All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Ghāfir 40:18 Juzʾ 24 Page 469

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And warn them, [O Muhammad], of the Approaching Day, when hearts are at the throats, filled [with distress]. For the wrongdoers there will be no devoted friend and no intercessor [who is] obeyed.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا تَمَّ هَذا عَلى هَذا الوَجْهِ المُهَوِّلِ، وكانَ يَوْمُ القِيامَةِ لَهُ أسْماءٌ تَدُلُّ عَلى أهْوالِهِ بِاعْتِبارِ مَواقِفِهِ وأحْوالِهِ، مِنها يَوْمُ البَعْثِ وهو ظاهِرٌ، ومِنها يَوْمُ التَّلاقِ لِما تَقَدَّمَ، ومِنها يَوْمُ التَّغابُنِ لَغِبْنِ أكْثَرَ مَن فِيهِ خَسارَتُهُ، ومِنها يَوْمُ الآزِفَةِ لِقُرْبِهِ وسُرْعَةُ أخْذِهِ، وكانَ كَأنَّهُ قِيلَ خِطابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ: وأمْنٌ مِمَّنْ ألْقَيْنا هَذا الرُّوحَ الأعْظَمَ مِن أمْرِنا فَأنْذَرَهم ما مَضى مِن يَوْمِ التَّلاقِي وما عَقَبْناهُ بِهِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ زِيادَةً في بَيانِ هَوْلِهِ إعْلامًا بِأنَّهُ مَعَ ثُبُوتِهِ وثُبُوتِ التَّلاقِي فِيهِ قَرِيبٌ تَحْذِيرًا مِن تَزْيِينِ إبْلِيسَ لِلشَّهَواتِ وتَقْرِيرِهِ بِالتَّسْوِيفِ بِالتَّوْبَةِ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ هَؤُلاءِ المُعْرِضِينَ إعْراضَ مَن لا يَجُوزُ المُمْكِنَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ الحالَةِ الدّائِبَةِ العاجِلَةِ السَّرِيعَةِ جِدًّا مَعَ الضِّيقِ في الوَقْتِ وسُوءِ العَيْشِ لِأكْثَرِ النّاسِ، وهي القِيامَةُ، كَرَّرَ ذِكْرَها الإنْذارُ مِنها تَصْرِيحًا وتَلْوِيحًا وتَهْوِيلًا لَها وتَعْظِيمًا لِشَأْنِها.

ولَمّا ذَكَرَ اليَوْمَ، هَوَّلَ أمْرَهُ بِما يَحْصُلُ فِيهِ مِنَ المَشاقِّ فَقالَ: (p-٣١)‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ مِن كُلِّ مَن حَضَرَهُ. ولَمّا كانَ هَذا الرُّعْبُ عَلى وجْهٍ غَرِيبٍ باطِنٍ، عَبَّرَ بِ ”لَدى“ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ حَناجِرَ المَجْمُوعِينَ فِيهِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ، وهي جَمْعُ حُنْجُورٍ وهي الحُلْقُومُ وزْنًا ومَعْنًى، يَعْنِي أنَّها زالَتْ عَنْ أمِكانِها صاعِدَةً مِن كَثْرَةِ الرُّعْبِ حَتّى كادَتْ تَخْرُجُ وصارَتْ مَواضِعُها مِنَ الأفْئِدَةِ هَواءً، وكانَتِ الأفْئِدَةُ مُعْتَرِضَةً كالشَّجا لا هي تَرْجِعُ إلى مَقارِّها فَيَسْتَرِيحُوا ولا تَخْرُجُ فَيَمُوتُوا.

ولَمّا كانَ الحَدِيثُ - وإنْ كانَ في الظّاهِرِ عَنِ القُلُوبِ - إنَّما هو عَنْ أصْحابِها، جَمَعَ عَلى طَرِيقَةِ جَمْعِ العُقَلاءِ، وزادَهُ حُسْنًا أنَّ القُلُوبَ مَحَلُّ الكَظْمِ، وبِها صَلاحُ الجُمْلَةِ وفَسادُها، وقَدْ أُسْنِدَ إلَيْها ما يُسْنَدُ لِلْعُقَلاءِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ أيْ مُمْتَلِئِينَ خَوْفًا ورُعْبًا وحُزْنًا، ساكِتِينَ مَكْرُوبِينَ، قَدِ انْسَدَّتْ مَجارِي أنْفاسِهِمْ وأخَذَ بِجَمِيعِ إحْساسِهِمْ.

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ ذَلِكَ الكَرْبَ إنَّما هو لِلْخَوْفِ مِن دَيّانِ ذَلِكَ اليَوْمَ، وكانَ مِنَ المَعْهُودِ أنَّ الصَّداقاتِ تَنْفَعُ في مِثْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ والشَّفاعاتِ، قالَ مُسْتَأْنِفًا: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ العَرِيقِينَ في الظُّلْمِ مِنهم ‏‏ ‏‏‏ أيْ قَرِيبٍ صادِقٍ في مَوَدَّتِهِمْ مُهْتَمٍّ بِأُمُورِهِمْ (p-٣٢)مُزِيلٍ لِكُرُوبِهِمْ، قالَ ابْنُ بُرْجانَ: والحَمِيمُ: الماءُ الحارُّ النّاهِي في الحَرارَةِ، سُمِّيَ القَرِيبُ بِهِ لِأنَّهُ يَحْمِي لِقَرِيبِهِ غَضَبًا، والغَضَبُ حَرارَةٌ تُعْرَضُ في القَلْبِ تَخْرُجُ إلى الوَجْهِ فَيَحْمَرُّ وتَنْتَفِخُ الأوْداجُ فَيَسْتَشِيطُ غَيْظًا ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ لَيْسَ لَهم شَفِيعٌ أصْلًا لِأنَّ الشَّفِيعَ يَعْلَمُ أنَّهُ لَوْ شَفَّعَ ما أُطِيعَ فَهو لا يَنْفَعُ، وقَدْ يَشْفَعُ في بَعْضِهِمْ بَعْضُ المُقَرَّبِينَ لِعَلامَةٍ فِيهِمْ يَحْصُلُ بِها اشْتِباهٌ يُظَنُّ بِهِمْ أنَّهم مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الشَّفاعَةَ فَيُنَبَّهُ عَلى أنَّهم لَيْسُوا بِذَلِكَ، فَيَبْرَأُ مِنهم.

The same ayah, in another commentary

Ghāfir 40:18