﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ أمْرٌ بِأنْ يَسْتَأْذِنَ العَبِيدُ والإماءُ ﴿ ﴾ أيِ الأطْفالُ الَّذِينَ لَمْ يَحْتَلِمُوا مِنَ الأحْرارِ وقُرِئَ بِسُكُونِ اللامِ تَخْفِيفًا ﴿ ﴾ في اليَوْمِ واللَيْلَةِ وهي ﴿ ﴾، لِأنَّهُ وقْتُ القِيامِ مِنَ المَضاجِعِ وطَرْحِ ما يُنامُ فِيهِ مِنَ الثِيابِ ولُبْسِ ثِيابِ لْيَقَظَةِ ﴿ ﴾ وهي نِصْفُ النَهارِ في القَيْظِ، لِأنَّها وقْتُ وضْعِ الثِيابِ لِلْقَيْلُولَةِ ﴿ ﴾، لِأنَّهُ وقْتُ التَجَرُّدِ مِن ثِيابِ اليَقَظَةِ والِالتِحافِ بِثِيابِ النَوْمِ ﴿ ﴾ أيْ: هي أوْقاتُ ثَلاثِ عَوْراتٍ فَحُذِفَ المُبْتَدَأُ والمُضافُ، وبِالنَصْبِ كُوفِيٌّ غَيْرَ حَفْصٍ (p-٥١٨)بَدَلًا مِن "ثَلاثَ مَرّاتٍ" أيْ: أوْقاتَ ثَلاثِ عَوْراتٍ وسُمِّيَ كُلُّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الأحْوالِ عَوْرَةً، لِأنَّ الإنْسانَ يَخْتَلُّ تَسَتُّرُهُ فِيها والعَوْرَةُ الخَلَلُ ومِنها الأعْوَرُ المُخْتَلُّ العَيْنِ، دَخَلَ غُلامٌ مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ مُدْلِجُ بْنُ عَمْرٍو عَلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وقْتَ الظَهِيرَةِ وهو نائِمٌ وقَدِ انْكَشَفَ عَنْهُ ثَوْبُهُ فَقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " ودِدْتُ أنَّ اللهَ نَهى عَنِ الدُخُولِ في هَذِهِ الساعَةِ إلّا بِالإذْنِ فانْطَلَقَ إلى النَبِيِّ ﷺ وقَدْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ الآيَةُ ثُمَّ عَذَرَهم في تَرْكِ الِاسْتِئْذانِ وراءَ هَذِهِ المَرّاتِ بِقَوْلِهِ ﴿ ﴾ أيْ: لا إثْمَ عَلَيْكم وعَلى المَذْكُورِينَ في الدُخُولِ بِغَيْرِ اسْتِئْذانٍ بَعْدَهُنَّ ثُمَّ بَيَّنَ العِلَّةَ في تَرْكِ الِاسْتِئْذانِ في هَذِهِ الأوْقاتِ بِقَوْلِهِ ﴿ ﴾ أيْ: هم طَوّافُونَ بِحَوائِجِ البَيْتِ ﴿﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿ ﴾ وتَقْدِيرُهُ: بَعْضُكم طائِفٌ عَلى بَعْضٍ فَحُذِفَ طائِفٌ لِدَلالَةِ طَوّافُونَ عَلَيْهِ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ بَدَلًا مِنَ الَّتِي قَبْلَها وأنْ تَكُونَ مُبَيِّنَةً مُؤَكِّدَةً يَعْنِي: أنَّ بِكم وبِهِمْ حاجَةً إلى المُخالَطَةِ والمُداخَلَةِ يَطُوفُونَ عَلَيْكم لِلْخِدْمَةِ وتَطُوفُونَ عَلَيْهِمْ لِلِاسْتِخْدامِ فَلَوْ جَزَمَ الأمْرَ بِالِاسْتِئْذانِ في كُلِّ وقْتٍ لَأفْضى إلى الحَرَجِ وهو مَدْفُوعٌ في الشَرْعِ بِالنَصِّ ﴿ ﴾ أيْ: كَما بَيَّنَ حُكْمَ الِاسْتِئْذانِ يُبَيِّنُ لَكم غَيْرَهُ مِنَ الآياتِ الَّتِي احْتَجْتُمْ إلى بَيانِها ﴿ ﴾ بِمَصالِحِ عِبادِهِ ﴿﴾ في بَيانِ مُرادِهِ.