All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

At-Tawbah 9:84 Juzʾ 10 Page 200

‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And do not pray [the funeral prayer, O Muhammad], over any of them who has died - ever - or stand at his grave. Indeed, they disbelieved in Allah and His Messenger and died while they were defiantly disobedient.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى إهانَتِهِمْ بَعْدَ المَوْتِ.

أخْرَجَ البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قالَ: «لَمّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ جاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَسَألَهُ أنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أباهُ، فَأعْطاهُ ثُمَّ سَألَهُ أنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ،
صفحة 154
فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ فَقامَ عُمَرُ فَأخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ تُصَلِّي عَلَيْهِ وقَدْ نَهاكَ رَبُّكَ أنْ تُصْلِيَ عَلَيْهِ؟! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: إنَّما خَيَّرَنِي اللَّهُ فَقالَ: ( ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ) وسَأزِيدُهُ عَلى السَّبْعِينَ. قالَ: إنَّهُ مُنافِقٌ، قالَ: فَصَلّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةَ» . وفي رِوايَةٍ أُخْرى لَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ «أنَّهُ لَمّا ماتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمّا قامَ وثَبَتَ إلَيْهِ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أتُصَلِّي عَلى ابْنِ أُبَيٍّ وقَدْ قالَ يَوْمَ كَذا كَذا وكَذا أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وقالَ: ”أخِّرْ عَنِّي يا عُمَرُ“ فَلَمّا أكْثَرْتُ عَلَيْهِ قالَ: ”أخِّرْ عَنِّي لَوْ أعْلَمُ لَوْ زِدْتُ عَلى السَّبْعِينَ يُغْفَرُ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْها“ قالَ فَصَلّى عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إلّا يَسِيرًا حَتّى نَزَلَتِ الآيَتانِ مِن بَراءَةَ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَعَجِبْتُ مِن جَراءَتِي عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ»، وظاهِرُ هَذَيْنِ الخَبَرَيْنِ أنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ بَيْنَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏، وقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ شَيْءٌ يَنْفَعُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ وإلّا لَذُكِرَ، والظّاهِرُ أنَّ مُرادَهُ بِالنَّهْيِ في الخَبَرِ الأوَّلِ ما فَهِمَهُ مِنَ الآيَةِ الأُولى لا ما يَفْهَمُ كَما قِيلَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِعَدَمِ مُطابَقَةِ الجَوابِ حِينَئِذٍ كَما لا يَخْفى، وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وغَيْرُهُ عَنْ أنَسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أرادَ أنْ يُصَلِّيَ عَلى ابْنِ أُبَيٍّ فَأخَذَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِثَوْبِهِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ الآيَةَ»، وأكْثَرُ الرِّواياتِ أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ صَلّى عَلَيْهِ، وأنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أحَبَّ عَدَمَ الصَّلاةِ عَلَيْهِ، وعُدَّ ذَلِكَ أحَدَ مُوافَقاتِهِ لِلْوَحْيِ وإنَّما لَمْ يَنْهَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنِ التَّكْفِينِ بِقَمِيصِهِ ونَهى عَنِ الصَّلاةِ عَلَيْهِ لِأنَّ الضِّنَةَ بِالقَمِيصِ كانَتْ مَظِنَّةَ الإخْلالِ بِالكَرَمِ عَلى أنَّهُ كانَ مُكافَأةً لِقَمِيصِهِ الَّذِي ألْبَسَهُ العَبّاسَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ حِينَ أُسِرَ بِبَدْرٍ، فَإنَّهُ جِيءَ بِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ ولا ثَوْبَ عَلَيْهِ، وكانَ طَوِيلًا جَسِيمًا، فَلَمْ يَكُنْ ثَوْبٌ بِقَدْرِ قامَتِهِ غَيْرَ ثَوْبِ ابْنِ أُبَيٍّ فَكَساهُ إيّاهُ، وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ «أنَّهم ذَكَرُوا القَمِيصَ بَعْدَ نُزُولِ الآيَةِ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”وما يُغْنى عَنْهُ قَمِيصِي واللَّهِ إنِّي لَأرْجُو أنْ يُسْلِمَ بِهِ أكْثَرُ مِن ألْفٍ مِن بَنِي الخَزْرَجِ»“ وقَدْ حَقَّقَ اللَّهُ تَعالى رَجاءَ نَبِيِّهِ كَما في بَعْضِ الآثارِ والأخْبارِ فِيما كانَ مِنهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَعَ ابْنِ أُبَيٍّ مِنَ الصَّلاةِ عَلَيْهِ وغَيْرِها لا تَخْلُو عَنِ التَّعارُضِ، وقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُما حَسْبَما أمْكَنَ عُلَماءُ الحَدِيثِ، وفي لُبابِ التَّأْوِيلِ نُبْذَةٌ مِن ذَلِكَ فَلْيُراجَعْ.

