All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Ghāfir 40:18 Juzʾ 24 Page 469

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And warn them, [O Muhammad], of the Approaching Day, when hearts are at the throats, filled [with distress]. For the wrongdoers there will be no devoted friend and no intercessor [who is] obeyed.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَوْمَ القِيامَةِ كَما قالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ، ومَعْنى ( اَلْآزِفَةِ ) القَرِيبَةِ يُقالُ: أزِفَ الشُّخُوصُ إذا قَرُبَ وضاقَ وقْتُهُ، فَهي في الأصْلِ اسْمُ فاعِلٍ ثُمَّ نُقِلَتْ مِنهُ وجُعِلَتِ اسْمًا لِلْقِيامَةِ لِقُرْبِها بِالإضافَةِ لِما مَضى مِن مُدَّةِ الدُّنْيا أوْ لِما بَقِيَ فَإنَّ كُلَّ آتٍ قَرِيبٌ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ باقِيَةً عَلى الأصْلِ فَتَكُونَ صِفَةً لِمَحْذُوفٍ أيِ السّاعَةُ الآزِفَةُ، وقَدَّرَ بَعْضُهُمُ المَوْصُوفَةَ الخُطَّةَ بِضَمِّ الخاءِ المُعْجَمَةِ وتَشْدِيدِ الطّاءِ المُهْمَلَةِ وهي القِصَّةُ والأمْرُ العَظِيمُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أنْ يُخَطَّ ويُكْتُبَ لِغَرابَتِهِ، ويُرادُ بِذَلِكَ ما يَقَعُ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ الأُمُورِ الصَّعْبَةِ وقُرْبُها لِأنَّ كُلَّ آتٍ قَرِيبٌ، والمُرادُ بِاليَوْمِ الوَقْتُ مُطْلَقًا أوْ هو يَوْمُ القِيامَةِ، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَوْمُ المَنِيَّةِ وحُضُورِ الأجَلِ.

ورَجَّحَ بِأنَّهُ أبْعَدُ عَنِ التَّكْرارِ وأنْسَبُ بِما بَعْدَهُ ووَصْفُ القُرْبِ مِنهُ أظْهَرُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بَدَلٌ مِن ( يَوْمَ اَلْآزِفَةِ والحَناجِرِ ) جَمْعُ حَنْجَرَةٍ أوْ حُنْجُورٍ كَحُلْقُومٍ لَفْظًا ومَعْنى وهي كَما قالَ الرّاغِبُ: رَأسُ الغَلْصَمَةِ مِن خارِجٍ وهي لُحْمَةٌ بَيْنَ الرَّأْسِ والعُنُقِ، والكَلامُ كِنايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الخَوْفِ أوْ فَرْطِ التَّألُّمِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ عَلى حَقِيقَتِهِ وتَبْلُغُ قُلُوبُ الكُفّارِ حَناجِرَهم يَوْمَ القِيامَةِ ولا يَمُوتُونَ كَما لَوْ كانَ ذَلِكَ في الدُّنْيا.

‏‏‏‏‏ حالٌ مِن أصْحابِ القُلُوبِ عَلى المَعْنى فَإنَّ ذِكْرَ القُلُوبِ يَدُلُّ عَلى ذِكْرِ أصْحابِها فَهو مِن بابِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الحِجْرَ: 47] فَكَأنَّهُ قِيلَ: إذْ قُلُوبُهم لَدى الحَناجِرِ كاظِمِينَ عَلَيْها، وهو مِن كَظَمَ القِرْبَةَ إذا مَلَأها وسَدَّ فاها، فالمَعْنى مُمْسِكِينَ أنْفُسَهم عَلى قُلُوبِهِمْ لِئَلّا تَخْرُجَ مَعَ النَّفْسِ فَإنَّ كاظِمَ القِرْبَةِ كاظِمٌ عَلى الماءِ مُمْسَكُها عَلَيْهِ لِئَلّا يَخْرُجَ امْتِلاءً. وفِيهِ مُبالَغَةٌ عَظِيمَةٌ، وجُوِّزَ كَوْنُهُ حالًا مِن ضَمِيرِ ( اَلْقُلُوبُ ) المُسْتَتِرِ في الخَبَرِ أعْنِي ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وعَلى رَأْيِ مَن يُجَوِّزُ مَجِيءَ الحالِ مِنَ المُبْتَدَأِ كَوْنُهُ حالًا مِن ( اَلْقُلُوبُ ) نَفْسِها.

