All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Anbiyāʾ 21:103 Juzʾ 17 Page 331

‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They will not be grieved by the greatest terror, and the angels will meet them, [saying], "This is your Day which you have been promised" -

Read in the muṣḥaf

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بَيانٌ لِنَجاتِهِمْ مِنَ الإفْزاعِ بِالكُلِّيَّةِ بَعْدَ نَجاتِهِمْ مِنَ النّارِ لِأنَّهم إذا لَمْ يُحْزِنْهم أكْبَرُ الإفْزاعِ لَمْ يُحْزِنْهم ما عَداهُ بِالضَّرُورَةِ كَذا قِيلَ، ولْيُلاحَظْ ذَلِكَ مَعَ ما جاءَ في الأخْبارِ أنَّ النّارَ تَزْفِرُ في المَوْقِفِ زَفْرَةً لا يَبْقى نَبِيٌّ ولا مَلَكٌ إلّا جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ فَإنْ قُلْنا: إنَّ ذَلِكَ لا يُنافِي عَدَمَ الحُزْنِ فَلا إشْكالَ وإذا قُلْنا: إنَّهُ يُنافِي فَهو مُشْكِلٌ إلّا أنْ يُقالَ: إنَّ ذَلِكَ لِقِلَّةِ زَمانِهِ وسُرْعَةِ الأمْنِ مِمّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ نَزَلَ مَنزِلَةَ العَدَمِ فَتَأمَّلْ، والفَزَعُ كَما قالَ الرّاغِبُ انْقِباضٌ ونِفارٌ يَعْتَرِي الإنْسانَ مِنَ الشَّيْءِ المُخِيفِ وهو مِن جِنْسِ الجَزَعِ ويُطْلَقُ عَلى الذَّهابِ بِسُرْعَةٍ لِما يَهُولُ.

واخْتُلِفَ في وقْتِ هَذا الفَزَعِ فَعَنِ الحَسَنِ وابْنِ جُبَيْرٍ وابْنِ جُرَيْجٍ أنَّهُ حِينَ انْصِرافِ أهْلِ النّارِ إلى النّارِ.

ونُقِلَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ فَسَّرَ الفَزَعَ الأكْبَرَ بِنَفْسِ هَذا الِانْصِرافِ فَيَكُونُ الفَزَعُ بِمَعْنى الذَّهابِ المُتَقَدِّمِ، وعَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ حِينَ وُقُوعِ طَبْقِ جَهَنَّمَ عَلَيْها وغَلْقِها عَلى مَن فِيها، وجاءَ ذَلِكَ في رِوايَةِ ابْنِ أبِي الدُّنْيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقِيلَ حِينَ يُنادى أهْلُ النّارِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وقِيلَ حِينَ يُذْبَحُ المَوْتُ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، وقِيلَ يَوْمَ تُطْوى السَّماءُ، وقِيلَ حِينَ النَّفْخَةِ الأخِيرَةِ، وأخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِها النَّفْخَةُ لِلْقِيامِ مِنَ القُبُورِ لِرَبِّ العالَمِينَ، وقالَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ تَسْتَقْبِلُهم بِالرَّحْمَةِ عِنْدَ قِيامِهِمْ مِن قُبُورِهِمْ، وقِيلَ بِالسَّلامِ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ قائِلِينَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في الدُّنْيا مَجِيئَهُ وتُبَشَّرُونَ بِما فِيهِ لَكم مِنَ المَثُوباتِ عَلى الإيمانِ
صفحة 99
والطّاعَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: تَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ الَّذِينَ كانُوا قُرَناءَهم في الدُّنْيا يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُونَ نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ لا نُفارِقُكم حَتّى تَدْخُلُوا الجَنَّةَ، وقِيلَ تَتَلَقّاهم عِنْدَ بابِ الجَنَّةِ بِالهَدايا أوْ بِالسَّلامِ، والأظْهَرُ أنَّ ذَلِكَ عِنْدَ القِيامِ مِنَ القُبُورِ وهو كالقَرِينَةِ عَلى أنَّ عَدَمَ الحُزْنِ حِينَ النَّفْخَةِ الأخِيرَةِ، وظاهِرُ أكْثَرِ الجُمَلِ يَقْتَضِي عَدَمَ دُخُولِ المَلائِكَةِ في المَوْصُولِ السّابِقِ بَلْ قَوْلُهُ تَعالى: (وتَتَلَقّاهم ) إلَخْ نَصٌّ في ذَلِكَ فَلَعَلَّ الإسْنادَ في ذَلِكَ عِنْدَ مَن أدْرَجَ المَلائِكَةَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ في عُمُومِ المَوْصُولِ لِسَبَبِ النُّزُولِ عَلى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ أوْ يُقالُ: إنَّ اسْتِثْناءَهم مِنَ العُمُومِ السّابِقِ لِهَذِهِ الآيَةِ بِطَرِيقِ دَلالَةِ النَّصِّ كَما أنَّ دُخُولَهم فِيما قَبْلُ كانَ كَذَلِكَ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرَ (لا يُحْزِنُهم ) مُضارِعُ أحْزَنَ وهي لُغَةُ تَمِيمٍ وحَزِنَ لُغَةُ قُرَيْشٍ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anbiyāʾ 21:103