والمُرادُ مِنَ الصَّلاةِ المَنهِيِّ عَنْها صَلاةُ المَيِّتِ المَعْرُوفَةُ وهي مُتَضَمِّنَةٌ لِلدُّعاءِ والِاسْتِغْفارِ والِاسْتِشْفاعِ لَهُ، قِيلَ: والمَنعُ عَنْها لِمَنعِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ الدُّعاءِ لِلْمُنافِقِينَ المَفْهُومِ مِنَ الآيَةِ السّابِقَةِ أوْ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ) إلَخْ، وقِيلَ: هي هُنا بِمَعْنى الدُّعاءِ، ولَيْسَ بِذاكَ، و( أبَدًا ) ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّهْيِ، وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِماتَ، والمَوْتُ الأبَدِيُّ كِنايَةٌ عَنِ المَوْتِ عَلى الكُفْرِ لِأنَّ المُسْلِمَ يُبْعَثُ ويَحْيا حَياةً طَيِّبَةً، والكافِرُ وإنْ بُعِثَ لَكِنَّهُ لِلتَّعْذِيبِ فَكَأنَّهُ لَمْ يَحْيَ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِالنَّهْيِ لَزِمَ أنْ لا تَجُوزَ الصَّلاةُ عَلى مَن تابَ مِنهم وماتَ عَلى الإيمانِ مَعَ أنَّهُ لا حاجَةَ لِلنَّهْيِ عَنِ الصَّلاةِ عَلَيْهِمْ إلى قَيْدِ التَّأْبِيدِ، ولا يَخْفى أنَّهُ أخْطَأ ولَمْ يَشْعُرْ بِأنَّ ( مِنهم ) حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ماتَ أيْ ماتَ حالَ كَوْنِهِ مِنهم أيْ مُتَّصِفًا بِصِفَتِهِمْ وهي النِّفاقُ كَقَوْلِهِمْ: أنْتَ مِنِّي يَعْنِي عَلى طَرِيقَتِي وصِفَتِي كَما صَرَّحُوا بِهِ عَلى أنَّهُ لَوْ جُعِلَ الجارُّ والمَجْرُورُ صِفَةً لِأحَدٍ لا يَكادُ يُتَوَهَّمُ ما ذُكِرَ وكَيْفَ يُتَوَهَّمُ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى الآتِي: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلَخْ، وقَوْلُهُ: مَعَ أنَّهُ لا حاجَةَ إلى النَّهْيِ إلَخْ لِظُهُورِ ما فِيهِ لا حاجَةَ إلى ذِكْرِهِ، و( ماتَ ) ماضٍ بِاعْتِبارِ
صفحة 155
سَبَبِ النُّزُولِ وزَمانِ النَّهْيِ، ولا يُنافِي عُمُومُهُ وشُمُولُهُ لِمَن سَيَمُوتُ، وقِيلَ: إنَّهُ بِمَعْنى المُسْتَقْبَلِ وعَبَّرَ بِهِ لِتَحَقُّقِهِ؛ والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِأحَدٍ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لا تَقِفْ عَلَيْهِ ولا تَتَوَلَّ دَفْنَهُ مِن قَوْلِهِمْ: قامَ فُلانٌ بِأمْرِ فُلانٍ إذا كَفاهُ إيّاهُ ونابَ عَنْهُ فِيهِ، ويُفْهَمُ مِن كَلامِ بَعْضِهِمْ أنَّ ( عَلى ) بِمَعْنى عِنْدَ، والمُرادُ لا تَقِفُ عِنْدَ قَبْرِهِ لِلدَّفْنِ أوْ لِلزِّيارَةِ، والقَبْرُ في المَشْهُورِ مَدْفَنُ المَيِّتِ ويَكُونُ بِمَعْنى الدَّفْنِ وجَوَّزُوا إرادَتَهُ هُنا أيْضًا.

