All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Ash-Shūrā 42:5 Juzʾ 25 Page 483

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

The heavens almost break from above them, and the angels exalt [Allah] with praise of their Lord and ask forgiveness for those on earth. Unquestionably, it is Allah who is the Forgiving, the Merciful.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقُرِئَ (يَكادُ) بِالياءِ ‏‏‏‏‏‏ يَتَشَقَّقُنَّ مِن عَظَمَةِ اَللَّهِ تَعالى وجَلالِهِ جَلَّ شَأْنُهُ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتادَةَ: وأخْرَجَ جَماعَةٌ مِنهُمُ اَلْحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: تَكادُ اَلسَّمَواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنَ اَلثِّقَلِ، وقِيلَ: مِن دُعاءِ اَلشَّرِيكِ والوَلَدِ لَهُ سُبْحانَهُ كَما في سُورَةِ مَرْيَمَ، وأُيِّدَ هَذا بِقَوْلِهِ تَعالى بَعْدُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَإيرادُ اَلْغَفُورِ اَلرَّحِيمِ بَعْدَ لِأنَّهُمُ اِسْتَوْجَبُوا بِهَذِهِ اَلْمَقالَةِ
صفحة 12
صَبَّ اَلْعَذابِ عَلَيْهِمْ لَكِنَّهُ صُرِفَ عَنْهم لِسَبْقِ رَحْمَتِهِ عَزَّ وجَلَّ، والآيَةُ عَلَيْهِ وارِدَةٌ لِلتَّنْزِيهِ بَعْدَ إثْباتِ اَلْمالِكِيَّةِ والعَظَمَةِ، والأوَّلُ أوْلى في هَذا اَلْمَقامِ لِأنَّ اَلْكَلامَ مَسُوقٌ لِبَيانِ عَظَمَتِهِ تَعالى وعُلُوِّهِ جَلَّ جَلالُهُ ويُؤَيِّدُهُ تَرْكُ اَلْعاطِفِ، ويَلِيهِ ما رُوِيَ عَنِ اَلْحَبْرِ فَإنَّ اَلْآيَةَ وإنْ تَضَمَّنَتْ عَلَيْهِ اَلْغَرَضَ اَلْمَسُوقَ لَهُ اَلْكَلامُ لَكِنَّ دَلالَتَها عَلَيْهِ بِناءً عَلى اَلْقَوْلِ اَلْأوَّلِ أظْهَرُ.

وقَرَأ اَلْبَصْرِيّانِ. وأبُو بَكْرٍ (يَنْفَطِرْنَ) بِالنُّونِ، والأوَّلُ أبْلَغُ لِأنَّ اَلْمُطاوِعَ والمُطاوِعَ مِنَ اَلتَّفْعِيلِ والتَّفَعُّلِ اَلْمَوْضُوعِ لِلْمُبالَغَةِ بِخِلافِ اَلثّانِي فَإنَّهُ اِنْفِعالٌ مُطاوِعٌ لِلثُّلاثِيِّ، ورَوى يُونُسُ عَنْ أبِي عَمْرٍو أنَّهُ قَرَأ (تَتَفَطَّرْنَ) بِتاءَيْنِ ونُونٍ في آخِرِهِ عَلى ما في اَلْكَشّافِ، و(تَنْفَطِرْنَ) بِتاءٍ واحِدَةٍ ونُونٍ عَلى ما في اَلْبَحْرِ عَنِ اِبْنِ خالَوَيْهِ وهو عَلى اَلرِّوايَتَيْنِ شاذٌّ عَنِ اَلْقِياسِ والِاسْتِعْمالِ لِأنَّ اَلْعَرَبَ لا تَجْمَعُ بَيْنَ عَلامَتَيِ اَلتَّأْنِيثِ فَلا تَقُولُ اَلنِّساءُ تُقِمْنَ ولا اَلْوالِداتُ تُرْضِعْنَ، والوَجْهُ فِيهِ تَأْكِيدُ اَلتَّأْنِيثِ كَتَأْكِيدِ اَلْخِطابِ في أرَأيْتَكَ ومَثَلِهِ ما رَواهُ أبُو عُمَرَ اَلزّاهِدُ في نَوادِرِ اِبْنِ اَلْأعْرابِيِّ اَلْإبِلُ تَتَشَمَّمْنَ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يُبْتَدَأُ اَلتَّفَطُّرُ مِن جِهَتِهِنَّ اَلْفَوْقانِيَّةِ، وتَخْصِيصُها عَلى اَلْأوَّلِ في سَبَبِ اَلتَّفَطُّرِ لِما أنَّ أعْظَمَ اَلْآياتِ وأدُلَّها عَلى اَلْعَظَمَةِ والجَلالِ كالعَرْشِ والكُرْسِيِّ والمَلائِكَةِ مِن تِلْكَ اَلْجِهَةِ ولِذا كانَتْ قِبْلَةَ اَلدُّعاءِ، وعَلى اَلثّالِثِ لِلدَّلالَةِ عَلى اَلتَّفَطُّرِ مِن تَحْتِهِنَّ بِالطَّرِيقِ اَلْأُولى لِأنَّ تِلْكَ اَلْكَلِمَةَ اَلشَّنْعاءَ اَلْواقِعَةَ في اَلْأرْضِ حِينَ أثَّرَتْ مِن جِهَةِ اَلْفَوْقِ فَلِأنْ تُؤَثِّرَ مِن جِهَةِ اَلتَّحْتِ أوْلى، وكَذا عَلى اَلثّانِي لِأنَّ اَلْعادَةَ تَفَطُّرُ سَطْحِ اَلْبَيْتِ مَثَلًا مِن جِهَةِ اَلتَّحْتانِيَّةِ بِحُصُولِ ثِقَلٍ عَلَيْهِ، وقِيلَ: اَلضَّمِيرُ لِلْأرْضِ أيْ لِجِنْسِها فَيَشْمَلُ اَلسَّبْعَ ولِذا جَمَعَ اَلضَّمِيرَ وهو خِلافُ اَلظّاهِرِ، وقالَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمانَ اَلْأخْفَشُ: اَلضَّمِيرُ لِلْكُفّارِ والمُرادُ مِن فَوْقِ اَلْفِرَقِ والجَماعاتِ اَلْمُلْحِدَةِ، وبِهَذا اَلِاعْتِبارِ أنَّثَ اَلضَّمِيرَ، وفي ذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّ اَلتَّفَطُّرَ مِن أجْلِ أقْوالِ هاتِيكَ اَلْجَماعاتِ، وفِيهِ ما فِيهِ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ يُنَزِّهُونَهُ سُبْحانَهُ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ جَلَّ جَلالُهُ مُلْتَبِسِينَ بِحَمْدِهِ عَزَّ وجَلَّ، وقِيلَ: يُصَلُّونَ والظّاهِرُ اَلْعُمُومُ في اَلْمَلائِكَةِ، وقالَ مُقاتِلٌ: اَلْمُرادُ بِهِمْ حَمَلَةُ اَلْعَرْشِ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ بِالسَّعْيِ فِيما يَسْتَدْعِي مُغْفِرَتَهم مِنَ اَلشَّفاعَةِ والإلْهامِ وتَرْتِيبِ اَلْأُمُورِ اَلْمُقَرِّبَةِ إلى اَلطّاعَةِ كالمُعاوَنَةِ في بَعْضِ أُمُورِ اَلْمَعاشِ ودَفْعِ اَلْعَوائِقِ واسْتِدْعاءِ تَأْخِيرِ اَلْعُقُوبَةِ طَمَعًا في إيمانِ اَلْكافِرِ وتَوْبَةِ اَلْفاسِقِ وهَذا يَعُمُّ اَلْمُؤْمِنَ والكافِرَ بَلْ لَوْ فُسِّرَ اَلِاسْتِغْفارُ بِالسَّعْيِ فِيما يَدْفَعُ اَلْخَلَلَ اَلْمُتَوَقَّعَ عَمَّ اَلْحَيَوانَ بَلِ اَلْجَمادَ، وهو فِيما ذُكِرَ مَجازٌ مُرْسَلٌ واسْتِعارَةٌ.

