All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Al-Aḥqāf 46:18 Juzʾ 26 Page 504

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Those are the ones upon whom the word has come into effect, [who will be] among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ‏‏ ‏‏‏‏ بِالخَفْضِ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ. وابْنُ عامِرٍ: بِفَتْحِ الفاءِ. وقَرَأ نافِعٌ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: "أُفٍّ" بِالخَفْضِ والتَّنْوِينِ. وقَرَأ ابْنُ يَعَمَرَ: "أُفٌّ" بِتَشْدِيدِ الفاءِ مَرْفُوعَةً مُنَوَّنَةً. وقَرَأ حُمَيْدٌ، والجَحْدَرِيُّ: "أُفًّا" بِتَشْدِيدِ الفاءِ وبِالنَّصْبِ والتَّنْوِينِ. وقَرَأ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ: "أُفُّ" بِتَشْدِيدِ الفاءِ وبِالرَّفْعِ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ. وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، [وَعِكْرِمَةُ]، وأبُو رَجاءٍ: "أُفْ لَكُما" بِإسْكانِ الفاءِ خَفِيفَةً. وقَرَأ أبُو العالِيَةِ، وأبُو عِمْرانَ: "أُفِّي" بِتَشْدِيدِ الفاءِ وياءٍ ساكِنَةٍ مُمالَةٍ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ قَبْلَ إسْلامِهِ، كانَ أبَواهُ يَدْعُوانِهِ إلى الإسْلامِ، وهو يَأْبى، وعَلى هَذا جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ. وقَدْ رُوِيَ عَنْ عائِشَةَ أنَّها كانَتْ تُنْكِرُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ نَزَلَتْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وتَحْلِفُ عَلى ذَلِكَ وتَقُولُ: لَوْشِئْتُ لَسَمَّيْتُ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ. قالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُ مَن قالَ: إنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ، باطِلٌ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، فَأعْلَمَ اللَّهُ أنَّ هَؤُلاءِ لا يُؤْمِنُونَ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُؤْمِنٌ؛ والتَّفْسِيرُ الصَّحِيحُ أنا نَزَلَتْ في الكافِرِ العاقِّ. ورُوِيَ [عَنْ] مُجاهِدٍ أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، وعَنِ (p-٣٨١)الحَسَنِ [أنَّها] نَزَلَتْ في جَماعَةٍ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ قالُوا ذَلِكَ لِآبائِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: مَضَتِ القُرُونُ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنهم أحَدٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: مَضَتِ القُرُونُ مُكَذِّبَةً بِهَذا، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: يَدْعُوانِ اللَّهَ لَهُ بِالهُدى، ويَقُولانِ لَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: صَدِّقَ بِالبَعْثِ، ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ الَّذِي تَقُولانِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَدْ سَبَقَ شَرْحُها [الأنْعامِ: ٢٥] .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ يُعْنى الكُفّارَ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: وجَبَ عَلَيْهِمْ قَضاءُ اللَّهِ أنَّهم مِن أهْلِ النّارِ ‏ ‏‏‏ أيْ: مَعَ أُمَمٍ. فَذَكَرَ اللَّهُ تَعالى في الآيَتَيْنِ قَبْلَ هَذِهِ مَن بَرَّ والِدَيْهِ وعَمِلَ بِوَصِيَّةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ ذَكَرَ مَن لَمْ يَعْمَلْ بِالوَصِيَّةِ ولَمْ يُطِعْ رَبَّهُ ولا والِدَيْهِ، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ، وأبُو عِمْرانَ: "أنَّهُمْ" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ.

ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مَنازِلُ ومَراتِبُ بِحَسَبَ ما اكْتَسَبُوهُ مِن إيمانٍ وكُفْرٍ، فَيَتَفاضَلُ أهْلُ الجَنَّةِ في الكَرامَةِ، وأهْلُ النّارِ في (p-٣٨٢)العَذابِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو: "وَلِيُوَفِّيَهُمْ" بِالياءِ، وقَرَأ الباقُونَ: بِالنُّونِ؛ أيْ: جَزاءَ أعْمالِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ المَعْنى: واذْكُرْ لَهم يَوْمَ يُعْرَضُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: ويُقالُ لَهُمْ: أذْهَبْتُمْ، قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: ["آذْهَبْتُمْ" بِهَمْزَةٍ مُطَوَّلَةٍ. وقَرَأ] ابْنُ عامِرٍ: "أأذْهَبْتُمْ" بِهَمْزَتَيْنِ. وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "أذْهَبْتُمْ" عَلى الخَبَرِ، وهو تَوْبِيخٌ لَهم. قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: [العَرَبُ] تُوَبِّخُ بِالألِفِ وبِغَيْرِ الألِفِ، فَتَقُولُ: أذَهَبْتَ وفَعَلْتَ كَذا؟! و: ذَهَبْتَ فَفَعَلْتَ؟! قالَ المُفَسِّرُونَ: والمُرادُ بِطَيِّباتِهِمْ: ما كانُوا فِيهِ مِنَ اللَّذّاتِ مُشْتَغِلِينَ بِها عَنِ الآخِرَةِ مُعْرِضِينَ عَنْ شُكْرِها. ولَمّا وبَّخَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ، آثَرَ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ والصّالِحُونَ بَعْدَهُمُ اجْتِنابَ نَعِيمِ العَيْشِ ولَذَّتِهُ لِيَتَكامَلَ أجْرُهم ولِئَلّا يُلْهِيَهِمْ عَنْ مَعادِهِمْ. وقَدْ رُوِيَ «عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ دَخَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو مُضْطَجِعٌ عَلى خَصْفَةٍ وبَعْضُهُ عَلى التُّرابِ وتَحْتَ رَأْسِهِ وِسادَةٌ مَحْشُوَّةٌ لِيفًا، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وصَفْوَتُهُ، وكِسْرى وقَيْصَرُ عَلى سُرُرِ الذَّهَبِ وفُرُشِ الدَّيْباجِ والحَرِيرِ؟! فَقالَ ﷺ: "يا عُمَرُ، إنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهم طَيِّباتُهُمْ، وهي وشِيكَةُ الِانْقِطاعِ، وإنّا أُخِّرَتْ لَنا طَيِّباتُنا" .» ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: رَأى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لَحْمًا مُعَلَّقًا في يَدِي، فَقالَ: ما هَذا يا جابِرُ؟ فَقُلْتُ: اشْتَهَيْتُ لَحْمًا فاشْتَرَيْتُهُ، فَقالَ: أوَ كُلَّما اشْتَهَيْتَ (p-٣٨٣)اشْتَرَيْتَ يا جابِرُ؟! أما تَخافُ هَذِهِ الآيَةَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ورُوِيَ عَنْ عُمْرَ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: لَوْ أمَرْتَ أنْ نَصْنَعَ لَكَ طَعامًا ألْيَنَ مِن هَذا، فَقالَ: إنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ عَيَّرَ أقْوامًا فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ: تَتَكَبَّرُونَ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ والإيمانِ بِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥqāf 46:18