وفِي فَتاوى الجَلالِ السُّيُوطِيِّ هَلْ يُفَسَّرُ القِيامُ هُنا بِزِيارَةِ القُبُورِ وهَلْ يُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلى أنَّ الحِكْمَةَ في زِيارَتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ أنَّهُ حَيائُها لِتُؤْمِنَ بِهِ بِدَلِيلِ أنَّ تارِيخَ الزِّيارَةِ كانَ بَعْدَ النَّهْيِ؟

الجَوابُ المُرادُ بِالقِيامِ عَلى القَبْرِ الوُقُوفُ عَلَيْهِ حالَةَ الدَّفْنِ وبَعْدَهُ ساعَةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُمَّ الزِّيارَةَ أيْضًا أخْذًا مِنَ الإطْلاقِ، وتارِيخُ الزِّيارَةِ كانَ قَبْلَ النَّهْيِ لا بَعْدَهُ، فَإنَّ الَّذِي صَحَّ في الأحادِيثِ أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ زارَها عامَ الحُدَيْبِيَةِ والآيَةُ نازِلَةٌ بَعْدَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، ثُمَّ الضَّمِيرُ في ( مِنهم ) خاصٌّ بِالمُنافِقِينَ وإنْ كانَ بَقِيَّةُ المُشْرِكِينَ يَلْحَقُونَ بِهِمْ قِياسًا، وقَدْ صَحَّ في حَدِيثِ الزِّيارَةِ أنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ في ذَلِكَ فَأذِنَ لَهُ، وهَذا الإذْنُ عِنْدِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى أنَّها مِنَ المُوَحِّدِينَ لا مِنَ المُشْرِكِينَ كَما هو اخْتِيارِي، ووَجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِهِ أنَّهُ نَهاهُ عَنِ القِيامِ عَلى قُبُورِ الكُفّارِ وأذِنَ لَهُ في القِيامِ عَلى قَبْرِ أُمِّهِ فَدَلَّ عَلى أنَّها لَيْسَتْ مِنهُمْ، وإلّا لَما كانَ يَأْذَنُ لَهُ فِيهِ، واحْتِمالُ التَّخْصِيصِ خِلافُ الظّاهِرِ ويَحْتاجُ إلى دَلِيلٍ صَرِيحٍ، ولَعَلَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ عِنْدَهُ وقْفَةٌ في صِحَّةِ تَوْحِيدِ مَن كانَ في الجاهِلِيَّةِ حَتّى أوْحى إلَيْهِ ﷺ بِصِحَّةِ ذَلِكَ، فَلا يُرَدُّ أنَّ اسْتِئْذانَهُ يَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ وإلّا لَزارَها مِن غَيْرِ اسْتِئْذانٍ اهـ وفي كَوْنِ المُرادِ بِالقِيامِ عَلى القَبْرِ الوُقُوفَ عَلَيْهِ حالَةَ الدَّفْنِ وبَعْدَهُ ساعَةُ خَفاءٍ إذِ المُتَبادَرُ مِنَ القِيامِ عَلى القَبْرِ ما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ، نَعَمْ كانَ الوُقُوفُ بَعْدَ الدَّفْنِ قَدْرَ نَحْرِ جَزُورٍ مَندُوبًا ولَعَلَّهُ لِشُيُوعِ ذَلِكَ إذْ ذاكَ أخَذَ في مَفْهُومِ القِيامِ عَلى القَبْرِ ما أخَذَ.

