All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Aḥqāf 46:18 Juzʾ 26 Page 504

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Those are the ones upon whom the word has come into effect, [who will be] among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

(p-١٥٦)ولَمّا كانَ هَذا الكَلامُ، ومَعَ بُلُوغِ النِّهايَةِ في حُسْنِ الِانْتِظامِ، وقَدْ حَصَرَ الإنْسانُ هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ مَثَلًا بَلِيغًا لِكُفّارِ العَرَبِ ومُؤْمِنِيهِمْ، فالأوَّلُ لِلْمُؤْمِنِينَ التّابِعِينَ لِمِلَّةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، الآتِي بِها أعْظَمُ أنْبِيائِهِ الكِرامِ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، والثّانِي لِلْكُفّارِ المُنابِذِينَ لِأعْظَمِ آبائِهِمْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الَّذِي يَعْرِفُونَهُ مِنهُ نَقْلًا يَتَوارَثُونَهُ مِن آبائِهِمْ، وقُرْآنًا مُعْجِزًا كَأنَّهم سَمِعُوهُ مِن خالِقِهِمْ أنَّهُ مُوَحِّدٌ لِلَّهِ مُقِرٌّ بِالبَعْثِ مُحَذِّرٌ مِن غَوائِلِهِ، وكانَ قَدِ ابْتَدَأ سُبْحانَهُ الحَدِيثَ عَنْهم بِما ذَكَرَ مِمّا كَفَرُوا فِيهِ المُنَعَّمِينَ واسْتَحَقُّوا كِلْتا السَّوْءَتَيْنِ، خِزْيَ الدُّنْيا وعَذابَ الآخِرَةِ، أخْبَرَ عَنْهم بِما أنْتَجَهُ تَكْذِيبُهم بِمَوْعُودِ رَبِّهِمْ وعُقُوقِهِمْ لِوالِدَيْهِمْ حَقِيقَةً أوْ تَعْلِيمًا بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ أيِ البُعَداءُ [مِنَ] العَقْلِ والمُرُوءَةِ وكُلِّ خَيْرٍ ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: ثَبَتَ ووَجَبَ. ولَمّا كانَ هَذا وعِيدًا، دَلَّ عَلَيْهِ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ: الكامِلُ في بابِهِ بِأنَّهم أسْفَلُ السّافِلِينَ، وهَذا يُكَذِّبُ مَن قالَ: إنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ [أبِي] بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما؛ فَإنَّهُ أسْلَمَ وصارَ مِن أكابِرِ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم أجْمَعِينَ، فَحَقَّتْ لَهُ الجَنَّةُ.

(p-١٥٧)ولَمّا أثْبَتَ لَهم هَذِهِ الشَّنِيعَةَ، عَرَّفَ بِكَثْرَةِ مَن شارَكَهم فِيها فَقالَ: ‏ أيْ: كائِنِينَ في ‏‏‏ أيْ: خَلائِقَ كانُوا بِحَيْثُ يَقْصِدُهُمُ النّاسُ ويَتْبَعُ بَعْضُهم بَعْضًا ‏‏ ‏‏‏ تِلْكَ الأُمَمُ. ولَمّا كانَ المَحْكُومُ عَلَيْهِ بَعْضَ السّالِفِينَ، أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ فَكانُوا قُدْوَتَهم ‏‏ ‏‏‏ بَدَأ بِهِمْ لِأنَّ العَرَبَ تَسْتَعْظِمُهم وتَسْتَجِيرُ بِهِمْ؛ وذَلِكَ لِأنَّهم يَتَظاهَرُونَ لَهم ويُؤْذُونَهم ولَمْ يَقْطَعْ أذاهم لَهم وتَسَلُّطَهم عَلَيْهِمْ ظاهِرًا وباطِنًا إلّا القُرْآنُ؛ فَإنَّهُ أحْرَقَهم بِأنْوارِهِ وجَلاهم عَنْ تِلْكَ البِلادِ بِجَلِيِّ آثارِهِ ‏‏‏‏‏‏ وما نَفَعَتْهم كَثْرَتُهم ولا أغْنَتْ عَنْهم قُوَّتُهُمْ، ثُمَّ عَلَّلَ حُقُوقَ الأمْرِ عَلَيْهِمْ أوِ اسْتَأْنَفَ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا تَكْذِيبًا لِظَنِّ هَذا القِسْمِ الَّذِي الكَلامُ فِيهِ أنَّ الصَّوابَ مَعَ الأكْثَرِ: ‏‏‏‏ أيْ: كُلَّهم ‏‏‏‏ أيْ: جِبِلَّةً وطَبْعًا وخُلُقًا لا يَقْدِرُونَ عَلى الِانْفِكاكِ عَنْهُ ‏‏‏‏‏ أيْ: عَرِيقِينَ في هَذا الوَصْفِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥqāf 46:18