All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Qaṣaṣ 28:80 Juzʾ 20 Page 395

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

But those who had been given knowledge said, "Woe to you! The reward of Allah is better for he who believes and does righteousness. And none are granted it except the patient."

Read in the muṣḥaf

صفحة ١٨٤
‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏
عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [القصص: ٧٩] فَهي مُشارِكَةٌ لَها في مَعْناها؛ لِأنَّ ما تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ خِرْجَةُ قارُونَ - ما تَدُلُّ عَلَيْهِ مَلامِحُهُ مِن فِتْنَةٍ بِبَهْرَجَتِهِ وبِزَّتِهِ - دالَّةٌ عَلى قِلَّةِ اعْتِدادِهِ بِثَوابِ اللَّهِ، وعَلى تَمَحُّضِهِ لِلْإقْبالِ عَلى لَذائِذِ الدُّنْيا ومَفاخِرِها الباطِلَةِ، فَفي كَلامِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ تَنْبِيهٌ عَلى ذَلِكَ، وإزالَةٌ لِما تَسْتَجْلِبُهُ حالَةُ قارُونَ مِن نُفُوسِ المُبْتَلِينَ بِزَخارِفِ الدُّنْيا.

و”ويْلٌ“ اسْمٌ لِلْهَلاكِ وسُوءِ الحالِ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٧٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ. ويُسْتَعْمَلُ لَفْظُ ”ويْلٌ“ في التَّعَجُّبِ المَشُوبِ بِالزَّجْرِ، فَلَيْسَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ داعِينَ بِالوَيْلِ عَلى الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدُّنْيا؛ لِأنَّ المُناسِبَ لِمَقامِ المَوْعِظَةِ لِينُ الخِطابِ لِيَكُونَ أعْوَنَ عَلى الِاتِّعاظِ، ولَكِنَّهم يَتَعَجَّبُونَ مِن تَعَلُّقِ نُفُوسِ أُولَئِكَ بِزِينَةِ الحَياةِ الدُّنْيا واغْتِباطِهِمْ بِحالِ قارُونَ دُونَ اهْتِمامٍ بِثَوابِ اللَّهِ الَّذِي يَسْتَطِيعُونَ تَحْصِيلَهُ بِالإقْبالِ عَلى العَمَلِ بِالدِّينِ والعَمَلِ النّافِعِ، وهم يَعْلَمُونَ أنَّ قارُونَ غَيْرُ مُتَخَلِّقٍ بِالفَضائِلِ الدِّينِيَّةِ.

وتَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ لِيَتَمَكَّنَ الخَبَرُ في ذِهْنِ السّامِعِينَ؛ لِأنَّ الِابْتِداءَ بِما يَدُلُّ عَلى الثَّوابِ المُضافِ إلى أوْسَعِ الكُرَماءِ كَرَمًا مِمّا تَسْتَشْرِفُ إلَيْهِ النَّفْسُ.

وعَدَلَ عَنِ الإضْمارِ إلى المَوْصُولِيَّةِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ دُونَ ”خَيْرٌ لَكم“؛ لِما في الإظْهارِ مِنَ الإشارَةِ إلى أنَّ ثَوابَ اللَّهِ إنَّما يَنالُهُ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ، وأنَّهُ عَلى حَسَبِ صِحَّةِ الإيمانِ ووَفْرَةِ العَمَلِ، مَعَ ما في المَوْصُولِ مِنَ الشُّمُولِ لِمَن كانَ مِنهم كَذَلِكَ ولِغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ المَقامَ.

* * *
‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏
يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الواوُ لِلْعَطْفِ فَهي مِن كَلامِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ، أمَرُوا الَّذِينَ فَتَنَهم حالُ قارُونَ بِأنْ يَصْبِرُوا عَلى حِرْمانِهِمْ مِمّا فِيهِ قارُونُ.

صفحة ١٨٥
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الواوُ اعْتِراضِيَّةً، والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةً مِن جانِبِ اللَّهِ تَعالى، عَلَّمَ بِها عِبادَهُ فَضِيلَةَ الصَّبْرِ.
وضَمِيرُ يُلَقّاها عائِدٌ إلى مَفْهُومٍ مِنَ الكَلامِ يَجْرِي عَلى التَّأْنِيثِ، أيِ الخَصْلَةَ وهي ثَوابُ اللَّهِ أوِ السِّيرَةُ القَوِيمَةُ، وهي سِيرَةُ الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ.

والتَّلْقِيَةُ: جَعْلُ الشَّيْءِ لاقِيًا، أيْ مُجْتَمِعًا مَعَ شَيْءٍ آخَرَ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الفرقان: ٧٥] في سُورَةِ الفُرْقانِ. وهو مُسْتَعْمَلٌ في الإعْطاءِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ، أيْ لا يُعْطِي تِلْكَ الخَصْلَةَ أوِ السِّيرَةَ إلّا الصّابِرُونَ؛ لِأنَّ الصَّبْرَ وسِيلَةٌ لِنَوالِ الأُمُورِ العَظِيمَةِ لِاحْتِياجِ السَّعْيِ لَها إلى تَجَلُّدٍ لِما يَعْرِضُ في خِلالِهِ مِن مَصاعِبَ وعَقَباتٍ كَأْداءٍ، فَإنْ لَمْ يَكُنِ المَرْءُ مُتَخَلِّقًا بِالصَّبْرِ خارَتْ عَزِيمَتُهُ فَتَرَكَ ذاكَ لِذاكَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:80