All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Ash-Shūrā 42:7 Juzʾ 25 Page 483

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And thus We have revealed to you an Arabic Qur'an that you may warn the Mother of Cities [Makkah] and those around it and warn of the Day of Assembly, about which there is no doubt. A party will be in Paradise and a party in the Blaze.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى مَصْدَرِ ‏‏‏‏‏‏ ومَحَلُّ اَلْكافِ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ اَلْأخْفَشُ مِن وُرُودِها اِسْمًا اَلنَّصْبُ عَلى اَلْمَصْدَرِيَّةِ ﴿وقُرْآنًا﴾ مَفْعُولٌ لَأوْحَيْنا أيْ ومِثْلَ ذَلِكَ اَلْإيحاءِ اَلْبَدِيعِ اَلْبَيِّنِ اَلْمُفْهِمِ أوْحَيْنا إلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لا لَبْسَ فِيهِ عَلَيْكَ ولا عَلى قَوْمِكَ، وقِيلَ: إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِن ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فالكافُ مَفْعُولٌ لَأوْحَيْنا و”قُرْآنًا عَرَبِيًّا“ حالٌ مِنَ اَلْمَفْعُولِ بِهِ أيْ أوْحَيْناهُ إلَيْكَ وهو قُرْآنٌ عَرَبِيٌّ، وجُوِّزَ نَصْبُهُ عَلى اَلْمَدْحِ أوِ اَلْبَدَلِيَّةِ مِن كَذَلِكَ، وقِيلَ: أوْلى مِن هَذا أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى مَعْنى اَلْآيَةِ اَلْمُتَقَدِّمَةِ مِن أنَّهُ تَعالى هو اَلْحَفِيظُ عَلَيْهِمْ وأنَّهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ نَذِيرٌ فَحَسْبُ لِأنَّهُ أتَمُّ فائِدَةً وأشْمَلُ عائِدَةً ولا بُدَّ عَلَيْهِ مِنَ اَلتَّجَوُّزِ في قُرْآنًا عَرَبِيًّا إذْ لا يَصِحُّ أنْ يُقالَ أوْحَيْنا ذَلِكَ اَلْمَعْنى وهو قُرْآنٌ عَرَبِيٌّ لِأنَّ اَلْقُرْآنِيَّةَ والعَرَبِيَّةَ صِفَةُ اَللَّفْظِ لا اَلْمَعْنى لَكِنَّ أمْرَهُ سَهْلٌ لِقُرْبِهِ مِنَ اَلْحَقِيقَةِ لِما بَيْنَ اَللَّفْظِ والمَعْنى مِنَ اَلْمُلابَسَةِ اَلْقَوِيَّةِ حَتّى يُوصَفَ أحَدُهُما بِما يُوصَفُ بِهِ اَلْآخَرُ مَعَ ما في اَلْمَجازِ في اَلْبَلاغَةِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ أهْلَ أُمِّ اَلْقُرى عَلى اَلتَّجَوُّزِ في اَلنِّسْبَةِ أوْ بِتَقْدِيرِ اَلْمُضافِ والمُرادُ بِأُمِّ اَلْقُرى مَكَّةُ، وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ عَلى ما قالَ اَلرّاغِبُ لِما رُوِيَ أنَّهُ دُحِيَتِ اَلدُّنْيا مِن تَحْتِها فَهي كالأصْلِ لَها والأُمُّ تُقالُ لِكُلِّ ما كانَ أصْلًا لِشَيْءٍ، وقَدْ يُقالُ هي أُمٌّ لِما حَوْلَها مِنَ اَلْقُرى لِأنَّها حَدَثَتْ قَبْلَها لا كُلِّ قُرى اَلدُّنْيا، وقَدْ يُقالُ لِبَلَدٍ: هي أُمُّ اَلْبِلادِ بِاعْتِبارِ اِحْتِياجِ أهالِي اَلْبِلادِ إلَيْها ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مِنَ اَلْعَرَبِ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ كَثِيرٌ وخُصَّ اَلْمَذْكُورُونَ بِالذِّكْرِ لِأنَّ اَلسُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وهم أقْرَبُ إلَيْهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ وأوَّلُ مَن أنْذَرَ أوْ لِدَفْعِ ما يُتَوَهَّمُ مِن أنَّ أهْلَ مَكَّةَ ومَن حَوْلَها لَهم طَمَعٌ في شَفاعَتِهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وإنْ لَمْ يُؤْمِنُوا لِحَقِّ اَلْقَرابَةِ والمُساكَنَةِ والجِوارِ فَخَصَّهم بِالإنْذارِ لِإزالَةِ ذَلِكَ اَلطَّمَعِ اَلْفارِغِ، وقِيلَ: (مَن حَوْلَها) جَمِيعُ أهْلِ اَلْأرْضِ واخْتارَهُ اَلْبَغَوِيُّ وكَذا اَلْقُشَيْرِيُّ وقالَ: لِأنَّ اَلْكَعْبَةَ سُرَّةُ اَلْأرْضِ والدُّنْيا مُحْدِقَةٌ بِما هي فِيهِ أعْنِي مَكَّةَ. وهَذا عِنْدِي لا يَكادُ يَصِحُّ مَعَ قَوْلِهِمْ: إنَّ عَرْضَها كامٌّ وطُولَها عِزٌّ وإنَّ اَلْمَعْمُورَ في جانِبِ اَلشَّمالِ أكْثَرُ مِنهُ في جانِبِ اَلْجَنُوبِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ يَوْمَ اَلْقِيامَةِ لِأنَّهُ يُجْمَعُ فِيهِ اَلْخَلائِقُ قالَ اَللَّهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقِيلَ: تُجْمَعُ فِيهِ اَلْأرْواحُ والأشْباحُ، وقِيلَ: اَلْأعْمالُ والعُمّالُ، والإنْذارُ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ وقَدْ يُسْتَعْمَلُ ثانِيهِما بِالباءِ وقَدْ حُذِفَ هاهُنا ثانِي مَفْعُولَيِ اَلْأوَّلِ وهو ‏‏‏ ‏‏‏‏ والمُرادُ بِهِ عَذابُهُ وأوَّلُ مَفْعُولَيِ اَلثّانِي وهو ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَقَدْ حُذِفَ مِنَ اَلْأوَّلِ ما أُثْبِتَ في اَلثّانِي ومِنَ اَلثّانِي ما أُثْبِتَ في اَلْأوَّلِ وذَلِكَ مِنَ اَلِاحْتِباكِ. وقالَ جارُ اَللَّهِ: اَلْأوَّلُ عامٌّ في اَلْإنْذارِ بِأُمُورِ اَلدُّنْيا والآخِرَةِ ثُمَّ خُصَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ يَوْمَ اَلْقِيامَةِ زِيادَةً في اَلْإنْذارِ وبَيانًا لِعَظَمَةِ أهْوالِهِ لِأنَّ اَلْإفْرادَ بِالذِّكْرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ وكَذَلِكَ إيقاعُ اَلْإنْذارِ عَلَيْهِ ثانِيًا
صفحة 14
والظّاهِرُ عَلَيْهِ أنَّ حَذْفَ اَلْمَفْعُولِ اَلثّانِي مِنَ اَلْأوَّلِ لِإفادَةِ اَلْعُمُومِ وإنْ كانَ حَذْفُ اَلْأوَّلِ مِنَ اَلثّانِي لِذَلِكَ أيْضًا وتُنْذِرَ كُلَّ أحَدٍ يَوْمَ اَلْجَمْعِ، وقِيلَ: يَوْمَ اَلْجَمْعِ ظَرْفٌ فَيَكُونُ اَلْمَفْعُولانِ مَحْذُوفَيْنِ وقُرِئَ (لِيُنْذِرَ) بِياءِ اَلْغَيْبَةِ عَلى أنَّ اَلْفاعِلَ ضَمِيرُ اَلْقُرْآنِ لِعَدَمِ حُسْنِ اَلِالتِفاتِ هَهُنا ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ اِعْتِراضٌ في آخِرِ اَلْكَلامِ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ ويَحْتَمِلُ اَلْحالِيَّةَ مِن ‏‏‏ ‏‏‏‏ أوِ اَلِاسْتِئْنافَ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بَعْدَ جَمْعِهِمْ في اَلْمَوْقِفِ فَإنَّهم يُجْمَعُونَ فِيهِ أوَّلًا ثُمَّ يُفَرَّقُونَ بَعْدَ اَلْحِسابِ، (وفَرِيقٌ) مُبْتَدَأٌ (وفِي اَلْجَنَّةِ) صِفَتُهُ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ وكَذا (فَرِيقٌ في اَلسَّعِيرِ) أيْ مِنهم فَرِيقٌ كائِنٌ في اَلْجَنَّةِ ومِنهم فَرِيقٌ كائِنٌ في اَلنّارِ، وضَمِيرُ مِنهم لِلْمَجْمُوعِينَ لِدَلالَةِ اَلْجَمْعِ عَلَيْهِ، وجُمْلَةُ اَلْمُبْتَدَأِ والخَبَرِ اِسْتِئْنافٌ في جَوابِ سُؤالٍ تَقْدِيرُهُ ثُمَّ كَيْفَ يَكُونُ حالُهُمْ؟ أوْ حالٌ ولا رَكاكَةَ فِيهِ واشْتِراطُ اَلْواوِ فِيهِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وجُوِّزَ كَوْنُ ‏‏‏‏ فاعِلًا لِلظَّرْفِ اَلْمُقَدَّرِ، وفِيهِ ضَعْفٌ، وكَوْنُهُ مُبْتَدَأً والظَّرْفُ اَلْمُقَدَّرُ في مَوْضِعِ اَلصِّفَةِ لَهُ وفي اَلْجَنَّةِ خَبَرُهُ أيْ ‏‏‏‏ كائِنٌ مِنهم مُسْتَقِرٌّ في اَلْجَنَّةِ، وكَوْنُهُ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ ما بَعْدَهُ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ هُناكَ ظَرْفٌ مُقَدَّرٌ واقِعٌ صِفَةً، وساغَ اَلِابْتِداءَ بِالنَّكِرَةِ لِأنَّها في سِياقِ اَلتَّفْصِيلِ والتَّقْسِيمِ كَما في قَوْلِهِ:

