All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

An-Nūr 24:58 Juzʾ 18 Page 357

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, let those whom your right hands possess and those who have not [yet] reached puberty among you ask permission of you [before entering] at three times: before the dawn prayer and when you put aside your clothing [for rest] at noon and after the night prayer. [These are] three times of privacy for you. There is no blame upon you nor upon them beyond these [periods], for they continually circulate among you - some of you, among others. Thus does Allah make clear to you the verses; and Allah is Knowing and Wise.

Read in the muṣḥaf

(p-٦٠)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وجَّهَ غُلامًا مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ: مُدْلِجُ بْنُ عَمْرٍو إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وقْتَ الظَّهِيرَةِ لِيَدْعُوهُ، فَدَخَلَ فَرَأى عُمَرَ عَلى حالَةٍ كَرِهَ عُمَرُ رُؤْيَتَهُ عَلَيْها، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ودِدْتُ لَوْ أنَّ اللَّهَ أمَرَنا ونَهانا في حالِ الِاسْتِئْذانِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ»، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: «أنَّ أسْماءَ بِنْتَ مَرْثَدٍ كانَ لَها غُلامٌ، فَدَخَلَ عَلَيْها في وقْتٍ كَرِهَتْهُ فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَتْ: إنَّ خَدَمَنا وغِلْمانَنا يَدْخُلُونَ عَلَيْنا في حالَةٍ نَكْرَهُها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ»، قالَهُ مُقاتِلٌ.

(p-٦١)وَمَعْنى الآيَةِ: لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكم؛ وفِيهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ الذُّكُورَ دُونَ الإناثِ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ.

والثّانِي: الذُّكُورَ والإناثَ، رَواهُ أبُو حُصَيْنٍ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ. ومَعْنى الكَلامِ: لِيَسْتَأْذِنْكم مَمالِيكُكم في الدُّخُولِ عَلَيْكم. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: والأظْهَرُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: العَبِيدَ الصِّغارَ والإماءَ الصِّغارَ، لِأنَّ العَبْدَ البالِغَ بِمَنزِلَةِ الحُرِّ البالِغِ في تَحْرِيمِ النَّظَرِ إلى مَوْلاتِهِ، فَكَيْفَ يُضافُ إلى الصِّبْيانِ الَّذِينَ هم غَيْرُ مُكَلَّفِينَ؟!

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وقَرَأ عَبْدُ الوارِثِ: " الحُلْمَ " بِإسْكانِ اللّامِ ‏‏‏‏ أيْ: مِن أحْرارِكم مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: ثَلاثَةَ أوْقاتٍ؛ ثُمَّ بَيَّنَها فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وذَلِكَ لِأنَّ الإنْسانَ قَدْ يَبِيتُ عُرْيانًا، أوْ عَلى حالَةٍ لا يُحِبُّ أنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ فِيها ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ: القائِلَةِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ حِينَ يَأْوِي الرَّجُلُ إلى زَوْجَتِهِ، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " ثَلاثُ عَوْراتٍ " بِرَفْعِ الثّاءِ مِن " ثَلاثُ "، والمَعْنى: هَذِهِ الأوْقاتُ هي ثَلاثُ عَوْراتٍ، لِأنَّ الإنْسانَ يَضَعُ فِيها ثِيابَهُ، فَرُبَّما بَدَتْ عَوْرَتُهُ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " ثَلاثَ عَوْراتٍ " بِنَصْبِ الثّاءِ؛ قالَ أبُو عَلِيٍّ: وجَعَلُوهُ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ والأوْقاتُ لَيْسَتْ عَوْراتٍ، ولَكِنَّ المَعْنى: أنَّها أوْقاتُ ثَلاثِ عَوْراتٍ، فَلَمّا حُذِفَ المُضافُ أُعْرِبَ [بِإعْرابِ المَحْذُوفِ] . وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والأعْمَشُ: " عَوَراتٍ " بِفَتْحِ الواوِ، ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ الأحْرارَ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي: الخَدَمَ (p-٦٢)والغِلْمانَ ‏‏‏‏ أيْ: حَرَجٌ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: بَعْدَ مُضِيِّ هَذِهِ الأوْقاتِ أنْ لا يَسْتَأْذِنُوا، فَرَفَعَ الحَرَجَ عَنِ الفَرِيقَيْنِ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: هم طَوّافُونَ عَلَيْكم ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ: يَطُوفُ بَعْضُكم وهُمُ المَمالِيكُ عَلى بَعْضٍ وهُمُ الأحْرارُ.

