All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

As-Sajdah 32:6 Juzʾ 21 Page 415

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

That is the Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Merciful,

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ في مَعْنى الآيَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: يَقْضِي القَضاءَ مِنَ السَّماءِ فَيُنْزِلُهُ مَعَ المَلائِكَةِ إلى الأرْضِ ‏‏ ‏‏‏‏ المَلَكُ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ مِن أيّامِ الدُّنْيا، فَيَكُونُ المَلَكُ قَدْ قَطَعَ في يَوْمٍ واحِدٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا في نُزُولِهِ وصُعُودِهِ مَسافَةَ ألْفِ سَنَةٍ مِن مَسِيرَةِ الآدَمِيِّ.

والثّانِي: يُدَبِّرُ أمْرَ الدُّنْيا، مُدَّةَ أيّامِ الدُّنْيا فَيَنْزِلُ القَضاءُ والقَدَرُ مِنَ (p-٣٣٤)السَّماءِ إلى الأرْضِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: يَعُودُ إلَيْهِ الأمْرُ والتَّدْبِيرُ حِينَ يَنْقَطِعُ أمْرُ الأُمَراءِ وأحْكامُ الحُكّامِ ويَنْفَرِدُ اللَّهُ تَعالى بِالأمْرِ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ وذَلِكَ في [يَوْمِ] القِيامَةِ، لِأنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِن أيّامِ الآخِرَةَ كَألْفِ سَنَةٍ.

وَقالَ مُجاهِدٌ: يَقْضِي أمْرَ ألْفِ سَنَةٍ في يَوْمٍ واحِدٍ، ثُمَّ يُلْقِيهِ إلى المَلائِكَةِ، فَإذا مَضَتْ قَضى لِألْفِ سَنَةٍ أُخْرى، ثُمَّ كَذَلِكَ أبَدًا.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِالأمْرِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الوَحْيُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّانِي: القَضاءُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: أمْرُ الدُّنْيا.

وَ ﴿يَعْرُجُ﴾ بِمَعْنى يَصْعَدُ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: عَرَجْتُ في السُّلَّمِ أعْرَجُ، وعَرِجَ الرَّجُلُ يَعْرَجُ: إذا صارَ أعْرَجَ.

وَقَرَأ مُعاذٌ القارِئُ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " ثُمَّ يُعْرَجُ إلَيْهِ " بِياءٍ مَرْفُوعَةٍ وفَتْحِ الرّاءِ. وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ: " يَعْرِجُ " بِياءٍ مَفْتُوحَةٍ وكَسْرِ الرّاءِ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " ثُمَّ تَعْرُجُ " بِتاءٍ مَفْتُوحَةٍ ورَفْعِ الرّاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: جَعَلَهُ حَسَنًا. والثّانِي: أحْكَمَ كُلَّ شَيْءٍ، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِالأوَّلِ قالَ قَتادَةُ، وبِالثّانِي قالَ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: أحْسَنَهُ، لَمْ يَتَعَلَّمْهُ مِن أحَدٍ، كَما يُقالُ: فُلانٌ يُحْسِنُ كَذا: إذا عَلِمَهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ. والرّابِعُ: (p-٣٣٥)أنَّ المَعْنى: ألْهَمَ خَلْقَهُ كُلَّ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ، كَأنَّهُ أعْلَمَهم كُلَّ ذَلِكَ وأحْسَنَهُمْ، قالَهُ الفَرّاءُ. والخامِسُ: أحْسَنَ إلى كُلٍّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَهُ﴾ قِراءَتانِ. قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " خَلْقَهُ " ساكِنَةَ اللّامِ. وقَرَأ الباقُونَ بِتَحْرِيكِ اللّامِ. وقالَ الزَّجّاجُ: فَتْحُها عَلى الفِعْلِ الماضِي، وتَسْكِينُها عَلى البَدَلِ، فَيَكُونُ المَعْنى: أحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: المَعْنى: أحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ، والعَرَبُ تَفْعَلُ مِثْلَ هَذا، يُقَدِّمُونَ ويُؤَخِّرُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي آدَمَ، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: ذُرِّيَّتَهُ ووَلَدَهُ؛ وقَدْ سَبَقَ شَرْحَ الآيَةِ [المُؤْمِنُونَ: ١٢] .

ثُمَّ رَجَعَ إلى آدَمَ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وقَدْ سَبَقَ بَيانُ ذَلِكَ [الحِجْرِ: ٢٩] . ثُمَّ عادَ إلى ذُرِّيَّتِهِ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: بَعْدَ كَوْنِكم نُطَفًا.

The same ayah, in another commentary

As-Sajdah 32:6