All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Aṭ-Ṭūr 52:43 Juzʾ 27 Page 525

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Or have they a deity other than Allah? Exalted is Allah above whatever they associate with Him.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. (p-٥٦)أحَدُها: أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ رَبٍّ خالِقٍ؟

والثّانِي: أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ آباءٍ ولا أُمَّهاتٍ، فَهم كالجَمادِ لا يَعْقِلُونَ؟

والثّالِثُ: أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ شَيْءٍ كالسَّماواتِ والأرْضِ؟ أيْ: إنَّهم لَيْسُوا بِأشَدَّ خَلْقًا مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ، لِأنَّها خُلِقَتْ مِن غَيْرِ شَيْءٍ وهم خُلِقُوا مِن آدَمَ وآدَمُ مِن تُرابٍ.

والرّابِعُ: أمْ خُلِقُوا لِغَيْرِ شَيْءٍ؟ فَتَكُونُ "مِن" بِمَعْنى اللّامِ. والمَعْنى: ما خُلِقُوا عَبَثًا فَلا يُؤْمَرُونَ ولا يُنْهَوْنَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَلِذَلِكَ لا يَأْتَمِرُونَ ولا يَنْتَهُونَ؟ لِأنَّ الخالِقَ لا يُؤْمَرُ ولا يُنْهى.

قَوْلُهُ: تَعالى ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ بِالحَقِّ، وهو تَوْحِيدُ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ عَلى البَعْثِ. قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: المَطَرُ والرِّزْقُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: النُّبُوَّةُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والثّالِثُ: عِلْمُ ما يَكُونُ مِنَ الغَيْبِ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.

وَقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: أعِنْدَهم ما في خَزائِنِ رَبِّكَ مِنَ العِلْمِ، وقِيلَ: مِنَ الرِّزْقِ، فَهم مُعْرِضُونَ عَنْ رَبِّهِمْ لِاسْتِغْنائِهِمْ؟!

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "المُسَيْطِرُونَ" بِالسِّينِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُسَلَّطُونَ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: "المُصَيْطِرُونَ": الأرْبابُ. يُقالُ: تَسَيْطَرْتَ عَلَيَّ، أيِ: اتَّخَذْتَنِي خَوَلًا، قالَ: ولَمْ يَأْتِ في كَلامِ العَرَبِ اسْمٌ عَلى "مُفَيْعِلٍ" إلّا خَمْسَةُ أسْماءٍ: مُهَيْمِنٌ، ومُجَيْمِرٌ، ومُسَيْطِرٌ، ومُبَيْطَرٌ، ومُبَيْقَرٌ؛ فالمُهَيْمِنُ: اللَّهُ النّاظِرُ المُحْصِي الَّذِي لا يَفُوتُهُ (p-٥٧)شَيْءٌ؛ ومُجَيْمِرٌ: جَبَلٌ؛ والمُسَيْطِرُ: المُسَلَّطُ؛ ومُبَيْطِرٌ: بَيْطارٌ؛ والمُبَيْقِرُ: الَّذِي يَخْرُجُ مِن أرْضٍ إلى أرْضٍ، يُقالُ: بَيْقَرَ: إذا خَرَجَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ. قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

؎ ألا هَلْ أتاها والحَوادِثُ جَمَّةٌ بِأنَّ امْرَأ القَيْسِ بْنَ تَمْلِكَ بَيْقَرا؟

قالَ الزَّجّاجُ: المُسَيْطِرُونَ: الأرْبابُ المُسَلَّطُونَ، يُقالُ: قَدْ تَسَيْطَرَ عَلَيْنا وتَصَيْطَرَ: بِالسِّينِ والصّادِ، والأصْلُ السِّينُ، وكُلُّ سِينٍ بَعْدَها طاءٌ، فَيَجُوزُ أنْ تُقْلَبَ صادًا، تَقُولُ سَطَرَ وصَطَرَ، وسَطا عَلَيْنا وصَطا. قالَ المُفَسِّرُونَ: مَعْنى الكَلامِ: أمْ هُمُ الأرْبابُ فَيَفْعَلُونَ ما شاؤُوا ولا يَكُونُونَ تَحْتَ أمْرٍ ولا نَهْىٍ؟!

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: مَرْقى ومَصْعَدٌ إلى السَّماءِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: عَلَيْهِ الوَحْيَ، كَقَوْلِهِ: ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طَهَ: ٧١] فالمَعْنى: يَسْتَمِعُونَ [الوَحْيَ] فَيَعْلَمُونَ أنَّ ما هم عَلَيْهِ حَقٌّ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إنِ ادَّعى ذَلِكَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ، بِحُجَّةٍ واضِحَةٍ كَما أتى مُحَمَّدٌ بِحُجَّةٍ عَلى قَوْلِهِ.

‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ هَذا إنْكارٌ عَلَيْهِمْ حِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ البَناتِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: هَلْ سَألْتَهم أجْرًا عَلى ما جِئْتَ بِهِ، فَأثْقَلَهم ذَلِكَ الَّذِي تَطْلُبُهُ مِنهم فَمَنَعَهم عَنِ الإسْلامِ؟ والمَغْرَمُ بِمَعْنى الغُرْمِ، وقَدْ شَرَحْناهُ في [بَراءَةٍ: ٩٨] .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ هَذا جَوابٌ لِقَوْلِهِمْ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والمَعْنى: أعِنْدَهُمُ الغَيْبُ؟ وفِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ما فِيهِ ويُخْبِرُونَ النّاسَ. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

(p-٥٨)والثّانِي: أعِنَدَهم عِلْمُ الغَيْبِ فَيَعْلَمُونَ أنَّ مُحَمَّدًا يَمُوتُ قَبْلَهم ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ، يَحْكُمُونَ فَيَقُولُونَ: سَنَقْهَرُكَ. والكِتابُ: الحُكْمُ؛ ومِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: « "سَأقْضِي بَيْنَكُما بِكِتابِ اللَّهِ"» أيْ: بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ؛ وإلى هَذا المَعْنى: ذَهَبَ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهو ما كانُوا عَزَمُوا عَلَيْهِ في دارِ النَّدْوَةِ؛ وقَدْ شَرَحْنا ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنْفالِ: ٣٠] ومَعْنى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ هُمُ المَجْزِيُّونَ بِكَيْدِهِمْ، لِأنَّ ضَرَرَ ذَلِكَ عادَ عَلَيْهِمْ فَقُتِلُوا بِبَدْرٍ وغَيْرِها.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ ألْهَمَ إلَهٌ يَرْزُقُهم ويَحْفَظُهم غَيْرُ اللَّهِ؟ والمَعْنى أنَّ الأصْنامَ لَيْسَتْ بِآلِهَةٍ، لِأنَّها لا تَنْفَعُ ولا تَدْفَعُ. ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ شِرْكِهِمْ بِباقِي الآيَةِ.

The same ayah, in another commentary

Aṭ-Ṭūr 52:43