All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Az-Zukhruf 43:84 Juzʾ 25 Page 495

‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And it is Allah who is [the only] deity in the heaven, and on the earth [the only] deity. And He is the Wise, the Knowing.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ [الزخرف: ٨١] والجُمْلَتانِ اللَّتانِ بَيْنَهُما اعْتِراضانِ، قُصِدَ مِنَ العَطْفِ إفادَةُ نَفْيِ الشَّرِيكِ في الإلَهِيَّةِ مُطْلَقًا بَعْدَ نَفْيِ الشَّرِيكِ فِيها بِالبُنُوَّةِ، وقُصِدَ بِذِكْرِ السَّماءِ والأرْضِ الإحاطَةُ بِعَوالِمِ التَّدْبِيرِ والخَلْقِ لِأنَّ المُشْرِكِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ في الأرْضِ وهم أصْنامُهُمُ المَنصُوبَةُ، وجَعَلُوا لَهُ شُرَكاءَ في السَّماءِ وهُمُ المَلائِكَةُ إذْ جَعَلُوهم بَناتٍ لِلَّهِ تَعالى؛ فَكانَ قَوْلُهُ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إبْطالًا لِلْفَرِيقَيْنِ مِمّا زُعِمَتْ إلَهِيَّتُهم.

وكانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ بِهَذِهِ الجُمْلَةِ أنْ يَكُونَ أوَّلُها ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ عَلى أنَّهُ وصْفٌ لِلرَّحْمَنِ مِن قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ [الزخرف: ٨١]، فَعَدَلَ عَنْ مُقْتَضى الظّاهِرِ بِإيرادِ الجُمْلَةِ مَعْطُوفَةً لِتَكُونَ مُسْتَقِلَّةً غَيْرَ صِفَةٍ، وبِإيرادِ مُبْتَدَأٍ فِيها لِإفادَةِ قَصْرِ صِفَةِ الإلَهِيَّةِ في السَّماءِ وفي الأرْضِ عَلى اللَّهِ تَعالى لا يُشارِكُهُ في ذَلِكَ غَيْرُهُ، لِأنَّ إيرادَ المُسْنَدِ إلَيْهِ مَعْرِفَةً والمُسْنَدِ مَعْرِفَةً طَرِيقٌ مِن طُرُقِ القَصْرِ. فالمَعْنى وهو لا غَيْرُهُ الَّذِي في السَّماءِ إلَهٌ وفي الأرْضِ إلَهٌ، وصِلَةُ ”الَّذِي“ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ حُذِفَ صَدْرُها، وصَدْرُها ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى مُعادِ ضَمِيرِ ”وهو“ وحَذْفُ صَدْرِ الصِّلَةِ اسْتِعْمالٌ حَسَنٌ إذا طالَتِ الصِّلَةُ كَما هُنا. والتَّقْدِيرُ الَّذِي هو في السَّماءِ إلَهٌ.

صفحة ٢٦٨
والمَجْرُورانِ يَتَعَلَّقانِ بِـ ”إلَهٌ“ بِاعْتِبارِ ما يَتَضَمَّنُهُ مِن مَعْنى المَعْبُودِ لِأنَّهُ مُشْتَقٌّ مِن ألَهَ، إذا عَبَدَ فَشابَهَ المُشْتَقَّ. وصَحَّ تَعَلُّقُ المَجْرُورِ بِهِ فَتَعَلُّقُهُ بِلَفْظِ إلَهٍ كَتَعَلُّقِ الظَّرْفِ بِغِرْبالٍ وأقْوى مِن تَعَلُّقِ المَجْرُورِ بِكانُونَ في قَوْلِ الحَطِيئَةِ يَهْجُو أُمَّهُ مِن أبْياتِ:

أغِرْبالًا إذا اسْتُودِعْتِ سِرًّا وكانُونًا عَلى المُتَحَدِّثِينا

* * *
‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏بَعْدَ أنْ وُصِفَ اللَّهُ بِالتَّفَرُّدِ بِالإلَهِيَّةِ أُتْبِعَ بِوَصْفِهِ بِـ ”‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏“ تَدْقِيقًا لِلدَّلِيلِ الَّذِي في قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏، حَيْثُ دَلَّ عَلى نَفْيِ إلَهِيَّةِ غَيْرِهِ في السَّماءِ والأرْضِ واخْتِصاصُهُ بِالإلَهِيَّةِ فِيهِما لِما في صِيغَةِ القَصْرِ مِن إثْباتِ الوَصْفِ لَهُ ونَفْيِهِ عَمَّنْ سِواهُ، فَكانَ قَوْلُهُ وهو الحَكِيمُ العَلِيمُ تَتْمِيمًا لِلدَّلِيلِ واسْتِدْلالًا عَلَيْهِ، ولِذَلِكَ سَمَّيْناهُ تَدْقِيقًا إذِ التَّدْقِيقُ في الِاصْطِلاحِ هو ذِكْرُ الشَّيْءِ بِدَلِيلِ دَلِيلِهِ، وأمّا التَّحْقِيقُ فَذِكْرُ الشَّيْءِ بِدَلِيلِهِ. لِأنَّ المَوْصُوفَ بِتَمامِ الحِكْمَةِ وكَمالِ العِلْمِ مُسْتَغْنٍ عَمّا سِواهُ فَلا يَحْتاجُ إلى ولَدٍ ولا إلى بِنْتٍ ولا إلى شَرِيكٍ.

The same ayah, in another commentary

Az-Zukhruf 43:84