وقالَ اَلسُّدِّيُّ وقَتادَةُ: اَلْمُرادُ بِمَن في اَلْأرْضِ اَلْمُؤْمِنُونَ لِقَوْلِهِ تَعالى في آيَةٍ أُخْرى: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ والمُرادُ بِالِاسْتِغْفارِ عَلَيْهِ حَقِيقَتَهُ، وقِيلَ: اَلشَّفاعَةُ.

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إذْ ما مِن مَخْلُوقٍ إلّا ولَهُ حَظٌّ عَظِيمٌ مِن رَحْمَتِهِ تَعالى وإنَّهُ سُبْحانَهُ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى قَبُولِ اِسْتِغْفارِ اَلْمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ وأنَّهُ سُبْحانَهُ يَزِيدُهم عَلى ما طَلَبُوهُ مِنَ اَلْمَغْفِرَةِ رَحْمَةً، والآيَةُ عَلى كَوْنِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِبَيانِ عَظَمَتِهِ جَلَّ شَأْنُهُ مُقَرِّرَةٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ ومُؤَكَّدَةٌ لِأنَّ تَسْبِيحَ اَلْمَلائِكَةِ وتَنْزِيهَهم لَهُ تَعالى لِمَزِيدِ عَظَمَتِهِ تَبارَكَ وتَعالى وعَظِيمِ جَلالِهِ جَلَّ وعَلا والِاسْتِغْفارُ لِغَيْرِهِمْ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِمْ مِن سَطْوَةِ جَبَرُوتِهِ عَزَّ وجَلَّ والتَّذْيِيلُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏ إلَخْ
صفحة 13
عَلى هَذا ظاهِرٌ، وعَلى كَوْنِ تَفَطُّرِ اَلسَّمَواتِ لِنِسْبَةِ اَلْوَلَدِ والشَّرِيكِ بَيانٌ لِكَمالِ قُدْسِهِ تَعالى عَمّا نُسِبَ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ فَيَكُونُ تَسْبِيحُهم عَمّا يَقُولُهُ اَلْكَفَرَةُ واسْتِغْفارُهم لِلْمُؤْمِنِينَ اَلَّذِينَ تَبَرَّأُوا عَمّا صَدَرَ مِن هَؤُلاءِ والتَّذْيِيلُ لِلْإشارَةِ إلى سَبَبِ تَرْكِ مُعاجَلَةِ اَلْعَذابِ مَعَ اِسْتِحْقاقِهِمْ لَهُ وعَمَّمَ بَعْضَ اَلْمُسْتَغْفَرِ لَهم وأدْخَلَ اِسْتِغْفارَ اَلْمَلائِكَةِ في سَبَبِ تَرْكِ اَلْمُعاجَلَةِ

The same ayah, in another commentary

Ash-Shūrā 42:5