All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ar-Rūm 30:57 Juzʾ 21 Page 410

‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

So that Day, their excuse will not benefit those who wronged, nor will they be asked to appease [Allah].

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الروم: ١٥] في أشْكالِها مِنَ الآياتِ دالًّا عَلى أنَّ هَذِهِ الدُّنْيا دارُ العَمَلِ، وأنَّ دارَ الآخِرَةِ دارُ الجَزاءِ، وأنَّ البَرْزَخَ هو حائِلٌ بَيْنَهُما، فَلا يَكُونُ في واحِدَةٍ مِنهُما ما لِلْأُخْرى، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ إذْ تَقُومُ السّاعَةُ، وتَقَعُ هَذِهِ المُقاوَلَةُ ‏ ‏‏‏‏ أيْ نَفْعًا ما ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ وضَعُوا الأُمُورَ في غَيْرِ مَواضِعِها ‏‏‏‏‏‏‏ وهي ما تُثْبِتُ عُذْرَهُمْ، وهو إيساغُ الحِيلَةِ في وجْهٍ يُزِيلُ ما ظَهَرَ مِنَ (p-١٣٣)التَّقْصِيرِ لِأنَّهم لا عُذْرَ لَهم وإنْ بالَغُوا في إثْباتِهِ، والعِبارَةُ شَدِيدَةٌ جِدًّا مِن حَيْثُ كانَتْ تُعْطِي أنَّ مَن وقَعَ مِنهُ ظُلْمٌ ما يَوْمًا ما كانَ هَذا حالَهُ، وهي تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَكُونُ مِنهم مَعاذِيرُ، وتَرَقُّقٌ كَثِيرٌ، وتَذَلُّلٌ كَبِيرٌ، فَلا يُقْبَلُ مِنهُ شَيْءٌ، هَذا عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ بِتَأْنِيثِ الفِعْلِ وهي أبْلَغُ مِن قِراءَةِ الكُوفِيِّينَ بِتَذْكِيرِهِ بِتَأْوِيلِ العُذْرِ، لِأنَّهُ إذا لَمْ يَنْفَعِ الِاعْتِذارُ الكَثِيرُ لَمْ يَنْفَعِ القَلِيلُ [الَّذِي] دَلَّ عَلَيْهِ المُجَرَّدُ ولا عَكْسَ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ قِراءَةُ الجُمْهُورِ مُتَوَجِّهَةً لِلْكَفَرَةِ وقِراءَةُ الكُوفِيِّينَ لِلْعُصاةِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَإنَّ مِنهم مَن يَنْفَعُهُ الِاعْتِذارُ فَيُعْفى عَنْهُ، ويَشْهَدُ لِهَذا ما ورَدَ في «آخِرِ أهْلِ النّارِ خُرُوجًا [مِنها] أنَّهُ يَسْألُ في صَرْفِ وجْهِهِ [عَنْها] ويُعاهِدُ رَبَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهُ [لا] يَسْألُهُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَإذا صَرَفَهُ عَنْ ذَلِكَ رَأى شَجَرَةً عَظِيمَةً فَيَسْألُ أنْ يُقَدِّمَهُ إلى ظِلِّها فَيَقُولُ اللَّهُ: ألَسْتَ أعْطَيْتَ العُهُودَ والمَواثِيقَ [أنْ لا تَسْألَ]؟ فَيَقُولُ: بَلى! يا رَبِّ! ولَكِنْ لا أكُونُ أشْقى خَلْقِكَ - الحَدِيثُ، وفِيهِ ”ورَبُّهُ يَعْذُرُهُ“» فَهَذا قَدْ قَبِلَ عُذْرَهُ (p-١٣٤)فِي الجُمْلَةِ، ولا يَطْلُبُ مِنهُ أنْ يُزِيلَ العُتْبَ لِأنَّ ذَلِكَ لا يُمْكِنُ إلّا بِالعَمَلِ، وقَدْ فاتَ مَحَلُّهُ، فَأتَتِ المَغْفِرَةُ مِن وراءِ ذَلِكَ كُلِّهِ.

ولَمّا كانَ العِتابُ مِن سُنَّةِ الأحْبابِ قالَ: ‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِينَ وضَعُوا الأشْياءَ في غَيْرِ مَواضِعِها ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ يُطْلَبُ مِنهم ظاهِرًا أوْ باطِنًا بِتَلْوِيحٍ أوْ تَصْرِيحٍ أنْ يُزِيلُوا ما وقَعُوا فِيهِ مِمّا يُوجِبُ العُتْبَ، وهو المَوْجِدَةُ عَنْ تَقْصِيرٍ يَقَعُ فِيهِ المَعْتُوبُ، لِأنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا بِالطّاعَةِ وقَدْ فاتَ مَحَلُّها بِكَشْفِ الغِطاءِ لِفَواتِ الدّارِ الَّتِي تَنْفَعُ فِيها الطّاعاتُ لِكَوْنِها إيمانًا بِالغَيْبِ، والعِبارَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ المُؤْمِنِينَ يُعاتَبُونَ عِتابًا يُلَذِّذُهم.

The same ayah, in another commentary

Ar-Rūm 30:57