All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Ḥashr 59:10 Juzʾ 28 Page 547

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And [there is a share for] those who came after them, saying, "Our Lord, forgive us and our brothers who preceded us in faith and put not in our hearts [any] resentment toward those who have believed. Our Lord, indeed You are Kind and Merciful."

Read in the muṣḥaf

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عِنْدَ الأكْثَرِينَ أيْضًا عَلى المُهاجِرِينَ، والمُرادُ بِهَؤُلاءِ قِيلَ: الَّذِينَ هاجَرُوا حِينَ قَوِيَ الإسْلامُ، فالمَجِيءُ حِسِّيٌّ وهو مَجِيئُهم إلى المَدِينَةِ، وضَمِيرُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ لِلْمُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ، وقِيلَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ بَعْدَ الفَرِيقَيْنِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فالمَجِيءُ إمّا إلى الوُجُودِ أوْ إلى الإيمانِ، وضَمِيرُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ لِلْفَرِيقَيْنِ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، وهَذا هو الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلامُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ وكَلامُ كَثِيرٍ مِنَ السَّلَفِ كالصَّرِيحِ فِيهِ، فالآيَةُ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ جَمِيعَ المُؤْمِنِينَ، وجُمْلَةُ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ إلَخْ حالِيَّةٌ، وقِيلَ: اسْتِئْنافٌ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ في الدِّينِ الَّذِي هو أعَزُّ وأشْرَفُ عِنْدَهم مِنَ النَّسَبِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وصَفُوهم بِذَلِكَ اعْتِرافًا بِفَضْلِهِمْ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ حِقْدًا، وقُرِئَ غَمْرًا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلى الإطْلاقِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مَبالِغٌ في الرَّأْفَةِ والرَّحْمَةِ. فَحَقِيقٌ بِأنْ تُجِيبَ دُعاءَنا، وفي الآيَةِ حَثٌّ عَلى الدُّعاءِ لِلصَّحابَةِ وتَصْفِيَةُ القُلُوبِ مِن بُغْضِ أحَدٍ مِنهم، وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وجَماعَةٌ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها قالَتْ: أُمِرُوا أنَّ يَسْتَغْفِرُوا لِأصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَبُّوهم ثُمَّ قَرَأتْ هَذِهِ الآيَةَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إلَخْ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا وهو يَتَناوَلُ بَعْضَ المُهاجِرِينَ فَدَعاهُ
صفحة 55

فَقَرَأ عَلَيْهِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ، ثُمَّ قالَ: هَؤُلاءِ المُهاجِرُونَ أفَمِنهم أنْتَ ؟ قالَ: لا، ثُمَّ قَرَأ عَلَيْهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ، ثُمَّ قالَ: هَؤُلاءِ الأنْصارُ أفَمِنهم أنْتَ ؟ قالَ: لا، ثُمَّ قَرَأ عَلَيْهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةَ، ثُمَّ قالَ: أفَمِن هَؤُلاءِ أنْتَ ؟ قالَ: أرْجُو قالَ: لا واللَّهِ لَيْسَ مِن هَؤُلاءِ مَن سَبَّ هَؤُلاءِ.

