All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Az-Zumar 39:16 Juzʾ 23 Page 460

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They will have canopies of fire above them and below them, canopies. By that Allah threatens His servants. O My servants, then fear Me.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا عُلِمَ بِهَذا أنَّهُ البَيِّنُ في نَفْسِهِ؛ المُنادِي - بِما فِيهِ مِنَ القَباحَةِ - بِأنَّهُ لا خُسْرانَ غَيْرُهُ؛ فَصَّلَهُ بِقَوْلِهِ - عَلى طَرِيقِ التَّهَكُّمِ بِهِمْ -: ‏‏‏؛ فَإنَّ عادَةَ (p-٤٧٧)اللّامِ عِنْدَ مُصاحَبَةِ المَجْرُورِ - ولا سِيَّما الضَّمِيرَ - إفْهامُ المَحْبُوبِ لِلضَّمِيرِ؛ لا سِيَّما مَعَ ذِكْرِ الظُّلَلِ؛ وأشارَ إلى قُرْبِها مِنهُمْ؛ بِإثْباتِ الجارِّ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏؛ ولَمّا أوْهَمَهم ذَلِكَ الرّاحَةَ؛ أزالَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏؛ وذَلِكَ أنَكَأُ مِمّا لَوْ أفْهَمَهُمُ الشَّرَّ مِن أوَّلِ الأمْرِ؛ ولَمّا كانَ في القَرارِ - كائِنًا ما كانَ؛ عَلى أيِّ حالٍ كانَ - نَوْعٌ مِنَ الرّاحَةِ بِالسُّكُونِ؛ بَيَّنَ أنَّهم مُعَلَّقُونَ في غَمَراتِ الِاضْطِرابِ؛ يُصْعِدُهُمُ اللَّهِيبُ تارَةً؛ ويُهْبِطُهُمُ انْعِكاسُهُ عَلَيْهِمْ بِرُجُوعِهِ إلَيْهِمْ أُخْرى؛ فَلا قَرارَ لَهم أصْلًا؛ كَما يَكُونُ الحَبُّ في الماءِ عَلى النّارِ؛ يَغْلِي بِهِ صاعِدًا وسافِلًا؛ لا يَقَرُّ في أسْفَلِ القِدْرِ أصْلًا؛ لِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ كَوْنُ الظُّلَّةِ - المَأْخُوذَةِ مِنَ الظِّلِّ - مِن تَحْتُ؛ في غايَةِ الغَرابَةِ؛ أعادَها؛ ولَمْ يَكْتَفِ بِالأُولى؛ ولَمْ يُعِدْ ذِكْرَ النّارِ؛ لِفَهْمِها في التَّحْتِ مِن بابِ الأوْلى؛ فَقالَ: ‏‏‏؛ ومِمّا يَدُلُّ عَلى ما فَهِمْتُهُ؛ مِن عَدَمِ القَرارِ؛ ما رَواهُ البُخارِيُّ؛ في صَحِيحِهِ؛ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا صَلّى صَلاةً أقْبَلَ عَلَيْنا بِوَجْهِهِ؛ فَقالَ: ”مَن رَأى مِنكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيا“؛ فَسَألَنا يَوْمًا؛ قُلْنا: لا؛ قالَ: ”لَكِنِّي رَأيْتُ (p-٤٧٨)رَجُلَيْنِ أتَيانِي؛ فَأخَذا بِيَدِي؛ وأخْرَجانِي إلى الأرْضِ المُقَدَّسَةِ“؛ فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ؛ حَتّى قالَ: ”فانْطَلَقْنا إلى نَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ؛ أعْلاهُ ضَيِّقٌ وأسْفَلُهُ واسِعٌ؛ تُوقَدَ تَحْتَهُ نارٌ؛ فَإذا فِيهِ رِجالٌ ونِساءٌ؛ عُراةٌ؛ فَيَأْتِيهِمُ اللَّهِيبُ مِن تَحْتِهِمْ؛ فَإذا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتّى كادُوا يَخْرُجُونَ؛ فَإذا خَمَدَتْ رَجَعُوا“؛» فَذَكَرَهُ؛ وهو طَوِيلٌ عَظِيمٌ؛ ثُمَّ فَسَرَّهم بِالزُّناةِ.

ولَمّا كانَ هَذا أمْرًا مَهُولًا؛ وهم لا يَرْهَبُونَهُ؛ ولا يَرْجِعُونَ عَنْ غَيِّهِمْ بِهِ؛ ذَكَرَ فائِدَتَهُ؛ مَعَ الزِّيادَةِ في تَعْظِيمِهِ؛ فَقالَ: ‏‏‏؛ أيْ: الأمْرُ العَظِيمُ الشَّأْنِ؛ ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: المَلِكُ الأعْظَمُ؛ الَّذِي صِفاتُهُ الجَبَرُوتُ؛ والكِبْرُ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِينَ لَهم أقَلِّيَّةُ الإقْبالِ عَلَيْهِ؛ لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ؛ فَيُعِيذُهم مِنهُ؛ ولَمّا أهَّلَهم لِلْإضافَةِ إلَيْهِ؛ وخَوَّفَهم سَطْواتِهِ؛ أقْبَلَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ تَهْيِئَتِهِمْ لِلِاسْتِماعِ؛ مُنَبِّهًا عَلى أنَّهُ تَخْوِيفُ اسْتِعْطافٍ؛ فَقالَ: ﴿يا عِبادِ فاتَّقُونِ﴾؛ أيْ: سَبِّبُوا عَنْ ذَلِكَ أنْ تَجْعَلُوا بَيْنَكم وبَيْنَ ما يُسْخِطُنِي وِقايَةً مِمّا يُرْضِينِي؛ لِأرْضى عَنْكم.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:16