All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Aḥzāb 33:20 Juzʾ 21 Page 420

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

They think the companies have not [yet] withdrawn. And if the companies should come [again], they would wish they were in the desert among the bedouins, inquiring [from afar] about your news. And if they should be among you, they would not fight except for a little.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏

لَمّا ذُكِرَ حالُ المُنافِقِينَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مِن فِتْنَتِهِمْ في المُسْلِمِينَ وإذا هم حِينَ مَجِيءِ جُنُودِ الأحْزابِ وحِينَ زاغَتِ الأبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ - ثُنِيَ عَنانُ الكَلامِ الآنَ إلى حالِهِمْ حِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلى المُسْلِمِينَ بِانْكِشافِ جُنُودِ الأحْزابِ عَنْهم، فَأفادَ بِأنَّ انْكِشافَ الأحْزابِ حَصَلَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنَ المُنافِقِينَ فَلِذَلِكَ كانُوا يَشْتَدُّونَ في مَلامِ المُسْلِمِينَ ويَسْلُقُونَهم بِألْسِنَةٍ حِدادٍ عَلى أنْ تَعَرَّضُوا لِلْعَدُوِّ الكَثِيرِ، وكانَ اللَّهُ ساعَتَئِذٍ قَدْ هَزَمَ الأحْزابَ فانْصَرَفُوا وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ شَرَّهم، ولَيْسَ لِلْمُنافِقِينَ وساطَةٌ في ذَلِكَ.

ولَعَلَّهم كانُوا لا يَوَدُّونَ رُجُوعَ الأحْزابِ دُونَ أنْ يَأْخُذُوا المَدِينَةَ، فَتَكُونُ جُمْلَةُ

صفحة ٣٠١
يَحْسَبُونَ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا مُرْتَبِطًا بِقَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأحزاب: ٩] إلَخْ، جاءَ عَوْدًا عَلى بَدْءٍ بِمُناسَبَةِ ذِكْرِ أحْوالِ المُنافِقِينَ، فَإنَّ قَوْلَهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يُؤْذِنُ بِانْهِزامِ الأحْزابِ ورُجُوعِهِمْ عَلى أعْقابِهِمْ، أيْ وقَعَ ذَلِكَ ولَمْ يَشْعُرْ بِهِ المُنافِقُونَ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: أنَّهم كانُوا يَسْلُقُونَ المُؤْمِنِينَ اعْتِزازًا بِالأحْزابِ لِأنَّ الأحْزابَ حُلَفاءُ لِقُرَيْظَةَ ٠ وكانَ المُنافِقُونَ أخِلّاءَ لِلْيَهُودِ فَكانَ سَلْقُهُمُ المُسْلِمِينَ في وقْتِ ذَهابِ الأحْزابِ وهم لا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ ولَوْ عَلِمُوهُ لَخَفَّضُوا مِن شِدَّتِهِمْ عَلى المُسْلِمِينَ، فَتَكُونُ جُمْلَةُ يَحْسَبُونَ حالًا مِن ضَمِيرِ الرَّفْعِ في ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٩] أيْ فَعَلُوا ذَلِكَ حاسِبِينَ الأحْزابَ مُحِيطِينَ بِالمَدِينَةِ ومُعْتَزِّينَ بِهِمْ فَظَهَرَتْ خَيْبَتُهم فِيما قَدَّرُوا.

وأمّا قَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ فَهو وصْفٌ لِجُبْنِ المُنافِقِينَ، أيْ لَوْ جاءَ الأحْزابُ كَرَّةً أُخْرى لَأخَذَ المُنافِقُونَ حِيطَتَهم فَخَرَجُوا إلى البادِيَةِ بَيْنَ الأعْرابِ القاطِنِينَ حَوْلَ المَدِينَةِ وهم غِفارُ وأسْلَمُ وغَيْرُهم، قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ١٢٠] الآيَةَ.

والوُدُّ هُنا مُسْتَعْمَلٌ كِنايَةً عَنِ السَّعْيِ لِحُصُولِ الشَّيْءِ المَوْدُودِ لِأنَّ الشَّيْءَ المَحْبُوبَ لا يَمْنَعُ مِن تَحْصِيلِهِ إلّا مانِعٌ قاهِرٌ فَهو لازِمٌ لِلْوُدِّ.

والبادِي: ساكِنُ البادِيَةِ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحج: ٢٥] في سُورَةِ الحَجِّ.

والأعْرابُ: هم سُكّانُ البَوادِي بِالأصالَةِ، أيْ يَوَدُّوا الِالتِحاقَ بِمَنازِلِ الأعْرابِ ما لَمْ يَعْجِزُوا لِما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَقِبَهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏، أيْ فَلَوْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ فَكانُوا فِيكم ما قاتَلُوا إلّا قَلِيلًا.

ولَوْ حَرْفٌ يُفِيدُ التَّمَنِّيَ بَعْدَ فِعْلِ وُدٍّ ونَحْوِهِ. أنْشَدَ الجاحِظُ وعَبْدُ القاهِرِ:

يَوَدُّونَ لَوْ خاطُوا عَلَيْكَ جُلُودَهم ولا تَمْنَعُ المَوْتَ النُّفُوسُ الشَّحائِحُ
وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [البقرة: ٩٦] في البَقَرَةِ.
والسُّؤالُ عَنِ الأنْباءِ لِقَصْدِ التَّجَسُّسِ عَلى المُسْلِمِينَ لِلْمُشْرِكِينَ ولِيَسُرَّهم ما عَسى أنْ يَلْحَقَ المُسْلِمِينَ مِنَ الهَزِيمَةِ.

صفحة ٣٠٢
ومَعْنى ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أنَّهم إذا فُرِضَ أنْ لا يَتَمَكَّنُوا مِنَ الخُرُوجِ إلى البادِيَةِ وبَقُوا في المَدِينَةِ مَعَ المُسْلِمِينَ ما قاتَلُوا مَعَ المُسْلِمِينَ إلّا قِتالًا قَلِيلًا، أيْ ضَعِيفًا لا يُؤْبَهُ بِهِ وإنَّما هو تَعِلَّةٌ ورِياءٌ، وتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ آنِفًا.
والأنْباءُ: جَمَعُ نَبَأٍ وهو: الخَبَرُ المُهِمُّ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ٣٤] في سُورَةِ الأنْعامِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ (يَسْألُونَ) بِسُكُونِ السِّينِ فَهَمْزَةٌ، مُضارِعُ (سَألَ) . وقَرَأ رُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ (يَسّاءَلُونَ) بِفَتْحِ السِّينِ مُشَدَّدَةً وألِفٍ بَعْدَها الهَمْزَةُ، مُضارِعُ تَساءَلَ، وأصْلُهُ: يَتَساءَلُونَ أُدْغِمَتِ التّاءُ في السِّينِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:20