All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Ar-Rūm 30:57 Juzʾ 21 Page 410

‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

So that Day, their excuse will not benefit those who wronged, nor will they be asked to appease [Allah].

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو رَجاءٍ، والنَّخَعِيُّ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، والأعْمَشُ: " يُرْسِلُ الرِّيحَ " بِغَيْرِ ألِفٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: تُزْعِجُهُ ﴿فَيَبْسُطُهُ﴾ اللَّهُ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ إنْ شاءَ بَسَطَهُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ أوْ يَوْمَيْنِ أوْ أقَلَّ أوْ أكْثَرَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: قِطَعًا مُتَفَرِّقَةً. والأكْثَرُونَ فَتَحُوا سِينَ " كِسَفًا "؛ وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، وقَتادَةُ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: بِتَسْكِينِها؛ قالَ أبُو عَلِيٍّ: يُمْكِنُ أنْ يَكُونُ مِثْلَ سِدْرَةٍ وسِدَرٍ، فَيَكُونُ مَعْنى القِراءَتَيْنِ واحِدًا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وأبُو العالِيَةِ: " مِن خَلَلِهِ "؛ وقَدْ شَرَحْناهُ في (النُّورِ: ٤٣) ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: بِالوَدْقِ؛ ومَعْنى ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ يَفْرَحُونَ بِالمَطَرِ، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ المَطَرُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وفي هَذا التَّكْرِيرِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ لِلتَّأْكِيدِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ [الحِجْرِ: ٣٠]، قالَهُ الأخْفَشُ في آخَرِينَ.

والثّانِي: أنَّ " قَبْلَ " الأُولى لِلتَّنْزِيلِ، والثّانِيَةَ لِلْمَطَرِ، قالَهُ قُطْرُبٌ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: والمَعْنى: مِن قَبْلِ نُزُولِ المَطَرِ، مِن قَبْلِ المَطَرِ، وهَذا مِثْلَما يَقُولُ القائِلُ: آتِيكَ مِن قَبْلِ أنْ تَتَكَلَّمَ، مِن قَبْلِ أنْ تَطْمَئِنَّ في مَجْلِسِكَ، فَلا تُنْكَرُ الإعادَةُ، لِاخْتِلافِ الشَّيْئَيْنِ.

والثّالِثُ: أنَّ الهاءَ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ تَرْجِعُ إلى الهُدى وإنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ، فَيَكُونُ المَعْنى: كانُوا يَقْنَطُونَ مِن قَبْلِ نُزُولِ المَطَرِ، مِن قَبْلِ الهُدى، (p-٣١٠)فَلَمّا جاءَ الهُدى والإسْلامُ زالَ القُنُوطُ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي عُمَرَ الدُّورِيِّ وأبِي جَعْفَرِ بْنِ قادِمٍ. والمُبْلِسُونَ: الآيِسُونَ وقَدْ سَبَقَ الكَلامُ في هَذا [الأنْعامِ: ٤٤] .

