All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Qāf 50:36 Juzʾ 26 Page 520

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ كَثِيرًا
صفحة 191
أهْلَكْنا قَبْلَ قَوْمِكَ ‏‏ ‏‏‏ قَوْمًا مُقْتَرِنِينَ في زَمَنٍ واحِدٍ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ قُوَّةً كَما قِيلَ أوْ أخْذًا شَدِيدًا في كُلِّ شَيْءٍ كَعادٍ وقَوْمِ فِرْعَوْنَ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ سارُوا في الأرْضِ وطَوَّفُوا فِيها حَذارِ المَوْتِ، فالتَّنْقِيبُ السَّيْرُ وقَطْعُ المَسافَةِ كَما ذَكَرَهُ الرّاغِبُ وغَيْرُهُ، وأنْشَدُوا لِلْحارِثِ بْنِ حِلِّزَةَ:

نَقَّبُوا في البِلادِ مِن حَذَرِ المَوْ تِ وجالُوا في الأرْضِ كُلَّ مَجالِ
ولِامْرِئِ القَيْسِ:

وقَدْ نَقَّبْتُ في الآفاقِ حَتّى ∗∗∗ رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالإيابِ
ورُوِيَ وقَدْ طَوَّفْتُ، وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: هو هَرَبُوا بِلُغَةِ اليَمَنِ، وأنْشَدَ لَهُ بَيْتَ الحَرْثِ المَذْكُورَ لَكِنَّهُ نَسَبَهُ لِهُدى بْنِ زَيْدٍ، وفَسَّرَ التَّنْقِيبَ في البِلادِ بِالتَّصَرُّفِ فِيها بِمُلْكِها ونَحْوِهِ، وشاعَ التَّنْقِيبُ في العُرْفِ بِمَعْنى التَّنْقِيرِ عَنِ الشَّيْءِ والبَحْثِ عَنْ أحْوالِهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ التَّنْقِيبُ بِالسَّيْرِ ونَحْوِهِ المَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ لِمُجَرَّدِ التَّعْقِيبِ، وعَلى تَفْسِيرِهِ بِالتَّصَرُّفِ لِلسَّبَبِيَّةِ لِأنَّ تَصَرُّفَهم في البِلادِ مُسَبَّبٌ عَنِ اشْتِدادِ بَطْشِهِمْ وهي عَلى الوَجْهَيْنِ عاطِفَةٌ عَلى مَعْنى ما قَبْلَها كَأنَّهُ قِيلَ: اشْتَدَّ بَطْشُهم فَنَقَّبُوا وقِيلَ: هي عَلى ما تَقَدَّمَ أيْضًا لِلسَّبَبِيَّةِ والعَطْفِ عَلى ( أهْلَكْنا ) عَلى أنَّ المُرادَ أخَذْنا في إهْلاكِهِمْ فَنَقَّبُوا في البِلادِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ عَلى إضْمارِ قَوْلٍ هو حالٌ مِن واوِ (نَقَّبُوا) أيْ قائِلِينَ هَلْ لَنا مُخَلِّصٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى أوْ مِنَ المَوْتِ؟ أوْ عَلى إجْراءِ التَّنْقِيبِ لِما فِيهِ مِن مَعْنى التَّتَبُّعِ والتَّفْتِيشِ مَجْرى القَوْلِ عَلى ما قِيلَ أوْ هو كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ لِنَفْيِ أنْ يَكُونَ لَهم مَحِيصٌ أيْ هَلْ لَهم مُخَلِّصٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ أوْ مِنَ المَوْتِ، وقِيلَ: ضَمِيرُ (نَقَّبُوا) لِأهْلِ مَكَّةَ أيْ سارُوا في مَسايِرِهِمْ وأسْفارِهِمْ في بِلادِ القُرُونِ المُهْلِكَةِ فَهَلْ رَأوْا لَهم مَحِيصًا حَتّى يُؤَمِّلُوا مِثْلَهُ لِأنْفُسِهِمْ.

وأُيِّدَ بِقِراءَةِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ يَعْمُرَ وأبِي العالِيَةِ ونَصْرِ بْنِ سَيّارٍ وأبِي حَيْوَةَ والأصْمَعِيِّ عَنْ أبِي عَمْرٍو (فَنَقِّبُوا) عَلى صِيغَةِ الأمْرِ لِأنَّ الأمْرَ لِلْحاضِرِ وقْتَ النُّزُولِ مِنَ الكُفّارِ وهم أهْلُ مَكَّةَ لا غَيْرَ، والأصْلُ تَوافُقُ القِراءَتَيْنِ وفِيهِ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ التِفاتٌ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا وعُبَيْدٌ عَنِ أبِي عَمْرٍو ( ‏‏‏‏‏‏ ) بِفَتْحِ القافِ مُخَفَّفَةً، والمَعْنى كَما في المُشَدَّدَةِ، وقُرِئَ بِكَسْرِ القافِ خَفِيفَةً مِنَ النَّقَبِ مُحَرَّكًا، وهو أنْ يَنْتَقِبَ خُفُّ البَعِيرِ ويَرِقَّ مِن كَثْرَةِ السَّيْرِ، قالَ الرّاجِزُ:

أقْسَمَ بِاللَّهِ أبُو حَفْصٍ عُمَرُ ∗∗∗ ما مَسَّها مِن نَقَبٍ ولا دَبَرِ
والكَلامُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ نَقَبَتْ أقْدامُهم، ونَقَبُ الإقْدامِ كِنايَةٌ مَشْهُورَةٌ عَنْ كَثْرَةِ السَّيْرِ فَيُؤَوَّلُ المَعْنى إلى أنَّهم أكْثَرُوا السَّيْرَ في البِلادِ أوْ نَقَبَتْ أخْفافُ مَراكِبِهِمْ والمُرادُ كَثْرَةُ السَّيْرِ أيْضًا، وقَدْ يُسْتَغْنى عَنِ التَّقْدِيرِ بِجَعْلِ الإسْنادِ مَجازِيًّا

The same ayah, in another commentary

Qāf 50:36