وفِي جَوازِ زِيارَةِ قُبُورِ الكُفّارِ خِلافٌ، وكَثِيرٌ مِنَ القائِلِينَ بِعَدَمِ الجَوازِ حَمَلَ القِيامَ عَلى ما يَعُمُّ الزِّيارَةَ، ومَن أجازَ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «كُنْتُ نَهَيْتُكم عَنْ زِيارَةِ القُبُورِ فَزُورُوها فَإنَّها تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَةَ» فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَّلَ الزِّيارَةَ بِتَذْكِيرِ الآخِرَةِ ولا فَرْقَ في ذَلِكَ بَيْنَ زِيارَةِ قُبُورِ المُسْلِمِينَ وقُبُورِ غَيْرِهِمْ، وتَمامُ البَحْثِ في مَوْضِعِهِ والِاحْتِياطُ عِنْدِي عَدَمُ زِيارَةِ قُبُورِ الكُفّارِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ سِيقَتْ لِتَعْلِيلِ النَّهْيِ عَلى مَعْنى أنَّ الصَّلاةَ عَلى المَيِّتِ والِاحْتِفالَ بِهِ إنَّما يَكُونُ لِحُرْمَتِهِ وهم بِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ لِأنَّهُمُ اسْتَمَرُّوا عَلى الكُفْرِ بِاللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مُدَّةَ حَياتِهِمْ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ مُتَمَرِّدُونَ في الكُفْرِ خارِجُونَ عَنْ حُدُودِهِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And let not their wealth and their children impress you. Allah only intends to punish them through them in this world and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.

روح المعانيAl-Ālūsī

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَأْكِيدٌ لِما تَقَدَّمَ مِن نَظِيرِهِ والأمْرُ حَقِيقٌ بِذَلِكَ لِعُمُومِ البَلْوى بِمَحَبَّةِ ما ذُكِرَ والإعْجابِ بِهِ، وقالَ الفارِسِيُّ: إنَّ ما تَقَدَّمَ في قَوْمٍ وهَذا في آخَرِينَ فَلا تَأْكِيدَ، وجِيءَ بِالواوِ هُنا لِمُناسَبَةِ عَطْفِ نَهْيٍ عَلى نَهْيٍ قَبْلَهُ أعَنِي قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏ إلَخْ، وبِالفاءِ هُناكَ لِمُناسِبَةِ التَّعْقِيبِ لِقَوْلِهِ تَعالى قَبْلَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَإنَّ حاصِلَهُ لا يُنْفِقُونَ إلّا وهم كارِهُونَ لِلنِّفاقِ فَهم مُعْجَبُونَ بِكَثْرَةِ الأمْوالِ والأوْلادِ فَنَهى عَنِ الإعْجابِ المُتَعَقِّبِ لَهُ.

صفحة 156
وقِيلَ: هُنا ( ‏‏‏‏‏‏‏‏ ) دُونَ- لا- لِأنَّهُ نَهى عَنِ الإعْجابِ بِهِما مُجْتَمَعَيْنِ، وهُناكَ بِزِيادَةِ لا لِأنَّهُ نَهى عَنْ كُلِّ واحِدٍ واحِدٍ فَدَلَّ مَجْمُوعُ الآيَتَيْنِ عَلى النَّهْيِ عَنِ الإعْجابِ بِهِما مُجْتَمِعَيْنِ ومُنْفَرِدَيْنِ وهُنا ( ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ) وهُناكَ ( ﴿لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ ) لِلْإشارَةِ إلى أنَّ إرادَةَ شَيْءٍ لِشَيْءٍ راجِعَةٌ إلى إرادَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِناءً عَلى أنَّ مُتَعَلِّقَ الإرادَةِ هُناكَ الإعْطاءُ واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ أيْ إنَّما يُرِيدُ إعْطاءَهم لِلتَّعْذِيبِ، وأمّا إذا قُلْنا: إنَّ اللّامَ فِيما تَقَدَّمَ زائِدَةٌ فالتَّغايُرُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِأنَّ التَّأْكِيدَ هُناكَ لِتَقَدُّمِ ما يَصْلُحُ سَبَبًا لِلتَّعْذِيبِ بِالأمْوالِ أوْقَعُ مِنهُ هُنا لِعَدَمِ تَقَدُّمِ ذَلِكَ وجاءَ هُناكَ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهُنا ‏ ‏‏‏‏‏ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ حَياتَهم كَلا حَياةٍ فِيها ويُشِيرُ ذَلِكَ هُنا إلى أنَّهم بِمَنزِلَةِ الأمْواتِ.

