All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Az-Zumar 39:15 Juzʾ 23 Page 460

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

So worship what you will besides Him." Say, "Indeed, the losers are the ones who will lose themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, that is the manifest loss."

Read in the muṣḥaf

صفحة ٣٦٠
‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أعْقَبَ أمْرَ التَّسْوِيَةِ في شَأْنِهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ المَوْعِظَةِ حِرْصًا عَلى إصْلاحِهِمْ عَلى عادَةِ القُرْآنِ، ولُوحِظَ في إبْلاغِهِمْ هَذِهِ المَوْعِظَةَ مَقامُ ما سَبَقَ مِنَ التَّخْلِيَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ شَأْنِهِمْ، جَمْعًا بَيْنَ الإرْشادِ وبَيْنَ التَّوْبِيخِ؛ فَجِيءَ بِالمَوْعِظَةِ عَلى طَرِيقِ التَّعْرِيضِ والحَدِيثِ عَنِ الغائِبِ؛ والمُرادُ المُخاطَبُونَ.
وافْتُتِحَ المَقُولُ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ واقِعٌ وتَعْرِيفُ الخاسِرِينَ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، أيْ أنَّ الجِنْسَ الَّذِينَ عُرِفُوا بِالخُسْرانِ هُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ.

وتَعْرِيفُ المُسْنَدِ والمُسْنَدِ إلَيْهِ مِن طَرِيقِ القَصْرِ، فَيُفِيدُ هَذا التَّرْكِيبُ قَصْرَ جِنْسِ الخاسِرِينَ عَلى الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ، وهو قَصْرُ مُبالَغَةٍ لِكَمالِ جِنْسِ الخُسْرانِ في الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ فَخُسْرانُ غَيْرِهِمْ كَلا خُسْرانٍ، ولِهَذا يُقالُ في لامِ التَّعْرِيفِ في مِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ إنَّها دالَّةٌ عَلى مَعْنى الكَمالِ فَلَيْسُوا يُرِيدُونَ أنَّ مَعْنى الكَمالِ مِن مَعانِي لامِ التَّعْرِيفِ.

ولَمّا كانَ الكَلامُ مَسُوقًا بِطَرِيقِ التَّعْرِيضِ بِالَّذِينَ دارَ الجِدالُ مَعَهم مِن قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الزمر: ٧] إلى قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عُلِمَ أنَّ المُرادَ بِالَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ هُمُ الَّذِينَ جَرى الجِدالُ مَعَهم، فَأفادَ مَعْنى: إنَّ الخاسِرِينَ أنْتُمْ، إلّا أنَّ وجْهَ العُدُولِ عَنِ الضَّمِيرِ إلى المَوْصُولِيَّةِ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِإدْماجِ وعِيدِهِمْ بِأنَّهم يَخْسَرُونَ أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ.

ومَعْنى خُسْرانِهِمْ أنْفُسَهم: أنَّهم تَسَبَّبُوا لِأنْفُسِهِمْ في العَذابِ في حِينِ حَسِبُوا أنَّهم سَعَوْا لَها في النَّعِيمِ والنَّجاحِ، وهو تَمْثِيلٌ لِحالِهِمْ في إيقاعِ أنْفُسِهِمْ في العَذابِ وهم يَحْسَبُونَ أنَّهم يُلْقُونَها في النَّعِيمِ، بِحالِ التّاجِرِ الَّذِي عَرَّضَ مالَهُ لِلنَّماءِ والرِّبْحِ فَأُصِيبَ بِالتَّلَفِ، فَأُطْلِقَ عَلى هَذِهِ الهَيْئَةِ تَرْكِيبُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ٩] في أوَّلِ سُورَةِ الأعْرافِ.

صفحة ٣٦١
وأمّا خُسْرانُهم أهْلِيهِمْ فَهو مِثْلُ خُسْرانِهِمْ أنْفُسَهم وذَلِكَ أنَّهم أغْرَوْا أهْلِيهِمْ مِن أزْواجِهِمْ وأوْلادِهِمْ بِالكُفْرِ كَما أوْقَعُوا أنْفُسَهم فِيهِ فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِأهْلِيهِمْ في الآخِرَةِ ولَمْ يَنْفَعُوهم ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [عبس: ٣٧] وهَذا قَرِيبٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ [التحريم: ٦] فَكانَ خُسْرانُهم خُسْرانًا عَظِيمًا.
فَقَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ هو بِمَنزِلَةِ الفَذْلَكَةِ والنَّتِيجَةِ مِنَ الكَلامِ السّابِقِ لِأنَّ وصْفَ الَّذِينَ خَسِرُوا بِأنَّهم خَسِرُوا أحَبَّ ما عِنْدَهم وبِأنَّهُمُ الَّذِينَ انْحَصَرَ فِيهِمْ جِنْسُ الخاسِرِينَ، يُسْتَخْلَصُ مِنهُ أنَّ خَسارَتَهم أعْظَمُ خَسارَةٍ وأوْضَحُها لِلْعَيانِ، ولِذَلِكَ أُوثِرَتْ خَسارَتُهم بِاسْمِ الخُسْرانِ الَّذِي هو اسْمُ مَصْدَرِ الخَسارَةِ دالٌّ عَلى قُوَّةِ المَصْدَرِ والمُبالَغَةِ فِيهِ.

وأُشِيرَ إلى العِنايَةِ والِاهْتِمامِ بِوَصْفِ خَسارَتِهِمْ، بِأنِ افْتَتَحَ الكَلامَ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ داخِلًا عَلى اسْمِ الإشارَةِ المُفِيدِ تَمْيِيزَ المُشارِ إلَيْهِ أكْمَلَ تَمْيِيزٍ، وبِتَوَسُّطِ ضَمِيرِ الفَصْلِ المُفِيدِ لِلْقَصْرِ وهو قَصْرٌ ادِّعائِيٌّ، والقَوْلُ فِيهِ كالقَوْلِ في الحَصْرِ في قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:15