All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Ḥajj 22:78 Juzʾ 17 Page 341

‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And strive for Allah with the striving due to Him. He has chosen you and has not placed upon you in the religion any difficulty. [It is] the religion of your father, Abraham. Allah named you "Muslims" before [in former scriptures] and in this [revelation] that the Messenger may be a witness over you and you may be witnesses over the people. So establish prayer and give zakah and hold fast to Allah. He is your protector; and excellent is the protector, and excellent is the helper.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

قالَتْ فِرْقَةٌ: هَذِهِ آيَةٌ أمَرَ اللهُ -تَعالى- فِيها بِالجِهادِ في سَبِيلِهِ، وهو قِتالُ الكُفّارِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هي أعَمُّ مِن ذَلِكَ، وهو جِهادُ النَفْسِ، وجِهادُ الكافِرِينَ، وجِهادُ الظَلَمَةِ، وغَيْرُ ذَلِكَ، أمَرَ اللهُ عِبادَهُ بِأنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ في ذاتِ اللهِ حَقَّ فِعْلِهِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ -رَحِمَهُ اللهُ-:

والعُمُومُ حَسَنٌ. وبَيَّنَ أنَّ عُرْفَ اللَفْظَةِ يَقْتَضِي الجِهادَ في سَبِيلِ اللهِ، وقالَ هِبَةُ اللهِ (p-٢٧٦)وَغَيْرُهُ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وقَوْلَهُ في الأُخْرى: ﴿حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] [آل عِمْرانَ: ١٠٢] مَنسُوخٌ بِالتَخْفِيفِ إلى الِاسْتِطاعَةِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ -رَحِمَهُ اللهُ-:

ومَعْنى الِاسْتِطاعَةُ في هَذِهِ الأوامِرِ هو المُرادُ مِن أوَّلِ الأمْرِ، فَلَمْ يَسْتَقِرَّ تَكْلِيفُ بُلُوغِ الغايَةِ شَرْعًا ثابِتًا فَيُقالُ: إنَّهُ نُسِخَ بِالتَخْفِيفِ، وإطْلاقُهُمُ النَسْخَ في هَذا غَيْرُ مُحْدِقٍ.و"اجْتَباكُمْ" مَعْناهُ: تَخَيَّرَكم.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ مَعْناهُ: مِن تَضْيِيقٍ، يُرِيدُ: في شِرْعَةِ المِلَّةِ، وذَلِكَ أنَّها حَنِيفِيَّةٌ سَمْحَةٌ، لَيْسَتْ كَشَدائِدَ بَنِي إسْرائِيلَ وغَيْرِهِمْ، بَلْ فِيها التَوْبَةُ والكَفّاراتُ والرُخَصُ ونَحْوِ هَذا مِمّا كَثُرَ عَدُّهُ.و"الحَرَجَةُ": الشَجَرُ المُلْتَفُّ المُتَضايِقُ، ورَفْعُ الحَرَجِ صَحَّ لِجُمْهُورِ هَذِهِ الأُمَّةِ ولِمَنِ اسْتَقامَ عَلى مِنهاجِ الشَرْعِ، وأمّا السَلّابَةُ والسُرّاقُ وأصْحابُ الحُدُودِ فَعَلَيْهِمُ الحَرَجُ، وهم جاعِلُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ بِمُفارَقَتِهِمُ الدِينَ، ولَيْسَ في الشَرْعِ أعْظَمُ حَرَجًا مِن إلْزامِ ثُبُوتِ رَجُلٍ لِاثْنَيْنِ في سَبِيلِ اللهِ -تَعالى- ومَعَ صِحَّةِ اليَقِينِ وجَوْدَةِ العَزْمِ لَيْسَ بِحَرَجٍ.

وقَوْلُهُ: "مِلَّةَ" نُصِبَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ: بَلْ جَعَلَها، أو نَحْوَهُ مِن أفْعالِ الإغْراءِ، وقالَ الفِراءُ: هو نَصْبٌ عَلى تَقْدِيرِ حَذْفِ الكافِ كَأنَّهُ قالَ: "كَمِلَّةِ"، وقِيلَ: هو كَما يُنْصَبُ المَصْدَرُ. وقَوْلُهُ: "هُوَ سَمّاكُمْ"، قالَ ابْنُ زَيْدِ: الضَمِيرُ لِإبْراهِيمَ والإشارَةُ إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ [البقرة: ١٢٨]. وقالَ ابْنُ عَبّاسِ، وقَتادَةُ، ومُجاهِدُ: الضَمِيرُ لِلَّهِ -تَعالى- و"مِن قَبْلُ" مَعْناهُ: في الكُتُبِ القَدِيمَةِ، "وَفِي هَذا": في القُرْآنِ، وهَذِهِ اللَفْظَةُ تُضَعِّفُ قَوْلَ مَن قالَ: الضَمِيرُ، لِإبْراهِيمَ، ولا يَتَوَجَّهُ إلّا عَلى تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ مِنَ الكَلامِ (p-٢٧٧)مُسْتَأْنَفٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: بِالتَبْلِيغِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: بِتَبْلِيغِ رُسُلِهِمْ إلَيْهِمْ عَلى ما أخْبَرَكم نَبِيُّكم.

وأسْنَدَ الطَبَرَيُّ إلى قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: أُعْطِيتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ما لَمْ يُعْطَهُ إلّا نَبِيٌّ، كانَ يُقالُ لِلنَّبِيِّ: أنْتَ شَهِيدٌ عَلى أُمَّتِكَ، وقِيلَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏، وكانَ يُقالُ لِلنَّبِيِّ: لَيْسَ عَلَيْكَ حَرَجٌ، وقِيلَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏، وكانَ يُقالُ لِلنَّبِيِّ: سَلْ تُعْطَ، وقِيلَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠].

ثُمْ أمَرَ -تَعالى- بِالصَلاةِ المَفْرُوضَةِ أنْ تُقامَ ويُدامَ عَلَيْها بِجَمِيعِ حُدُودِها، وبِالزَكاةِ أنْ تُؤَدّى، كَما أنْعَمَ عَلَيْكم فافْعَلُوا كَذا، ثُمْ أمَرَ بِالِاعْتِصامِ بِاللهِ -تَعالى- أيْ: بِالتَعَلُّقِ بِهِ والخُلُوصِ لَهُ، وطَلَبِ النَجاةِ مِنهُ ورَفَضِ التَوَكُّلِ عَلى سِواهُ.و"المَوْلى" في هَذِهِ الآيَةِ مَعْناهُ: الَّذِي يَلِيكم نَصْرُهُ وحِفْظُهُ. وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ. كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ الحَجِّ بِحَمْدِ اللهِ تَعالى وعَوْنِهِ

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:78