All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Anbiyāʾ 21:103 Juzʾ 17 Page 331

‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They will not be grieved by the greatest terror, and the angels will meet them, [saying], "This is your Day which you have been promised" -

Read in the muṣḥaf

صفحة ١٥٥
‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏
جُمْلَةُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا دَعا إلَيْهِ مُقابَلَةُ حِكايَةِ حالِ الكافِرِينَ وما يُقالُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ بِحِكايَةِ ما يَلْقاهُ الَّذِينَ آمَنُوا يَوْمَ القِيامَةِ وما يُقالُ لَهم. فالَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمُ الحُسْنى هُمُ الفَرِيقُ المُقابِلُ لِفَرِيقِ القَرْيَةِ الَّتِي سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ إهْلاكُها، ولَمّا كانَ فَرِيقُ القَرْيَةِ هُمُ المُشْرِكِينَ فالفَرِيقُ المُقابِلُ لَهُ هُمُ المُؤْمِنُونَ. ولا عَلاقَةَ لِهَذِهِ الجُمْلَةِ بِجُمْلَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأنبياء: ٩٨] ولا هي مُخَصِّصَةٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ [الأنبياء: ٩٨] بَلْ قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ عامٌّ يَعُمُّ كُلَّ مُؤْمِنٍ ماتَ عَلى الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ.

والسَّبْقُ، حَقِيقَتُهُ: تَجاوُزُ الغَيْرِ في السَّيْرِ إلى مَكانٍ مُعَيَّنٍ. ومِنهُ سِباقُ الخَيْلِ. واسْتُعْمِلَ هُنا مَجازًا في ثُبُوتِ الأمْنِ في الماضِي، يُقالُ كانَ هَذا في العُصُورِ السّابِقَةِ، أيِ الَّتِي مَضَتْ أزْمانُها لِما بَيْنَ السَّبْقِ وبَيْنَ التَقَدُّمِ في المُلازَمَةِ، أيِ الَّذِينَ حَصَلَتْ لَهُمُ الحُسْنى في الدُّنْيا، أيْ حَصَلَ لَهُمُ الإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ مِنَ اللَّهِ، أيْ بِتَوْفِيقِهِ وتَقْدِيرِهِ، كَما حَصَلَ الإهْلاكُ لِأضْدادِهِمْ بِما قُدِّرَ لَهم مِنَ الخِذْلانِ.

والحُسْنى: الحالَةُ الحَسَنَةُ في الدِّينِ، قالَ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [يونس: ٢٦] أوِ المَوْعِدَةُ الحُسْنى، أيْ تَقَرَّرَ وعْدُ اللَّهِ إيّاهم بِالمُعامَلَةِ الحُسْنى. وتَقَدَّمَ في سُورَةِ يُونُسَ.

صفحة ١٥٦
وذُكِرَ المَوْصُولُ في تَعْرِيفِهِمْ لِأنَّ المَوْصُولَ لِلْإيماءِ إلى أنَّ سَبَبَ فَوْزِهِمْ هو سَبْقُ تَقْدِيرِ الهِدايَةِ لَهم. وذُكِرَ اسْمُ الإشارَةِ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَمْيِيزِهِمْ بِتِلْكَ الحالَةِ الحَسَنَةِ، ولِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهم أحْرِياءُ بِما يُذْكَرُ بَعْدَ اسْمِ الإشارَةِ مِن أجْلِ ما تَقَدَّمَ عَلى اسْمِ الإشارَةِ مِنَ الأوْصافِ، وهو سَبْقُ الحُسْنى مِنَ اللَّهِ.
واخْتِيرَ اسْمُ إشارَةِ البَعِيدِ لِلْإيماءِ إلى رِفْعَةِ مَنزِلَتِهِمْ، والرِّفْعَةُ تُشَبَّهُ بِالبُعْدِ. وجُمْلَةُ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بَيانٌ لِمَعْنى مُبْعَدُونَ، أيْ مُبْعَدُونَ عَنْها بُعْدًا شَدِيدًا بِحَيْثُ لا يَلْفَحُهم حَرُّها ولا يَرُوعُهم مَنظَرُها ولا يَسْمَعُونَ صَوْتَها، والصَّوْتُ يَبْلُغُ إلى السَّمْعِ مِن أبْعَدِ ما يَبْلُغُ مِنهُ المَرْئِيُّ.

