All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Yā-Sīn 36:81 Juzʾ 23 Page 445

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Is not He who created the heavens and the earth Able to create the likes of them? Yes, [it is so]; and He is the Knowing Creator.

Read in the muṣḥaf

(p-٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ والَّتِي بَعْدَها عَلى خَمْسَةِ أقَوْالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ العاصِ بْنِ وائِلٍ السَّهْمِيُّ، أخَذَ عَظْمًا مِنَ البَطْحاءِ فَفَتَّهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أيُحْيِيِ اللَّهُ هَذا بَعْدَ ما أرى؟ فَقالَ: "نَعَمْ، يُمِيتُكَ اللَّهُ ثُمَّ يُحْيِيكَ ثُمَّ يُدْخِلُكَ نارَ جَهَنَّمَ"، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَياتُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، جَرى لَهُ نَحْوَ هَذِهِ القِصَّةِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

(p-٤١)والثّالِثُ: أنَّهُ أبُو جَهْلِ ابْنِ هِشامٍ، وأنَّ هَذِهِ القِصَّةَ جَرَتْ لَهُ، رَواهُ الضَّحّاكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: أنَّهُ أُمَّيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ الحَسَنُ.

والخامِسُ: أنَّهُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفِ الجُمَحِيُّ، وهَذِهِ القِصَّةُ جَرَتْ لَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والجُمْهُورُ، وعَلَيْهِ المُفَسِّرُونَ.

وَمَعْنى الكَلامِ:التَّعَجُّبُ مِن جَهْلِ هَذا المُخاصِمِ في إنْكارِهِ البَعْثَ؛ والمَعْنى: ألا يَعْلَمَ أنَّهُ مَخْلُوقٌ فَيَتَفَكَّرُ في بَدْءِ خَلْقِهِ فَيَتْرُكَ خُصُومَتَهُ؟! وقِيلَ: هَذا تَنْبِيهٌ لَهُ عَلى نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ حَيْثُ أنْشَأهُ مِن نُطْفَةٍ فَصارَ مُجادِلًا.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ في إنْكارِ البَعْثِ بِالعَظْمِ البالِي حِينَ فَتَّهُ بِيَدِهِ، وتَعَجَّبَ مِمَّنْ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ يُحْيِيهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: نَسْيَ خَلْقَنا لَهُ، أيْ: (p-٤٢)تَرْكُ النَّظَرِ في خَلْقِ نَفْسِهِ إذْ خُلِقَ مِن نُطْفَةٍ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏؟! أيْ: بالِيَةٍ، يُقالُ: رَمَّ العَظْمَ، إذا بَلِيَ، فَهو رَمِيمٌ، لِأنَّهُ مَعْدُولٌ عَنْ فاعِلِهِ، وكُلُّ مَعْدُولٍ عَنْ وجْهِهِ ووَزَنِهِ فَهو مَصْرُوفٌ عَنْ إعْرابِهِ، كَقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [مَرْيَمَ: ٢٨]، فَأسْقَطَ الهاءَ لِأنَّها مَصْرُوفَةٌ عَنْ "باغِيَةٍ"؛ فَقاسَ هَذا الكافِرُ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعالى بِقُدْرَةِ الخَلْقِ، فَأنْكَرَ إحْياءَ العَظْمِ البالِي لِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ في مَقْدُورِ الخَلْقِ. ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: ابْتَدَأ خَلْقَها ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ مِنَ الِابْتِداءِ والإعادَةِ ﴿عَلِيمٌ﴾ .

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أرادَ الزَّنُودَ الَّتِي تُورِي بِها الأعْرابُ مِن شَجَرِ المَرْخِ والعِفارِ.

فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: "الشَّجَرُ الأخْضَرُ"، ولَمْ يَقِلِ: الشَّجَرُ الخُضْرُ؟

فالجَوابُ: أنَّ الشَّجَرَ جَمْعٌ، وهو يُؤَنَّثُ ويُذَكَّرُ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ [الواقِعَةِ: ٥٣]، وقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

ثُمَّ ذَكَرَ ما هو أعْظَمُ مِن خَلْقِ الإنْسانِ، فَقالَ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ﴾ وقَرَأ أبُو بَكْرٍ الصَّدِيقِ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: "يَقْدِرُ" بِياءٍ مِن غَيْرِ ألْفٍ ﴿عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾؟! وهَذا اسْتِفْهامُ تَقْرِيرٍ؛ والمَعْنى: مِن قَدَرَ عَلى ذَلِكَ العَظِيمِ، قَدَرَ عَلى هَذا اليَسِيرِ. وقَدْ فَسَّرْنا (p-٤٣)مَعْنى "أنْ يُخْلَقَ مِثْلَهُمْ" في [بَنِي إسْرائِيلَ: ٩٩]؛ ثُمَّ أجابَ هَذا الِاسْتِفْهامَ فَقالَ: ﴿بَلى وهو الخَلاقُ﴾ يَخْلُقُ خَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، والحَسَنُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: "وَهُوَ الخالِقُ" ﴿العَلِيمُ﴾ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ. والمَلَكُوتُ والمُلْكُ واحِدٌ. وباقِي السُّورَةِ قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ [البَقَرَةِ: ١١٧،٣٢، الأنْعامِ: ٧٥] .

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:81