وفِي رِوايَةٍ أنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ بَلَغَهُ أنَّ رَجُلًا نالَ مِن عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَدَعاهُ فَقَرَأ عَلَيْهِ الآياتِ وقالَ لَهُ ما قالَ، وقالَ الإمامُ مالِكٌ: مَن كانَ لَهُ في أحَدٍ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم قَوْلٌ سَيِّئٌ أوْ بُغْضٌ فَلا حَظَّ لَهُ في الفَيْءِ أخْذًا مِن هَذِهِ الآيَةِ، وفِيها ما يَدُلُّ عَلى ذَمِّ الغِلِّ لِأحَدٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وفي حَدِيثٍ أخْرَجَهُ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ ««أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: في أيّامٍ ثَلاثَةٍ يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِن أهْلِ الجَنَّةِ فَطَلَعَ فِيها رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ فَباتَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ ثَلاثَ لَيالٍ مُسْتَكْشِفًا حالَهُ فَلَمْ يَرَ لَهُ كَثِيرَ عَمَلٍ فَأخْبَرَهُ الخَبَرَ فَقالَ لَهُ: ما هو إلّا ما رَأيْتَ غَيْرَ أنِّي لا أجِدُ في نَفْسِي غِلًّا لِأحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ ولا أحْسُدُهُ عَلى خَيْرٍ أعْطاهُ اللَّهُ تَعالى إيّاهُ فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ وهي الَّتِي لا نُطِيقُ» - وفي رِوايَةٍ - أنَّهُ قالَ: لَوْ كانَتِ الدُّنْيا لِي فَأُخِذَتْ مِنِّي لَمْ أحْزَنْ عَلَيْها ولَوْ أُعْطِيتَها لَمْ أفْرَحْ بِها وأبِيتُ ولَيْسَ في قَلْبِي غِلٌّ عَلى أحَدٍ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَكِنِّي أقُومُ اللَّيْلَ وأصُومُ النَّهارَ ولَوْ وُهِبَتْ لِي شاةٌ لَفَرِحْتُ بِها ولَوْ ذَهَبَتْ لَحَزِنْتُ عَلَيْها واللَّهِ لَقَدْ فَضَّلَكَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْنا فَضْلًا بَيِّنًا» هَذا وذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلَخْ مُبْتَدَأٌ، وجُمْلَةَ ﴿يُحِبُّونَ﴾ إلَخْ خَبَرُهُ، والكَلامُ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِمَدْحِ الأنْصارِ، وجُوِّزَ كَوْنُ ذَلِكَ مَعْطُوفًا عَلى ”أُولَئِكَ“ فَيُفِيدُ شَرِكَةَ الأنْصارِ لِلْمُهاجِرِينَ في الصِّدْقِ، وجُمْلَةُ ﴿يُحِبُّونَ﴾ إلَخْ إمّا اسْتِئْنافٌ مُقَرَّرٌ لِصِدْقِهِمْ أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِ ﴿تَبَوَّءُوا﴾ وإلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إلَخْ مُبْتَدَأٌ، وجُمْلَةُ ‏‏‏‏‏‏ إلَخْ خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمْلَةِ السّابِقَةِ مَسُوقَةٌ لِمَدْحِ هَؤُلاءِ بِمَحَبَّتِهِمْ مَن تَقَدَّمَهم مِنَ المُؤْمِنِينَ ومُراعاتِهِمْ لِحُقُوقِ الأُخُوَّةِ في الدِّينِ والسَّبَقِ بِالإيمانِ كَما أنَّ ما عُطِفَتْ عَلَيْهِ مِنَ الجُمْلَةِ السّابِقَةِ لِمَدْحِ الأنْصارِ.

واسْتُدِلَّ لِعَدَمِ عَطْفِ ”الَّذِينَ تَبَوَّءوا“ عَلى ﴿المُهاجِرِينَ﴾ بِما رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَسَّمَ أمْوالَ بَنِي النَّضِيرِ عَلى المُهاجِرِينَ ولَمْ يُعْطِ الأنْصارَ إلّا ثَلاثَةً كَما تَقَدَّمَ، وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَهم: إنَّ شِئْتُمْ قَسَمْتُمْ لِلْمُهاجِرِينَ مِن أمْوالِكم ودِيارِكم وشارَكْتُمُوهم مِن هَذِهِ الغَنِيمَةِ وإنْ شِئْتُمْ كانَتْ لَكم دِيارُكم وأمْوالُكم ولَمْ يُقْسَمْ لَكم شَيْءٌ مِنَ الغَنِيمَةِ فَقالُوا: بَلْ نَقْسِمُ لَهُمْ- أيْ لِلْمُهاجِرِينَ - مِن أمْوالِنا ودِيارِنا ونُؤْثِرُهم بِالغَنِيمَةِ ولا نُشارِكُهم فِيها»» فَنَزَلَتِ الآيَةُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى آخِرِهِ، وبَعْضُ القائِلِينَ بِالعَطْفِ يَقُولُونَ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلَخْ بَيانٌ لِحُكْمِ الأخْماسِ الأرْبَعَةِ عَلى مَعْنى أنَّ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يَعُمَّ النّاسَ بِها حَسَبَ اخْتِيارِهِ وأنَّ الأنْصارَ مَصْرِفٌ مِنَ المَصارِفِ، ولَكِنْ قَدِ اخْتارَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يَكُونَ إعْطاؤُهم بِالشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَهم، وهُمُ اخْتارُوا ما اخْتارُوا إيثارًا مِنهم، وذَلِكَ لا يُخْرِجُهم عَنْ كَوْنِهِمْ مَصْرِفًا بَلْ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ رَمْزٌ إلَيْهِ عَلى أنَّ في الأخْبارِ ما هو أصَحُّ وأصْرَحُ في الدَّلالَةِ عَلى عَطْفِهِمْ عَلى ما تَقَدَّمَ، وأنَّهم يُعْطَوْنَ مِنَ الفَيْءِ، وكَذا عَطْفُ -الَّذِينَ جاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ - فَقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ حَيّانَ وغَيْرُهم عَنْ مالِكِ بْنِ أوْسِ بْنِ الحَدَثانِ في حَدِيثٍ طَوِيلٍ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ - أيْ في قَضاءٍ بَيْنَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وعَمِّهِ العَبّاسِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ في فَدَكٍ، وقَدْ كانَ عُمَرُ دَفَعَها إلَيْهِما وأخَذَ عَلَيْهِما عَهْدَ اللَّهِ تَعالى عَلى أنْ
صفحة 56

