All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Qāf 50:37 Juzʾ 26 Page 520

‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏ ‏‏‏ أيِ الإهْلاكِ أوْ ما ذُكِرَ في السُّورَةِ ‏‏‏‏ لَتَذْكِرَةً وعِظَةً ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ قَلْبٌ واعٍ يُدْرِكُ الحَقائِقَ فَإنَّ الَّذِي لا يَعِي ولا يَفْهَمُ بِمَنزِلَةِ العَدَمِ، وفي الكَشْفِ ‏‏‏ ‏‏ إلَخْ تَمْثِيلٌ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ أصْغى إلى ما يُتْلى عَلَيْهِ مِنَ الوَحْيِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ حاضِرٌ عَلى أنَّهُ مِنَ الشُّهُودِ بِمَعْنى الحُضُورِ، والمُرادُ بِهِ المُتَفَطِّنُ لِأنَّ غَيْرَ المُتَفَطِّنِ مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ الغائِبِ فَهو إمّا
صفحة 192
اسْتِعارَةٌ أوْ مَجازٌ مُرْسَلٌ والأوَّلُ أوْلى، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مِنَ الشَّهادَةِ وصْفًا لِلْمُؤْمِنِ لِأنَّهُ شاهِدٌ عَلى صِحَّةِ المُنَزَّلِ وكَوْنِهِ وحْيًا مِنَ اللَّهِ تَعالى فَيَبْعَثُهُ عَلى حُسْنِ الإصْغاءِ أوْ وصْفًا لَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ كَأنَّهُ قِيلَ: وهو مِن جُمْلَةِ الشُّهَداءِ أيِ المُؤْمِنِينَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ فَهو كِنايَةٌ عَلى الوَجْهَيْنِ، وجُوِّزَ عَلى الأوَّلِ مِنهُما أنْ لا يَكُونَ كِنايَةً عَلى أنَّ المُرادَ وهو شاهِدٌ شَهادَةً عَنْ إيقانٍ لا كَشَهادَةِ أهْلِ الكِتابِ.

وعَنْ قَتادَةَ المَعْنى لِمَن سَمِعَ القُرْآنَ مِن أهْلِ الكِتابِ وهو شاهِدٌ عَلى صِدْقِهِ لِما يَجِدُهُ في كِتابِهِ مِن نَعْتِهِ، والأنْسَبُ بِالمَساقِ والأمْلَأُ بِالفائِدَةِ الأخْذُ مِنَ الشُّهُودِ، والوَجْهُ جَعْلُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ حالًا مِن ضَمِيرِ المُلْقِي لا عَطْفًا عَلى ( ألْقى ) كَما لا يَخْفى عَلى مَن لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ، والمُرادُ أنَّ فِيما فُعِلَ بِسَوالِفِ الأُمَمِ أوْ في المَذْكُورِ أمامًا مِنَ الآياتِ لَذِكْرى لِإحْدى طائِفَتَيْنِ مَن لَهُ قَلْبٌ يَفْقَهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ومَن لَهُ سَمْعٌ مُصْغٍ مَعَ ذِهْنٍ حاضِرٍ أيْ لِمَن لَهُ اسْتِعْدادُ القَبُولِ عَنِ الفَقِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا في نَفْسِهِ، و( أوْ ) لِمَنعِ الخُلُوِّ مِن حَيْثُ إنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الشَّخْصُ فَقِيهًا ومُسْتَعِدًّا لِلْقَبُولِ مِنَ الفَقِيهِ، وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّها لِتَقْسِيمِ المُتَذَكِّرِ إلى تالٍ وسامِعٍ أوْ إلى فَقِيهٍ ومُتَعَلِّمٍ أوْ إلى عالِمٍ كامِلِ الِاسْتِعْدادِ لا يَحْتاجُ لِغَيْرِ التَّأمُّلِ فِيما عِنْدَهُ وقاصِرٍ مُحْتاجٍ لِلتَّعَلُّمِ فَيَتَذَكَّرُ إذا أقْبَلَ بِكُلِّيَّتِهِ وأزالَ المَوانِعَ بِأسْرِها فَتَأمَّلْ.

وقَرَأ السُّلَمِيُّ وطَلْحَةُ والسُّدِّيُّ وأبُو البَرَهْسَمِ (أوْ أُلْقِيَ) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ( السَّمْعُ) بِالرَّفْعِ عَلى النِّيابَةِ عَنِ الفاعِلِ والفاعِلُ المَحْذُوفُ إمّا المُعَبَّرُ عَنْهُ بِالمَوْصُولِ أوَّلًا، وعَلى الثّانِي مَعْناهُ لِمَن ألْقى غَيْرَهُ السَّمْعَ وفَتَحَ أُذُنَهُ ولَمْ يُحْضِرْ ذِهْنُهُ، وإمّا هو فَقَدْ أُلْقِيَ وهو شاهِدٌ مُتَفَطِّنٌ مُحْضِرٌ ذِهْنَهُ، فالوَصْفُ أعْنِي الشُّهُودَ مُعْتَمَدُ الكَلامِ، وإنَّما أُخْرِجَ في الآيَةِ بِهَذِهِ العِبارَةِ لِلْمُبالَغَةِ في تَفَطُّنِهِ وحُضُورِهِ، وعَلى الأوَّلِ مَعْناهُ لِمَن ألْقى سَمْعَهُ وهو حاضِرٌ مُتَفَطِّنٌ، ثُمَّ لَوْ قُدِّرَ مَوْصُولٌ آخَرُ بَعْدَ ( أوْ ) فَذُو القَلْبِ والمُلْقِي غَيْرَ أنَّ شَخْصًا ولَوْ لَمْ يَقْدِرْ جازَ أنْ يَكُونا شَخْصَيْنِ وأنْ يَكُونا شَخْصًا بِاعْتِبارِ حالَيْنِ حالِ تَفَطُّنِهِ بِنَفْسِهِ وحالِ إلْقائِهِ السَّمْعَ عَنْ حُضُورٍ إلى مُتَفَطِّنٍ بِنَفْسِهِ لِأنَّ (مَن) عامٌّ يَتَناوَلُ كُلَّ واحِدٍ واحِدٍ

The same ayah, in another commentary

Qāf 50:37