والحَسِيسُ: الصَّوْتُ الَّذِي يَبْلُغُ الحِسَّ، أيِ الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ مِن بَعِيدٍ، أيْ لا يَقْرُبُونَ مِنَ النّارِ ولا تَبْلُغُ أسْماعَهم أصْواتُها، فَهم سالِمُونَ مِنَ الفَزَعِ مِن أصْواتِها فَلا يَقْرَعُ أسْماعَهم ما يُؤْلِمُها. وعَقَّبَ ذَلِكَ بِما هو أخَصُّ مِنَ السَّلامَةِ وهو النَّعِيمُ المُلائِمُ. وجِيءَ فِيهِ بِما يَدُلُّ عَلى العُمُومِ وهو ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وما يَدُلُّ عَلى الدَّوامِ وهو (خالِدُونَ) .

والشَّهْوَةُ: تَشَوُّقُ النَّفْسِ إلى ما يَلَذُّ لَها.

وجُمْلَةُ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ خَبَرٌ ثانٍ عَنِ المَوْصُولِ.

والفَزَعُ: نَفْرَةُ النَّفْسِ وانْقِباضُها مِمّا تَتَوَقَّعُ أنْ يَحْصُلَ لَها مِنَ الألَمِ وهو قَرِيبٌ مِنَ الجَزَعِ، والمُرادُ بِهِ هُنا فَزَعُ الحَشْرِ حِينَ لا يَعْرِفُ أحَدٌ ما سَيَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُهُ، فَيَكُونُونَ في أمْنٍ مِن ذَلِكَ بِطَمْأنَةِ المَلائِكَةِ إيّاهم.

صفحة ١٥٧
وذَلِكَ مُفادُ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمُ الحُسْنى هُمُ المُرادُ مِنَ الِاسْتِثْناءِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ويَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَفَزِعَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧] .
والتَّلَقِّي: التَّعَرُّضُ لِلشَّيْءِ عِنْدَ حُلُولِهِ تَعَرُّضَ كَرامَةٍ. والصِّيغَةُ تُشْعِرُ بِتَكَلُّفِ لِقائِهِ وهو تَكَلُّفُ تَهَيُّؤٍ واسْتِعْدادٍ. وجُمْلَةُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَقُولٌ لِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ، أيْ يَقُولُونَ لَهم: هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ، تَذْكِيرًا لَهم بِما وُعِدُوا في الدُّنْيا مِنَ الثَّوابِ، لِئَلّا يَحْسَبُوا أنَّ المَوْعُودَ بِهِ يَقَعُ في يَوْمٍ آخَرَ. أيْ هَذا يَوْمُ تَعْجِيلِ وعْدِكم. والإشارَةُ بِاسْمِ إشارَةِ القَرِيبِ لِتَعْيِينِ اليَوْمِ وتَمْيِيزِهِ بِأنَّهُ اليَوْمُ الحاضِرُ. وإضافَةُ (يَوْمٍ) إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ لِإفادَةِ اخْتِصاصِهِ بِهِمْ وكَوْنِ فائِدَتِهِمْ حاصِلَةً فِيهِ كَقَوْلِ جَرِيرٍ:

يا أيُّها الرّاكِبُ المُزْجِي مَطِيَّتَهُ هَذا زَمانُكَ إنِّي قَدْ خَلا زَمَنِي
أيْ هَذا الزَّمَنُ المُخْتَصُّ بِكَ، أيْ لِتَتَصَرَّفَ فِيهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anbiyāʾ 21:103