All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Al-Kahf 18:16 Juzʾ 15 Page 295

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

[The youths said to one another], "And when you have withdrawn from them and that which they worship other than Allah, retreat to the cave. Your Lord will spread out for you of His mercy and will prepare for you from your affair facility."

Read in the muṣḥaf
زاد المسير Ibn al-Jawzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذا [ قَوْلُ ] يَمْلِيخا، وهو رَئِيسُ أصْحابِ الكَهْفِ، قالَ لَهُمْ: وإذِ اعْتَزَلْتُمُوهم؛ أيْ: فارَقْتُمُوهُمْ، يُرِيدُ: عَبَدَةَ الأصْنامِ، " وما يَعْبُدُونَ إلّا اللَّهَ " فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: واعْتَزَلْتُمْ ما يَعْبُدُونَ إلّا اللَّهَ، فَإنَّ القَوْمَ كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ ويَعْبُدُونَ مَعَهُ آَلِهَةً، فاعْتَزَلَ الفِتْيَةُ عِبادَةَ الآَلِهَةِ ولَمْ يَعْتَزِلُوا عِبادَةَ اللَّهِ، هَذا قَوْلُ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ والفَرّاءِ.

والثّانِي: وما يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللَّهِ، قالَ قَتادَةُ: هي في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: ( وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ )، وهَذا تَفْسِيرُها.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيِ: اجْعَلُوهُ مَأْواكُمْ، ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: يَبْسُطُ عَلَيْكم مِن رِزْقِهِ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: ( مِرْفَقًا بِكَسْرِ المِيمِ وفَتْحِ الفاءِ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ: ( مَرْفِقًا بِفَتْحِ المِيمِ وكَسْرِ الفاءِ. قالَ الفَرّاءُ: أهْلُ الحِجازِ يَقُولُونَ: ( مَرْفِقًا ) بِفَتْحِ المِيمِ وكَسْرِ الفاءِ، في كُلِّ مَرْفِقٍ ارْتَفَقَتْ بِهِ، ويَكْسِرُونَ مِرْفَقَ الإنْسانِ، والعَرَبُ قَدْ يَكْسِرُونَ المِيمَ مِنهُما جَمِيعًا. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَعْنى الآَيَةِ: ويُهَيِّئْ لَكم بَدَلًا مِن أمْرِكُمُ الصَّعْبَ مِرْفَقًا، قالَ الشّاعِرُ:

؎ فَلَيْتَ لَنا مِن ماءِ زَمْزَمَ شَرْبَةً مُبَرَّدَةً باتَتْ عَلى طَهَيانِ

(p-١١٧)

مَعْناهُ: فَلَيْتَ لَنا بَدَلًا مِن ماءِ زَمْزَمَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏: يَسْهُلُ عَلَيْكم ما تَخافُونَ مِنَ المَلِكِ وظُلْمِهِ، ويَأْتِكم بِاليُسْرِ والرِّفْقِ واللُّطْفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ المَعْنى: لَوْ رَأيْتَها لَرَأيْتَ ما وصَفْنا. ﴿تَزاوَرُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: ( تَزّاوَرُ ) بِتَشْدِيدِ الزّايِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: ( تَزاوَرُ ) خَفِيفَةً. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: ( تَزْوَرُّ ) مِثْلُ: ( تَحْمَرُّ ) . وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو مِجْلَزٍ، وأبُو رَجاءٍ، والجَحْدَرِيُّ: ( تَزْوارُّ ) بِإسْكانِ الزّايِ وبِألِفٍ مَمْدُودَةٍ بَعْدَ الواوِ مِن غَيْرِ هَمْزَةٍ مُشَدَّدَةِ الرّاءِ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: ( تَزْوَئِرُّ ) بِهَمْزَةٍ قَبْلَ الرّاءِ مِثْلُ: ( تَزْوَعِرُّ ) . وقَرَأ أبُو الجَوْزاءِ وأبُو السَّمّاكِ: ( تَزَوَّرُ ) بِفَتْحِ التّاءِ والزّايِ وتَشْدِيدِ الواوِ المَفْتُوحَةِ خَفِيفَةَ الرّاءِ، مِثْلُ: ( تُكَوَّرُ )؛ أيْ: تَمِيلُ وتَعْدِلُ. قالَ الزَّجّاجُ: أصْلُ " تَزاوَرُ ": تَتَزاوَرُ، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الزّايِ. و﴿تَقْرِضُهُمْ﴾؛ أيْ: تَعْدِلُ عَنْهم وتَتْرُكُهُمْ، وقالَ ذُو الرُّمَّةِ:

؎ إلى ظَعْنٍ يُقْرِضْنَ أجْوازَ مُشْرِفٍ ∗∗∗ شَمالًا وعَنْ أيْمانِهِنَّ الفَوارِسُ

يُقْرِضْنَ: يَتْرُكْنَ، وأصْلُ القَرْضِ: القَطْعُ والتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الأشْياءِ، ومِنهُ قَوْلُكَ: أقْرِضْنِي دِرْهَمًا؛ أيِ: اقْطَعْ لِي مِن مالِكَ دِرْهَمًا. قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَ كَهْفُهم بِإزاءِ بَناتِ نَعْشٍ في أرْضِ الرُّومِ، فَكانَتِ الشَّمْسُ تَمِيلُ عَنْهم طالِعَةً وغارِبَةً، لا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فَتُؤْذِيهِمْ بَحَرِّها وتُغَيِّرُ ألْوانَهُمْ، ثُمَّ أخْبَرَ أنَّهم كانُوا في مُتَّسَعٍ مِنَ الكَهْفِ يَنالُهم فِيهِ بَرْدُ الرِّيحِ ونَسِيمُ الهَواءِ، فَقالَ: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ: [ في ] مُتَّسِعٍ، والجَمِيعُ: فَجَواتٌ وفِجاءٌ، بِكَسْرِ الفاءِ. وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّما (p-١١٨)صَرَفَ الشَّمْسَ عَنْهم آَيَةً مِنَ الآَياتِ، ولَمْ يَرْضَ قَوْلُ مَن قالَ: كانَ كَهْفُهم بِإزاءِ بَناتِ نَعْشٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ يُشِيرُ إلى ما صَنَعَهُ بِهِمْ مِنَ اللُّطْفِ في هِدايَتِهِمْ، وصَرْفِ أذى الشَّمْسِ عَنْهُمْ، والرُّعْبَ الَّذِي ألْقى عَلَيْهِمْ، حَتّى لَمْ يَقْدِرِ المَلِكُ الظّالِمُ ولا غَيْرُهُ عَلى أذاهم. ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: مِن دَلائِلِهِ عَلى قُدْرَتِهِ ولُطْفِهِ. ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ هَذا بَيانٌ أنَّهُ هو الَّذِي تَوَلّى هِدايَةَ القَوْمِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَمْ يَهْتَدُوا.

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:16