All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Qāf 50:37 Juzʾ 26 Page 520

‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا ذَكَرْنا هُنا مِنَ المَواعِظِ ما أرْقَصَ الجَمادَ، فَكَيْفَ بِمَن يَدَّعِي أنَّهُ مِن رُؤُوسِ النُّقّادِ، أنْتَجَ قَوْلَهُ مُؤَكَّدًا لِأجْلِ إنْكارِ الجاحِدِ وعِنادِ المُعانِدِ: (p-٤٣٦)‏‏ ‏ ‏‏‏ أيِ [الأمْرِ] البَدِيعِ مِنَ العِظاتِ الَّتِي صَرَّفْناها هُنا عَلى ما تَرَوْنَ مِنَ الأسالِيبِ العَجِيبَةِ والطُّرُقِ الغَرِيبَةِ في الإهْلاكِ وغَيْرِهِ ‏‏‏‏ أيْ: تَذْكِيرًا عَظِيمًا جِدًّا. ولَمّا كانَ المُتَذَكِّرُ بِمَصارِعِ المُهْلَكِينَ [تارَةً] بِأنْ يَكُونَ حاضِرًا فَيَرى مُصارِعَهم حالَ الإيقاعِ بِهِمْ أوْ يَرى آثارَهم بَعْدَ ذَلِكَ، وتارَةً يُخْبَرُ عَنْها، قالَ بادِئًا بِالرّائِي لِأنَّهُ أجْدَرُ بِالتَّذْكِيرِ: ‏‏‏ ‏‏ أيْ: كَوْنًا عَظِيمًا ‏‏ ‏‏‏ هو في غايَةِ العَظَمَةِ والنُّورانِيَّةِ إنْ رَأى شَيْئًا مِن ذَلِكَ فَهو بِحَيْثُ يَفْهَمُ ما يَراهُ ويَعْتَزُّ بِهِ، ومَن لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلا قَلْبَ لَهُ؛ لِأنَّ قَلْبَهُ لَمّا كانَ غَيْرَ نافِعٍ كانَ عَدَمًا.

ولَمّا كانَ قَدْ بَدَأ بِالنّاظِرِ لِأنَّهُ أوْلى بِالِاعْتِبارِ وأقْرَبُ إلى الِادِّكارِ، ثَنّى بِمَن نُقِلَتْ إلَيْهِ الأخْبارُ فَقالَ:‏‏ ‏‏‏ أيْ: إلْقاءً عَظِيمًا بِغايَةِ إصْغائِهِ حَتّى كَأنَّهُ يَرْمِي بِشَيْءٍ ثَقِيلٍ مِن عُلُوٍّ إلى سُفْلٍ ‏‏‏‏‏ أيِ: الكامِلَ الَّذِي قَدْ جَرَّدَهُ عَنِ الشَّواغِلِ مِنَ الحُظُوظِ وغَيْرِها إذا سَمِعَ ما غابَ عَنْهُ ‏‏‏ أيْ: [و] الحالُ أنَّهُ في حالِ إلْقائِهِ ‏‏‏‏ أيْ: حاضِرٌ بِكُلِّيَّتِهِ، فَهو في غايَةِ ما يَكُونُ مِن تَصْوِيبِ الفِكْرُ وجَمْعِ الخاطِرِ، فَلا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِمّا تُلِيَ عَلَيْهِ وأُلْقِيَ إلَيْهِ، فَيَتَذَكَّرُ بِما ذَكَّرْناهُ بِهِ عَنْ قُدْرَتِنا مِنَ الجُزْئِيّاتِ ما أنْتَجَهُ مِنَ القُدْرَةِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، ورَأى مَجْدَ القُرْآنِ فَعَلِمَ أنَّهُ كَلامُ اللَّهِ فَسَمِعَهُ مِنهُ فَصَدَّقَ الرَّسُولَ، وقَبِلَ كُلَّ ما يُخْبِرُ بِهِ، ومَن سَمِعَ شَيْئًا ولَمْ يُحْضِرْ لَهُ ذِهْنَهُ فَهو غائِبٌ، فالأوَّلُ العالِمُ بِالقُوَّةِ وهو المَجْبُولُ (p-٤٣٧)عَلى الِاسْتِعْدادِ الكامِلِ فَهو بِحَيْثُ لا يَحْتاجُ إلى غَيْرِ التَّدَبُّرِ لِما عِنْدَهُ مِنَ الكَمالِ المُهَيَّأِ بِفَهْمِ ما يُذَكِّرُ بِهِ القُرْآنُ، والثّانِي القاصِرُ بِما عِنْدَهُ مِن كَثافَةِ الطَّبْعِ فَهو بِحَيْثُ يَحْتاجُ إلى التَّعْلِيمِ فَيَتَذَكَّرُ بِشَرْطِ أنْ يَقْبَلَ بِكُلِّيَّتِهِ، ويُزِيلَ المَوانِعَ كُلَّها، فَلِذَلِكَ حَسُنَ جَدًّا مَوْقِعُ ”أوْ“ المُقَسِّمَةِ، وعُلِمَ مِنهُ عَظِيمُ شَرَفِ القُرْآنِ في أنَّهُ مُبَشِّرٌ لِلْكامِلِ والنّاقِصِ، لَيْسَ مِنهُ مانِعٌ غَيْرَ الإعْراضِ.

The same ayah, in another commentary

Qāf 50:37