All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

At-Tawbah 9:81 Juzʾ 10 Page 200

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Those who remained behind rejoiced in their staying [at home] after [the departure of] the Messenger of Allah and disliked to strive with their wealth and their lives in the cause of Allah and said, "Do not go forth in the heat." Say, "The fire of Hell is more intensive in heat" - if they would but understand.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ: الَّذِينَ خَلَّفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِالإذْنِ لَهم في القُعُودِ عِنْدَ اسْتِئْذانِهِمْ، أوْ خَلَّفَهُمُ اللَّهُ بِتَثْبِيطِهِ إيّاهم لِما عَلِمَ في ذَلِكَ مِنَ الحِكْمَةِ الخَفِيَّةِ، أوْ خَلَّفَهم كَسَلُهم أوْ نِفاقُهم ‏‏‏‏‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِفَرِحَ، أيْ: بِقُعُودِهِمْ وتَخَلُّفِهِمْ عَنِ الغَزْوِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: خَلْفَهُ وبَعْدَ خُرُوجِهِ، حَيْثُ خَرَجَ ولَمْ يَخْرُجُوا، يُقالُ: أقامَ خِلافَ الحَيِّ أيْ: بَعْدَهُمْ، ظَعَنُوا ولَمْ يَظْعَنْ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ، فانْتِصابُهُ عَلى أنَّهُ ظَرْفٌ لِـ(مَقْعَدِهِمْ) إذْ لا فائِدَةَ في تَقْيِيدِ فَرَحِهِمْ بِذَلِكَ، وقِيلَ: هو بِمَعْنى المُخالَفَةِ، ويُعَضِّدُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ خُلْفَ رَسُولِ اللَّهِ، بِضَمِّ الخاءِ، فانْتِصابُهُ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، والعامِلُ إمّا فَرِحَ، أيْ: فَرِحُوا لِأجْلِ مُخالَفَتِهِ ﷺ بِالقُعُودِ، وإمّا (مَقْعَدِهِمْ) أيْ: فَرِحُوا بِقُعُودِهِمْ لِأجْلِ مُخالَفَتِهِ ﷺ أوْ عَلى أنَّهُ حالٌ والعامِلُ أحَدُ المَذْكُورَيْنِ، أيْ: فَرِحُوا مُخالِفِينَ لَهُ ﷺ أوْ فَرِحُوا بِالقُعُودِ مُخالِفِينَ لَهُ ﷺ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ لا إيثارًا لِلدَّعَةِ والخَفْضِ عَلى طاعَةِ اللَّهِ تَعالى فَقَطْ، بَلْ مَعَ ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ الكُفْرِ والنِّفاقِ، فَإنَّ إيثارَ أحَدِ الأمْرَيْنِ قَدْ يَتَحَقَّقُ بِأدْنى رُجْحانٍ مِنهُ مِن غَيْرِ أنْ يَبْلُغَ الآخَرُ مَرْتَبَةَ الكَراهِيَةِ، وإنَّما أُوثِرَ ما عَلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ عَلى أنْ يُقالَ: وكَرِهُوا أنْ يَخْرُجُوا إلى الغَزْوِ إيذانًا بِأنَّ الجِهادَ في سَبِيلِ اللَّهِ - مَعَ كَوْنِهِ مِن أجَلِّ الرَّغائِبِ وأشْرَفِ المَطالِبِ الَّتِي يَجِبُ أنْ يَتَنافَسَ فِيها المُتَنافِسُونَ - قَدْ كَرِهُوهُ، كَما فَرِحُوا بِأقْبَحِ القَبائِحِ الَّذِي هو القُعُودُ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

‏‏‏‏‏‏ أيْ: لِإخْوانِهِمْ تَثْبِيتًا لَهم عَلى التَّخَلُّفِ والقُعُودِ، وتَواصِيًا فِيما بَيْنَهم بِالشَّرِّ والفَسادِ، أوْ لِلْمُؤْمِنِينَ تَثْبِيطًا لَهم عَنِ الجِهادِ، ونَهْيًا عَنِ المَعْرُوفِ، وإظْهارًا لِبَعْضِ العِلَلِ الدّاعِيَةِ لَهم إلى ما فَرِحُوا بِهِ مِنَ القُعُودِ، فَقَدْ جَمَعُوا ثَلاثَ خِلالٍ مِن خِصالِ الكُفْرِ والضَّلالِ: الفَرَحُ بِالقُعُودِ، وكَراهِيَةُ الجِهادِ، ونَهْيُ الغَيْرِ عَنْ ذَلِكَ.

‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ فَإنَّهُ لا يُسْتَطاعُ شِدَّتُهُ ‏‏ رَدًّا عَلَيْهِمْ وتَجْهِيلًا لَهم ‏‏‏ ‏‏‏‏ الَّتِي سَتَدْخُلُونَها بِما فَعَلْتُمْ ‏‏‏ ‏‏‏‏ مِمّا تَحْذَرُونَ مِنَ الحَرِّ المَعْهُودِ وتُحَذِّرُونَ النّاسَ مِنهُ، فَما لَكم لا تَحْذَرُونَها، وتُعَرِّضُونَ أنْفُسَكم لَها بِإيثارِ القُعُودِ عَلى النَّفِيرِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مِن جِهَتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، غَيْرُ داخِلٍ تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ، مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِهِ، وجَوابُ "لَوْ"، إمّا مُقَدَّرٌ، أيْ: لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ أنَّها كَذَلِكَ، أوْ كَيْفَ هِيَ، أوْ أنَّ مَآلَهم إلَيْها لَمّا فَعَلُوا ما فَعَلُوا، أوْ لَتَأثَّرُوا بِهَذا الإلْزامِ، وإمّا غَيْرُ مَنوِيٍّ عَلى أنَّ لَوْ لِمُجَرَّدِ التَّمَنِّي المُنْبِئِ عَنِ امْتِناعِ تَحَقُّقِ مَدْخُولِها، أيْ: لَوْ كانُوا مِن أهْلِ الفَطانَةِ والفِقْهِ، كَما في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلِ انْظُرُوا ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:81