكايَةٌ لِما سَيَقُولُهُ تَعالى في ذَلِكَ
صفحة 58
اليَوْمِ عَقِيبَ السُّؤالِ والجَوابِ. وأيًّا ما كانَ فَتَخْصِيصُ المُلْكِ بِهِ تَعالى في ذَلِكَ اليَوْمِ إنَّما هو بِالنَّظَرِ إلى ظاهِرِ الحالِ مِن زَوالِ الأسْبابِ وارْتِفاعِ الوَسائِطِ وظُهُورِ ذَلِكَ لِلْكَفَرَةِ والجَهَلَةِ. وأمّا حَقِيقَةُ الحالِ فَناطِقَةٌ بِذَلِكَ دائِمًا. وذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ إلى أنَّ السُّؤالَ والجَوابَ مِنهُ تَعالى ويَكُونانِ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ حِينَ يُفْنِي عَزَّ وجَلَّ الخَلائِقَ. ورُوِيَ نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في زَوائِدِ الزُّهْدِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: «يُنادِي مُنادٍ بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِ يا أيُّها النّاسُ أتَتْكُمُ السّاعَةُ فَيَسْمَعُها الأحْياءُ والأمْواتُ ويَنْزِلُ اللَّهُ سُبْحانَهُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا فَيَقُولُ: لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ» والسِّياقُ ظاهِرٌ في أنَّ ذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ فَلَعَلَّهُ عَلى تَقْدِيرِ صِحَّةِ الحَدِيثِ يَكُونُ مَرَّتَيْنِ. ومَعْنى جَزاءِ النُّفُوسِ بِما كَسَبَتْ أنَّها تُجْزى خَيْرًا إنْ كَسَبَتْ خَيْرًا وشَرًّا إنْ كَسَبَتْ شَرًّا. وقِيلَ: إنَّ النُّفُوسَ تَكْتَسِبُ بِالعَقائِدِ والأعْمالِ هَيْئاتٍ تُوجِبُ لَذَّتَها وألَمَها لَكِنَّها لا تَشْعُرُ بِها في الدُّنْيا فَإذا قامَتْ قِيامَتُها وزالَتِ العَوائِقُ أدْرَكَتْ ألَمَها ولَذَّتَها. والظّاهِرُ أنَّ هَذا قَوْلٌ بِاللَّذَّةِ والألَمِ الرُّوحانِيَّيْنِ ونَحْنُ لا نُنْكِرُ حُصُولَهُما يَوْمَئِذٍ لَكِنْ نَقُولُ: إنَّ الجَزاءَ لا يَنْحَصِرُ بِهِما بَلْ يَكُونُ أيْضًا بِلَذَّةٍ وألَمٍ جُسْمانِيَّيْنِ. فالِاقْتِصارُ في تَفْسِيرِ الآيَةِ عَلى ذَلِكَ قُصُورٌ.

The same ayah, in another commentary

Ghāfir 40:17