All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Az-Zumar 39:15 Juzʾ 23 Page 460

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

So worship what you will besides Him." Say, "Indeed, the losers are the ones who will lose themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, that is the manifest loss."

Read in the muṣḥaf

صفحة 251
‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أنْ تَعْبُدُوهُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَزَّ وجَلَّ، وفِيهِ مِنَ الدِّلالَةِ عَلى شِدَّةِ الغَضَبِ عَلَيْهِمْ ما لا يَخْفى كَأنَّهم لَمّا لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا نُهُوا عَنْهُ أُمِرُوا بِهِ كَيْ يَحِلَّ بِهِمُ العِقابُ، ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الكامِلِينَ في الخُسْرانِ وهو إضاعَةُ ما بِهِمْ، وإتْلافُ ما لا بُدَّ مِنهُ لِجَمْعِهِمْ أعاظِمَ أنْواعِ الخُسْرانِ، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بِاخْتِيارِهِمُ الكُفْرَ لَهُما، فالمُرادُ بِالأهْلِ أتْباعُهُمُ الَّذِينَ أضَلُّوهم أيْ أضاعُوا أنْفُسَهُمْ، وأضاعُوا أهْلِيهِمْ، وأتْلَفُوهُما ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ حِينَ يَدْخُلُونَ النّارَ حَيْثُ عَرَّضُوهُما لِلْعَذابِ السَّرْمَدِيِّ، وأوْقَعُوهُما في هَلَكَةٍ ما وراءَها هَلَكَةٌ، ولَوْ أُبْقِيَ يَوْمُ القِيامَةِ عَلى ظاهِرِهِ لِأنْ يَتَبَيَّنَ فِيهِ أمْرُهُمْ، ويَتَحَقَّقَ مَبْدَأُ خُسْرانِهِمْ صَحَّ عَلى ما قِيلَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالأهْلِ الأتْباعُ مُطْلَقًا، وخُسْرانُهم إيّاهم لِأنَّهم إنْ كانُوا مِن أهْلِ النّارِ فَقَدْ خَسِرُوا هم كَما خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ، وإنْ كانُوا مِن أهْلِ الجَنَّةِ فَقَدْ ذَهَبُوا عَنْهم ذَهابًا لا إيابَ بَعْدَهُ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ المَحْذُورَ ذَهابُ مَن لَوْ آبَ لانْتَفَعَ بِهِ الخاسِرُ، وذَلِكَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ في الشِّقِّ الأخِيرِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالأهْلِ ما أعَدَّهُ اللَّهُ تَعالى لِمَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنَ الخاصَّةِ، أيْ: وخَسِرُوا أهْلِيهِمُ الَّذِينَ كانُوا يَكُونُونَ لَهم في الجَنَّةِ لَوْ آمَنُوا، أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَيْسَ أحَدٌ إلّا قَدْ أعَدَّ اللَّهُ تَعالى لَهُ أهْلًا في الجَنَّةِ، إنْ أطاعَهُ، وأخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ مُجاهِدٍ، ورُوِيَ أيْضًا عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، وكُلُّهم ذَكَرُوا ذَلِكَ في الآيَةِ، وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ فِيها أيْضًا: خَسِرُوا أهْلِيهِمْ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، كانُوا أُعِدُّوا لَهم لَوْ عَمِلُوا بِطاعَةِ اللَّهِ تَعالى فَغَبَنُوهُمْ، وهو الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلامُ الحَسَنِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ فَسَّرَ الأهْلَ بِالحُورِ العِينِ، ولا يَخْفى أنَّ حَمْلَ الآيَةِ عَلى ذَلِكَ لا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ.

وأيًّا ما كانَ، فَلَيْسَ المُرادُ مُجَرَّدَ تَعْرِيفِ الكامِلِينَ في الخُسْرانِ بِما ذُكِرَ، بَلْ بَيانُ أنَّهُمُ المُخاطَبُونَ بِما تَقَدَّمَ، إمّا بِجَعْلِ المَوْصُولِ عِبارَةً عَنْهُمْ، أوْ بِجَعْلِهِ عِبارَةً عَمّا هم مُنْدَرِجُونَ فِيهِ انْدِراجًا أوَّلِيًّا، وما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مِنَ اسْتِئْنافِ الجُمْلَةِ، وتَصْدِيرِها بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ، والإشارَةِ بِذَلِكَ إلى بُعْدِ مَنزِلَةِ المُشارِ إلَيْهِ في الشَّرِّ وأنَّهُ لِعِظَمِهِ بِمَنزِلَةِ المَحْسُوسِ، وتَوْسِيطُ ضَمِيرِ الفَصْلِ، وتَعْرِيفُ الخُسْرانِ، والإتْيانُ بِهِ عَلى فُعْلانٍ الأبْلَغِ مِن فُعْلٍ، ووَصْفُهُ بِالمُبِينِ مِنَ الدِّلالَةِ عَلى كَمالٍ هو لَهُ، وفَظاعَتِهِ، وأنَّهُ لا نَوْعَ مِنَ الخُسْرِ وراءَهُ ما لا يَخْفى.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:15