فَثَوْبٌ لَبِسْتُ وثَوْبٌ أجُرُّ
وكَوْنُهُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيِ اَلْمَجْمُوعُونَ فَرِيقٌ إلَخْ.

وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُما (فَرِيقًا وفَرِيقًا) بِنَصْبِهِما فَقِيلَ: هو عَلى اَلْحالِ مِن مُقَدَّرٍ أيِ اِفْتَرَقُوا أيِ اَلْمَجْمُوعُونَ فَرِيقًا وفَرِيقًا أوْ مِن ضَمِيرِ جَمْعِهِمُ اَلْمُقَدَّرِ لِأنَّ ألْ قامَتْ مَقامَهُ أيْ وتُنْذِرَ يَوْمَ جَمْعِهِمْ مُتَفَرِّقِينَ وهو مِن مَجازِ اَلْمُشارَفَةِ أيْ مُشارِفِينَ لِلتَّفَرُّقِ أوِ اَلْحالُ مُقَدَّرَةٌ فَلا يَلْزَمُ كَوْنُ اِفْتِراقِهِمْ في حالِ اِجْتِماعِهِمْ أوْ يُقالُ إنَّ اِجْتِماعَهم في زَمانٍ واحِدٍ لا يُنافِي اِفْتِراقَ أمْكِنَتِهِمْ كَما تَقُولُ: صَلَّوْا في وقْتٍ واحِدٍ في مَساجِدَ مُتَفَرِّقَةٍ فالمُرادُ مُتَفَرِّقِينَ في دارَيِ اَلثَّوابِ والعِقابِ، وإذا أُرِيدَ بِالجَمْعِ جَمْعُ اَلْأرْواحِ بِالأشْباحِ أوِ اَلْأعْمالِ بِالعُمّالِ لا يَحْتاجُ إلى تَوْفِيقٍ أصْلًا، وجُوِّزَ كَوْنُ اَلنَّصْبِ بِتُنْذِرَ اَلْمُقَدَّرِ أوِ اَلْمَذْكُورِ والمَعْنى تُنْذِرَ فَرِيقًا مِن أهْلِ اَلْجَنَّةِ وفَرِيقًا مِن أهْلِ اَلسَّعِيرِ لِأنَّ اَلْإنْذارَ لَيْسَ في اَلْجَنَّةِ والسَّعِيرِ ولا يَخْفى تَكَلُّفُهُ

The same ayah, in another commentary

Ash-Shūrā 42:7