All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

At-Tawbah 9:81 Juzʾ 10 Page 200

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Those who remained behind rejoiced in their staying [at home] after [the departure of] the Messenger of Allah and disliked to strive with their wealth and their lives in the cause of Allah and said, "Do not go forth in the heat." Say, "The fire of Hell is more intensive in heat" - if they would but understand.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ: الَّذِينَ خَلَّفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وأذِنَ لَهم في التَّخَلُّفِ أوْ خَلَّفَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِتَثْبِيطِهِ إيّاهم
صفحة 151
لِحِكْمَةٍ عَلَمِها أوْ خَلَّفَهُمُ الشَّيْطانُ بِإغْرائِهِ أوْ خَلَّفَهُمُ الكَسَلُ والنِّفاقُ ( ‏‏‏‏‏‏‏ ) مُتَعَلِّقٌ بِفَرِحَ وهو مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنى القُعُودِ، وقِيلَ: اسْمُ مَكانٍ، والمُرادُ مِنهُ المَدِينَةُ، والأكْثَرُونَ عَلى الأوَّلِ أيْ فَرِحُوا بِقُعُودِهِمْ عَنِ الغَزْوِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: خَلْفَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبَعْدَ خُرُوجِهِ حَيْثُ خَرَجَ ولَمْ يَخْرُجُوا، فَهو نُصِبَ عَلى الظَّرْفِيَّةِ بِمَعْنى بَعْدَ وخَلْفَ، وقَدِ اسْتَعْمَلَتْهُ العَرَبُ في ذَلِكَ، والعامِلُ فِيهِ كَما قالَ أبُو البَقاءِ ( مَقْعَدِ ) وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ ( فَرِحَ ) . وقِيلَ: هو بِمَعْنى المُخالَفَةِ فَيَكُونُ مَصْدَرَ خالَفَ كالقِتالِ، وحِينَئِذٍ يَصِحُّ أنْ يَكُونَ حالًا بِمَعْنى مُخالِفِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ والعامِلُ إمّا ( فَرِحَ ) أيْ فَرِحُوا لِأجْلِ مُخالَفَتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالقُعُودِ وإمّا ( ‏‏‏‏‏‏‏ ) أيْ فَرِحُوا بِقُعُودِهِمْ لِأجْلِ المُخالَفَةِ، وجَعَلَ المُخالَفَةَ عِلَّةً بِاعْتِبارِ أنَّ قَصْدَهم ذَلِكَ لِنِفاقِهِمْ ولا حاجَةَ إلى أنْ يُقالَ: قَصْدُهُمُ الِاسْتِراحَةُ ولَكِنْ لَمّا آلَ أمْرُهم إلى ذَلِكَ جُعِلَ عِلَّةً كَما قالُوا في لامِ العاقِبَةِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلى المَصْدَرِ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ إيثارًا لِلرّاحَةِ والتَّنَعُّمِ بِالمَآكِلِ والمَشارِبِ مَعَ ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ الكُفْرِ والنِّفاقِ، وبَيْنَ الفَرَحِ والكَراهَةِ مُقابَلَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ لِأنَّ الفَرَحَ بِما يُحَبُّ.

وإيثارُ ما في النَّظْمِ عَلى أنْ يُقالَ: وكَرِهُوا أنْ يَخْرُجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إيذانٌ بِأنَّ الجِهادَ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى مَعَ كَوْنِهِ مِن أجَلِّ الرَّغائِبِ الَّتِي يَنْبَغِي أنْ يَتَنافَسَ فِيها المُتَنافِسُونَ قَدْ كَرِهُوهُ، كَما فَرِحُوا بِأقْبَحِ القَبائِحِ وهو القُعُودُ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وفي الكَلامِ تَعْرِيضٌ بِالمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آثَرُوا ذَلِكَ وأحَبُّوهُ ابْتِغاءً لِرِضا اللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ ( وقالُوا ) أيْ: لِإخْوانِهِمْ تَثْبِيتًا لَهم عَلى القُعُودِ وتَواصِيًا بَيْنَهم بِالفَسادِ أوْ لِلْمُؤْمِنِينَ تَثْبِيطًا لَهم عَلى الجِهادِ ونَهْيًا عَنِ المَعْرُوفِ وإظْهارًا لِبَعْضِ العِلَلِ الدّاعِيَةِ لَهم إلى ما فَرِحُوا بِهِ، والقائِلُ رِجالٌ مِنَ المُنافِقِينَ كَما رُوِيَ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وهو الَّذِي يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ أنَّ القائِلَ رَجُلٌ مِن بَنِي سَلِمَةَ، ووَجْهُ ضَمِيرِ الجَمْعِ عَلى هَذا يُعْلَمُ بِما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لا تَخْرُجُوا إلى الغَزْوِ ‏ ‏‏‏‏ فَإنَّهُ لا يُسْتَطاعُ شِدَّتُهُ ( قُلْ ) يا مُحَمَّدُ رَدًّا عَلَيْهِمْ وتَجْهِيلًا لَهم ‏‏‏ ‏‏‏‏ الَّتِي هي مَصِيرُكم بِما فَعَلْتُمْ ‏‏‏ ‏‏‏‏ مِن هَذا الحَرِّ الَّذِي تَرَوْنَهُ مانِعًا مِنَ النَّفِيرِ فَما لَكَمَ لا تُحَذِّرُونَها وتُعَرِّضُونَ أنْفُسَكم لَها بِإيثارِ القُعُودِ والمُخالَفَةِ لِلَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَذْيِيلٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى غَيْرُ داخِلٍ عَلى القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِهِ، وجَوابُ ( لَوْ ) مُقَدَّرٌ وكَذا مَفْعُولُ ( ‏‏‏‏‏‏ ) أيْ: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّها كَذَلِكَ أوْ أحْوالَها وأهْوالَها أوْ أنَّ مَرْجِعَهم إلَيْها لَمّا آثَرُوا راحَةَ زَمَنٍ قَلِيلٍ عَلى عَذابِ الأبَدِ، وأجْهَلُ النّاسِ مَن صانَ نَفْسَهُ عَنْ أمِيرٍ يَسِيرُ يُوقِعُهُ في ورْطَةٍ عَظِيمَةٍ، وأنْشَدَ الزَّمَخْشَرِيُّ لِابْنِ أُخْتِ خالَتِهِ:

مَسَرَّةَ أحْقابٍ تَلَقَّيْتُ بَعْدَها مَساءَةَ يَوْمٍ أُرِيها شَبَهُ الصّابِ

فَكَيْفَ بِأنْ تَلْقى مَسَرَّةَ ساعَةٍ ∗∗∗ وراءَ تَقَضِّيها مَساءَةُ أحْقابِ

صفحة 152
وقَدَّرَ بَعْضُهُمُ الجَوابَ لَتَأثَّرُوا بِهَذا الإلْزامِ وهو خِلافُ الظّاهِرِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ ( لَوْ ) لِمُجَرَّدِ التَّمَنِّي المُنْبِئِ عَنِ امْتِناعِ تَحَقُّقِ مَدْخُولِها، ويُنْزِلُ الفِعْلُ المُتَعَدِّي مَنزِلَةَ اللّازِمِ فَلا جَوابَ ولا مَفْعُولَ ويُؤَوَّلُ المَعْنى إلى أنَّهم ما كانُوا مِن أهْلِ الفَطانَةِ والفِقْهِ، ويَكُونُ الكَلامُ نَظِيرَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ وهو خِلافُ الظّاهِرِ أيْضًا.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:81