All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Az-Zumar 39:15 Juzʾ 23 Page 460

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

So worship what you will besides Him." Say, "Indeed, the losers are the ones who will lose themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, that is the manifest loss."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا عُلِمَ مِن هَذا غايَةُ الِامْتِثالِ بِغايَةِ الرَّغْبَةِ؛ والرَّهْبَةِ؛ وهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ ﷺ أقْواهم قَلْبًا؛ وأصْفاهم لُبًّا؛ وأجْرَؤُهم نَفْسًا؛ وأصْدَقُهُمْ؛ وأشْجَعُهم عَشِيرَةً وحِزْبًا؛ كانَ خَوْفُ غَيْرِهِ مِن بابِ الأوْلى؛ فَسَبَّبَ عَنْهُ تَهْدِيدَهم أعْظَمَ تَهْدِيدٍ؛ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: أنْتُمْ أيُّها الدّاعُونَ لَهُ في وقْتِ الضَّرّاءِ؛ المُعْرِضُونَ عَنْهُ في وقْتِ الرَّخاءِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: مِن جَمادٍ؛ أوْ غَيْرِهِ؛ ونَبَّهَ عَلى سُفُولِ رُتْبَةِ كُلِّ شَيْءٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ - سُبْحانَهُ - تَسْفِيهًا لِمَن يَلْتَفِتُ إلى سِواهُ؛ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ فَإنَّ عِبادَةَ ما دُونَهُ تُؤَدِّي إلى قَطْعِ إحْسانِهِ؛ ولا إحْسانَ إلّا إحْسانُهُ؛ فَإذا انْقَطَعَ حَصَلَ كُلُّ سُوءٍ؛ وفي ذَلِكَ جَمِيعُ الخَسارَةِ.

ولَمّا كانُوا يَدَّعُونَ الذَّكاءَ؛ ويَفْعَلُونَ ما لا يَفْعَلُهُ عاقِلٌ؛ أمَرَهُ أنْ يَقُولَ لَهم ما يُنَبِّهُهم عَلى غَباوَتِهِمْ؛ بِما يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِن شَقاوَتِهِمْ؛ فَقالَ: (p-٤٧٦)‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِينَ خَسارَتُهم هي الخَسارَةُ؛ لِكَوْنِها النِّهايَةَ في العَطَبِ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِدُخُولِهِمُ النّارَ؛ الَّتِي هي مَعْدِنُ الهَلاكِ؛ لِعِبادَتِهِمْ غَيْرَ اللَّهِ مِن كُلِّ ما يُوجِبُ الطُّغْيانَ؛ ولَمّا كانَ أعَزُّ ما عَلى الإنْسانِ بَعْدَ نَفْسِهِ أهْلَهُ؛ الَّذِينَ عِزُّهُ بِهِمْ؛ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لِأنَّهم إنْ كانُوا مِثْلَهُمْ؛ فَحالُهم في الخَسارَةِ كَحالِهِمْ؛ ولا يُمْكِنُ أحَدًا مِنهم أنْ يُواسِيَ صاحِبَهُ بِوَجْهٍ؛ فَإنَّهُ لِكُلٍّ مِنهم شَأْنٌ يُغْنِيهِ؛ وإنْ كانُوا ناجِينَ فَلا اجْتِماعَ بَيْنَهم.

ولَمّا كانَتِ العاقِبَةُ هي المَقْصُودَةَ بِالذّاتِ؛ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ لِأنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ هو الفَيْصَلُ؛ لا يُمْكِنُ لِما فاتَ فِيهِ تَدارُكٌ أصْلًا؛ ولَمّا كانَ في ذَلِكَ غايَةُ الهَوْلِ؛ كَرَّرَ التَّعْرِيفَ بِغَباوَتِهِمْ؛ تَنْبِيهًا عَلى رُسُوخِهِمْ في ذَلِكَ الوَصْفِ؛ عَلى طَرِيقِ النَّتِيجَةِ لِما أفْهَمَهُ ما قَبْلَهُ؛ فَقالَ - مُنادِيًا؛ لِأنَّهُ أهْوَلُ؛ مُبالِغًا بِالِاسْتِئْنافِ؛ وحَرْفِ التَّنْبِيهِ؛ وضَمِيرِ الفَصْلِ؛ وتَعْرِيفِ الخَبَرِ؛ ووَصْفِهِ -: ‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: الأمْرُ العَظِيمُ البَعِيدُ الرُّتْبَةِ في الخَسارَةِ جِدًّا؛ ‏‏؛ أيْ: وحْدَهُ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أتى بِصِيغَةِ ”الفُعْلانِ“؛ المُفْهِمِ مُطْلَقًا لِلْمُبالَغَةِ؛ فَكَيْفَ إذا بُنِيَتْ عَلى الضَّمِّ؛ الَّذِي هو أثْقَلُ الحَرَكاتِ؟! وزادَ في تَقْرِيعِهِمْ بِالغَباوَةِ؛ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:15