﴿فانْظُرْ إلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " إلى أثَرِ " . وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " إلى آثارِ " عَلى الجَمْعِ والمُرادُ بِالرَّحْمَةِ هاهُنا: المَطَرُ، وأثَرُها: النَّبْتُ؛ والمَعْنى: انْظُرْ إلى حُسْنِ تَأْثِيرِهِ في الأرْضِ ﴿كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ﴾ أيْ: كَيْفَ يَجْعَلُها تُنْبِتُ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ فِيها نَبْتٌ. وقَرَأ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، وأبُو رَجاءٍ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وسُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ. " كَيْفَ تُحْيِي " بِتاءٍ مَرْفُوعَةٍ مَكْسُورَةَ الياءِ " الأرْضَ " بِفَتْحِ الضّادِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [أيْ: رِيحًا] بارِدَةً مُضِرَّةً، والرِّيحَ إذا أتَتْ عَلى لَفْظِ الواحِدِ أُرِيدَ بِها العَذابُ، ولِهَذا كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيحِ: " «اللَّهُمَّ اجْعَلْها رِياحًا ولا تَجْعَلْها رِيحًا» " ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ (p-٣١١)يَعْنِي النَّبْتَ، والهاءُ عائِدَةٌ إلى الأثَرِ. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: فَرَأوُا النَّبْتَ قَدِ اصْفَرَّ وجَفَّ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ومَعْناهُ: لَيَظَلُّنَّ، لِأنَّ مَعْنى الكَلامِ الشَّرْطُ والجَزاءُ، فَهم يَسْتَبْشِرُونَ بِالغَيْثِ، ويَكْفُرُونَ إذا انْقَطَعَ عَنْهُمُ الغَيْثُ وجَفَّ النَّبْتُ. وقالَ غَيْرُهُ: المُرادُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ: المَطَرُ. و " ظَلُّوا " بِمَعْنى صارُوا " مِن بَعْدِهِ " أيْ: مِن بَعْدِ اصْفِرارِ النَّبْتِ يَجْحَدُونَ ما سَلَفَ مِنَ النِّعْمَةِ. وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في سُورَةِ (النَّمْلِ: ٨٠، ٨١) إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ وقَدْ ذَكَرْنا الكَلامَ فِيهِ في (الأنْفالِ: ٦٦) قالَ المُفَسِّرُونَ: المَعْنى: خَلَقَكم مِن ماءٍ ذِي ضَعْفٍ، وهو المَنِيُّ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي ضَعْفَ الطُّفُولَةِ قُوَّةَ الشَّبابِ، ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةِ الشَّبابِ ضَعْفَ الكِبَرِ، وشَيْبَةً، ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِن ضَعْفٍ وقُوَّةٍ وشَبابٍ وشَيْبَةٍ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِتَدْبِيرِ خَلْقِهِ ﴿القَدِيرُ﴾ عَلى ما يَشاءُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: السّاعَةُ في القُرْآنِ عَلى مَعْنى السّاعَةِ الَّتِي تَقُومُ فِيها القِيامَةُ، فَلِذَلِكَ لَمْ تُعْرَفْ أيُّ ساعَةٍ هي.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يَحْلِفُ المُشْرِكُونَ ‏‏ ‏‏‏‏ في القُبُورِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: أُفِكَ الرَّجُلُ: إذا عُدِلَ بِهِ عَنِ الصِّدْقِ، فالمَعْنى أنَّهم قَدْ كَذَّبُوا في هَذا الوَقْتِ كَما كَذَّبُوا في الدُّنْيا. وقالَ غَيْرُهُ: أرادَ اللَّهُ تَعالى أنْ يَفْضَحَهم يَوْمَ القِيامَةِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، فَحَلَفُوا عَلى شَيْءٍ يَبِينُ لِلْمُؤْمِنِينَ كَذِبُهم فِيهِ، ويَسْتَدِلُّونَ عَلى كَذِبِهِمْ في الدُّنْيا.

(p-٣١٢)ثُمَّ ذَكَرَ إنْكارَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ. والثّانِي: المُؤْمِنُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، تَقْدِيرُهُ: وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ بِكِتابِ اللَّهِ والإيمانَ بِاللَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ في جَماعَةٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ.

والثّانِي: أنَّهُ عَلى نَظْمِهِ. ثُمَّ في مَعْناهُ قَوْلانِ. أحَدُهُما: لَقَدْ لَبِثْتُمْ في عِلْمِ اللَّهِ، قالَهُ الفَرّاءُ. والثّانِي: لَقَدْ لَبِثْتُمْ في خَبَرِ الكِتابِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ: اليَوْمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُنْكِرُونَهُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ في الدُّنْيا أنَّهُ يَكُونُ. ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " لا تَنْفَعُ " بِالتّاءِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: بِالياءِ، لِأنَّ التَّأْنِيثَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا يُقْبَلُ مِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا عُذْرٌ ولا تَوْبَةٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: لا يُطْلَبُ مِنهُمُ العُتْبى والرُّجُوعُ في الآخِرَةِ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Rūm 30:57