All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Ḥashr 59:10 Juzʾ 28 Page 547

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And [there is a share for] those who came after them, saying, "Our Lord, forgive us and our brothers who preceded us in faith and put not in our hearts [any] resentment toward those who have believed. Our Lord, indeed You are Kind and Merciful."

Read in the muṣḥaf

(p-٤٤٣)ولَمّا أثْنى اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلى المُهاجِرِينَ والأنْصارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم بِما هم أهْلُهُ، عَقَّبَ التّابِعِينَ لَهم بِإحْسانٍ ما يُوجِبُ لَهُمُ الثَّناءَ فَقالَ عاطِفًا عَلى المُهاجِرِينَ فَيَقْتَضِي التَّشْرِيكَ مَعَهُمْ، أوْ عَلى أصْلِ القِصَّةِ مِن عَطْفِ الجُمَلِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مِن أيِّ طائِفَةٍ كانُوا، [ولَمّا كانَ المُرادُ] المَجِيءَ ولَوْ في زَمَنٍ يَسِيرٍ، أثْبَتَ الجارَّ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بَعْدَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ وهم مَن آمَنَ بَعْدَ انْقِطاعِ الهِجْرَةِ بِالفَتْحِ وبَعْدَ إيمانِ الأنْصارِ الَّذِينَ أسْلَمُوا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ الخَبَرَ أوِ الحالَ عَلى [نَحْوِ] ما مَضى في الَّذِي قَبْلَهُ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ أيْ عَلى سَبِيلِ التَّجْدِيدِ والِاسْتِمْرارِ تَصْدِيقًا لِإيمانِهِمْ بِدُعائِهِمْ لِمَن سَنَّهُ لَهُمْ: ‏‏‏‏ أيْ [أيُّها] المُحْسِنُ إلَيْنا بِإيجادِ مَن مَهَّدَ الدِّينَ قَبْلَنا. ولَمّا كانَ الإنْسانُ وإنِ اجْتَهَدَ مَوْضِعًا لِلنُّقْصانِ قالَ مُلَقِّنًا لَنا: ‏‏‏‏ أيْ أوْقِعِ السَّتْرَ [عَلى] النَّقائِصِ أعْيانِها وآثارِها ‏‏ ولَمّا بَدَؤُوا بِأنْفُسِهِمْ، ثَنَّوْا بِمَن كانَ السَّبَبَ في إيمانِهِمْ فَقالُوا: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ في الدِّينِ فَإنَّهُ أعْظَمُ أُخُوَّةٍ، وبَيَّنُوا العِلَّةَ بِقَوْلِهِمُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ولَمّا لَقَّنَهم سُبْحانَهُ حُسْنَ الخِلافَةِ لِمَن مَهَّدَ لَهم ما هم فِيهِ، أتْبَعَهُ تَلْقِينَ ما يُعاشِرُونَ بِهِ أعْضادَهُمُ الَّذِينَ هم (p-٤٤٤)مَعَهم عَلى وجْهٍ يَعُمُّ مَن قَبْلَهُمْ، فَقالَ مُعْلِمًا بِأنَّ الأمْرَ كُلَّهُ بِيَدِهِ حَثًّا عَلى الِالتِجاءِ إلَيْهِ مِن أخْطارِ النَّفْسِ الَّتِي هي أعْدى الأعْداءِ: ‏‏ ‏‏‏ وأفْهَمَ قَوْلُهُ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ أنَّ رَذائِلَ النَّفْسِ قَلَّ أنْ تَنْفَكَّ وأنَّها إنْ كانَتْ مَعَ صِحَّةِ القَلْبِ أوْشَكَ أنْ [لا] تُؤَثِّرَ ‏‏ أيْ ضِغْنًا وحَسَدًا وحِقْدًا وهو [حَرارَةٌ و]غَلَيانٌ يُوجِبُ الِانْتِقامَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ أقَرُّوا بِالإيمانِ وإنْ كانُوا في أدْنى دَرَجاتِهِ.

ولَمّا كانَ هَذا دُعاءً جامِعًا لِلْخَيْرِ، لَقَّنَهم ما يُجِيبُهم في لُزُومِهِ والتَّخَلُّقِ بِهِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّمَلُّقِ لِلْإلَهِ والتَّعْرِيضِ لَهُ بِقُوَّةِ الرَّجاءِ فَقالَ: ‏‏‏‏ أيْ أيُّها المُحْسِنُ إلَيْنا بِتَعْلِيمِ ما لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ، وأكَّدُوا إعْلامًا بِأنَّهم يَعْتَقِدُونَ ما يَقُولُونَهُ وإنْ ظَهَرَ مِن أفْعالِهِمْ ما يَقْدَحُ في اعْتِقادِهِمْ ولَوْ في بَعْضِ الأوْقاتِ فَقالُوا: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ راحِمٌ أشَدَّ الرَّحْمَةِ لِمَن كانَتْ لَهُ بِكَ وصْلَةٌ بِفِعْلٍ مِن أفْعالِ الخَيْرِ ‏‏‏‏ مُكْرِمٌ غايَةَ الإكْرامِ لِمَن أرَدْتَهُ ولَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وصْلَةٌ، فَأنْتَ جَدِيرٌ بِأنْ تُجِيبَنا لِأنّا بَيْنَ أنْ يَكُونَ لَنا وصْلَةٌ فَنَكُونَ مِن أهْلِ الرَّأْفَةِ، أوْ لا فَنَكُونَ مِن أهْلِ الرَّحْمَةِ، فَقَدْ أفادَتْ هَذِهِ الآيَةُ أنَّ مَن كانَ في قَلْبِهِ غِلٌّ عَلى أحَدٍ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم (p-٤٤٥)فَلَيْسَ مِمَّنْ عَنى اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥashr 59:10