يَعْمَلا فِيها بِما كانَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَعْمَلُ بِهِ فِيها فَتَنازَعا - إنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فَكانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ خاصَّةً، ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ واللَّهِ ما أعْطاها هَؤُلاءِ وحْدَهم حَتّى قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، ثُمَّ واللَّهِ ما جَعَلَها لِهَؤُلاءِ وحْدَهم حَتّى قالَ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ فَقَسَمَها هَذا القَسْمَ عَلى هَؤُلاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ، ولَئِنْ بَقِيتُ لَيَأْتِيَنَّ الرُّوَيْعِيَّ بِصَنْعاءَ حَقُّهَ ودَمُهُ في وجْهِهِ، وظاهِرُ هَذا الخَبَرِ يَقْتَضِي أنَّ لِلْمُهاجِرِينَ سَهْمًا غَيْرُ السِّهامِ السّابِقَةِ فَلا يَكُونُ ﴿لِلْفُقَراءِ﴾ بَدَلًا مِن - لِذِي القُرْبى - وما بَعْدَهُ ولا مِمّا بَعْدَهُ دُونَهُ، وكَذا ظاهِرُ ما في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ كَما أخْرَجَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنِ الأعْمَشِ - ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ والمُهاجِرِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ - عَلى أنَّ الإبْدالَ يَقْتَضِي ظاهِرًا كَوْنَ اليَتامى مُهاجِرِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ إلى آخِرِ الصِّفاتِ، وفي صِدْقِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بَعْدُ، وكَذا يَقْتَضِي كَوْنَ ابْنِ السَّبِيلِ كَذَلِكَ، وفِيهِ نَوْعُ بُعْدٍ أيْضًا كَما لا يَخْفى فَلَعَلَّهُ اعْتَبَرَ تَعَلُّقَهُ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّ الخُمُسَ يُصْرَفُ لِمَن تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَلَمّا ذَكَرَ ذَلِكَ انْقَدَحَ في أذْهانِهِمْ أنَّ المَذْكُورِينَ مَصْرِفُ الخُمُسِ ولَمْ يَعْلَمُوا مَصْرِفَ الأخْماسِ الأرْبَعَةِ الباقِيَةِ فَكَأنَّهم قالُوا: فَلِمَن تَكُونُ الأخْماسُ الأرْبَعَةُ الباقِيَةُ أوْ فَلِمَن يَكُونُ الباقِي ؟ فَقِيلَ: تَكُونُ الأخْماسُ الأرْبَعَةُ الباقِيَةُ أوْ يَكُونُ الباقِي ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ إلى آخِرِهِ ولَمْ أرَ مَن تَعَرَّضَ لِذَلِكَ فَتَأمَّلْ، واللَّهُ تَعالى الهادِي إلى أحْسَنِ المَسالِكِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥashr 59:10