وجَمَعَ جَمْعَ العُقَلاءِ لِتَنْزِيلِها مَنزِلَتَهم لِوَصْفِها بِصِفَتِهِمْ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الشُّعَراءَ: 4] والمَعْنى حالَ كَوْنِ القُلُوبِ كاظِمَةً عَلى الغَمِّ والكَرْبِ، ومِنهُ يُعْلَمُ أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ظَرْفَ ‏‏‏‏‏
صفحة 59
لِفَسادِ المَعْنى والحاجَةِ إلى تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ مَعَ الغِنى عَنْهُ، وكَذَلِكَ عَلى قِراءَةِ كاظِمُونَ لِلْأوَّلِ فَقَطْ فَيَتَعَيَّنُ كَوْنُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ خَبَرًا وكاظِمُونَ خَبَرًا آخَرَ وبِذَلِكَ يَتَرَجَّحُ كَوْنُ الحالِ مِنَ القُلُوبِ، وقَدَّرَ الكَواشِيُّ هم كاظِمُونَ لِيُوافِقَ وجْهَ الحالِيَّةِ مِنَ الأصْحابِ، وجُوِّزَ كَوْنُهُ حالًا مِن مَفْعُولِ ( أنْذِرْهم ) أيْ أنْذِرْهم مُقَدِّرًا كَظْمَهم أوْ مُشارِفِينَ الكَظْمَ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ قَرِيبٍ مُشْفِقٍ مَنِ احْتَمَّ فُلانٌ لِفُلانٍ احْتَدَّ فَكَأنَّهُ الَّذِي يَحْتَدُّ حِمايَةً لِذَوِيهِ ويُقالُ لِخاصَّةِ الرَّجُلِ حامَّتُهُ ومِن هُنا فُسِّرَ الحَمِيمُ بِالصَّدِيقِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ ولا شَفِيعٌ يَشْفَعُ فالجُمْلَةُ في مَحَلِّ جَرٍّ أوْ رَفْعٍ صِفَةٌ ( شَفِيعٍ ) والمُرادُ نَفْيُ الصِّفَةِ والمَوْصُوفِ لا الصِّفَةُ فَقَطْ لِيَدُلَّ عَلى أنَّ ثَمَّ شَفِيعًا لَكِنْ لا يُطاعُ فالكَلامُ مِن بابِ: لا تَرى الضَّبَّ بِها يَنْجَحِرُ ولَمْ يَقْتَصِرْ عَلى نَفْعِ الشَّفِيعِ بَلْ ضَمَّ إلَيْهِ ما ضَمَّ لِيُقامَ انْتِفاءُ المَوْصُوفِ مَقامَ الشّاهِدِ عَلى انْتِفاءِ الصِّفَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الضَّمُّ إزالَةً لِتَوَهُّمِ وُجُودِ المَوْصُوفِ حَيْثُ جَعَلَ انْتِفاؤُهُ أمْرًا مُسَلَّمًا مَشْهُورًا لا نِزاعَ فِيهِ لِأنَّ الدَّلِيلَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ أوْضَحَ مِنَ المَدْلُولِ، وهَذا كَما تَقُولُ لِمَن عاتَبَكَ عَلى القُعُودِ عَنِ الغَزْوِ ما لِي فَرَسٌ أرْكَبُهُ وما مَعِي سِلاحٌ أُحارِبُ بِهِ فَلْيُفَهْمْ، والضَّمائِرُ المَذْكُورَةُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ إلى هُنا إنْ كانَتْ لِلْكُفّارِ كَما هو الظّاهِرُ فَوَضْعُ الظّالِمِينَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ وتَعْلِيلِ الحُكْمِ، وإنْ كانَتْ عامَّةً لَهم ولِغَيْرِهِمْ فَلَيْسَ هَذا مِن بابِ وضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ وإنَّما هو بَيانُ حُكْمٍ لِلظّالِمِينَ بِخُصُوصِهِمْ، والمُرادُ بِهِمُ الكامِلُونَ في الظُّلْمِ وهُمُ الكافِرُونَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [لُقْمانَ: 13]

The same ayah, in another commentary

Ghāfir 40:18