وبَيَّنَ ابْنُ الخازِنِ سِرَّ تَغايُرِ النَّظْمَيْنِ الكَرِيمَيْنِ بِما لا يَخْفى ما فِيهِ، وتَقْدِيمُ الأمْوالِ عَلى الأوْلادِ مَعَ أنَّهم أعَزُّ مِنها لِعُمُومِ مِساسِ الحاجَةِ إلَيْها دُونَ الأوْلادِ، وقِيلَ: لِأنَّها أقْدَمُ في الوُجُودِ مِنهم.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And when a surah was revealed [enjoining them] to believe in Allah and to fight with His Messenger, those of wealth among them asked your permission [to stay back] and said, "Leave us to be with them who sit [at home]."

روح المعانيAl-Ālūsī

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مِنَ القُرْآنِ والمُرادُ بِها عَلى ما قِيلَ: سُورَةٌ مُعَيَّنَةٌ وهي بَراءَةُ، وقِيلَ: المُرادُ كُلُّ سُورَةٍ ذُكِرَ فِيها الإيمانُ والجِهادُ وهو أوْلى وأفْيَدُ؛ لِأنَّ اسْتِئْذانَهم عِنْدَ نُزُولِ آياتِ بَراءَةَ عُلِمَ مِمّا مَرَّ، و( إذا ) تُفِيدُ التَّكْرارَ بِقَرِينَةِ المَقامِ وإنْ لَمْ تُفِدْهُ بِالوَضْعِ كَما نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِالسُّورَةِ بَعْضُها مَجازًا مِن بابِ إطْلاقِ الجُزْءِ عَلى الكُلِّ، ويُوهِمُ كَلامُ الكَشّافِ إنَّ إطْلاقَ السُّورَةِ عَلى بَعْضِها بِطَرِيقِ الِاشْتِراكِ كَإطْلاقِ القُرْآنِ عَلى بَعْضِهِ ولَيْسَ بِذاكَ، والتَّنْوِينُ لِلتَّفْخِيمِ أيْ سُورَةٌ جَلِيلَةُ الشَّأْنِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِأنْ آمِنُوا ( فَأنْ ) مَصْدَرِيَّةٌ حُذِفَ عَنْها الجارُّ وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً لِتَقَدُّمِ الإنْزالِ وفِيهِ مَعْنى القَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ، والخِطابُ لِلْمُنافِقِينَ، والمُرادُ أخْلَصُوا الإيمانَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ لِإعْزازِ دِينِهِ وإعْلاءِ كَلِمَتِهِ، وأمّا التَّعْمِيمُ أوْ إرادَةُ المُؤْمِنِينَ بِمَعْنى دُومُوا عَلى الإيمانِ بِاللَّهِ إلَخْ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ الطَّبَرَسِيُّ وغَيْرُهُ فَلا يُناسِبُ المَقامَ ويَحْتاجُ فِيهِ ارْتِباطُ الشَّرْطِ والجَزاءِ إلى تَكَلُّفِ ما لا حاجَةَ إلَيْهِ كاعْتِبارِ ما هو مِن حالِ المُؤْمِنِينَ الخُلَّصِ في النَّظْمِ الجَلِيلِ ( ‏‏‏‏‏‏ ) أيْ: طَلَبَ الإذْنَ مِنكَ وفِيهِ التِفاتٌ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: أصْحابُ الفَضْلِ والسِّعَةِ مِنَ المُنافِقِينَ وهم مَن لَهُ قُدْرَةٌ مالِيَّةٌ ويُعْلَمُ مِن ذَلِكَ البَدَنِيَّةُ بِالقِياسِ وخَصُّوا بِالذِّكْرِ لِأنَّهُمُ المَلُومُونَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ دَعْنا ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ: الَّذِينَ لَمْ يُجاهِدُوا لِعُذْرٍ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ، والعَطْفُ عَلى اسْتَأْذَنَكَ لِلتَّفْسِيرِ مُغْنٍ عَنْ ذِكْرِ ما اسْتَأْذَنُوا فِيهِ وهو القُعُودُ.

You read 9:84–86 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:84