فَصْلٌ

وَأكْثَرُ عُلَماءِ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَحْكَمَةٌ، ومِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ ابْنُ عَبّاسٍ، والقاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ، والشَّعْبِيُّ. وحُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏؛ والأوَّلُ أصَحُّ، لِأنَّ مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ: وإذا بَلَغَ الأطْفالُ مِنكم، أوْ مِنَ الأحْرارِ الحُلُمَ، فَلْيَسْتَأْذِنُوا، أيْ: في جَمِيعِ الأوْقاتِ في الدُّخُولِ عَلَيْكم ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: كَما اسْتَأْذَنَ الأحْرارُ الكِبارُ، الَّذِينَ هم قَبْلَهم في الوُجُودِ، وهُمُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالِاسْتِئْذانِ عَلى كُلِّ حالٍ؛ فالبالِغُ يَسْتَأْذِنُ في كُلِّ وقْتٍ، والطِّفْلُ والمَمْلُوكُ يَسْتَأْذِنانِ في العَوْراتِ الثَّلاثِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يَعْنِي: العُجْزَ، واحِدُها: قاعِدٌ، ويُقالُ: إنَّما قِيلَ لَها: قاعِدٌ، لِقُعُودِها عَنِ الحَيْضِ والوَلَدِ، وقَدْ تَقْعُدُ عَنِ الحَيْضِ والوَلَدِ ومَثْلُها يَرْجُو النِّكاحَ، ولا أراها سُمِّيَتْ قاعِدًا إلّا بِالقُعُودِ، لِأنَّها إذا أسَنَّتْ عَجَزَتْ عَنِ التَّصَرُّفِ وكَثْرَةِ الحَرَكَةِ، وأطالَتِ القُعُودَ، فَقِيلَ لَها: " قاعِدٌ " بِلا هاءٍ، لِيَدُلَّ حَذْفَ الهاءِ عَلى أنَّهُ قُعُودُ كِبَرٍ، كَما قالُوا: " امْرَأةٌ حامِلٌ "، لِيَدُلُّوا بِحَذْفِ الهاءِ عَلى أنَّهُ حَمْلُ حَبَلٍ، وقالُوا في غَيْرِ ذَلِكَ: قاعِدَةٌ في بَيْتِها، وحامِلَةٌ عَلى ظَهْرِها.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: عِنْدَ الرِّجالِ؛ ويَعْنِي بِالثِّيابِ: (p-٦٣)الجِلْبابُ والرِّداءُ والقِناعُ الَّذِي فَوْقَ الخِمارِ، هَذا المُرادُ بِالثِّيابِ، لا جَمِيعَ الثِّيابِ، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِن غَيْرِ أنْ يُرِدْنَ بِوَضْعِ الجِلْبابِ أنْ تُرى زِينَتُهُنَّ؛ والتَّبَرُّجُ: إظْهارُ المَرْأةِ مَحاسِنَها، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَلا يَضَعْنَ تِلْكَ الثِّيابَ ‏‏‏ ‏‏‏‏، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والعَرَبُ تَقُولُ: امْرَأةُ واضِعٌ: إذا كَبِرَتْ فَوَضَعَتِ الخِمارَ، ولا يَكُونُ هَذا إلّا في الهَرِمَةِ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: وفي هَذِهِ الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ يُباحُ [لِلْعَجُوزِ] كَشْفُ وجْهِها ويَدَيْها بَيْنَ يَدَيِ الرِّجالِ، وأمّا شَعْرُها، فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ كَشَعْرِ الشّابَّةِ.

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:58