All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Qalam 68:46 Juzʾ 29 Page 566

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Or do you ask of them a payment, so they are by debt burdened down?

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏ المَعْنى: فَلْيَأْتُوا بِها يَوْمَ يُكْشَفُ ‏‏ ‏‏‏ قَرَأ الجُمْهُورُ: "يُكْشَفُ" بِضَمِّ الياءِ، وفَتْحِ الشِّينِ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو الجَوْزاءِ، بِفَتْحِ الياءِ، وبِكَسْرِ الشِّينِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ عَبّاسٍ: "تَكْشِفُ" بِتاءٍ مَفْتُوحَةٍ، وكَسْرِ الشِّينِ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو مِجْلَزٍ، وابْنُ يَعْمَرَ، والضَّحّاكُ: "نَكْشِفُ" بِنُونٍ (p-٣٤١)مَفْتُوحَةٍ مَعَ كَسْرِ الشِّينِ. وهَذا اليَوْمُ هو يَوْمُ القِيامَةِ. وقَدْ رَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ قالَ: يُكْشَفُ عَنْ شِدَّةٍ، وأنْشَدَ:

؎ وقامَتِ الحَرْبُ بِنا عَلى ساقْ

وَهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وأصْلُ هَذا أنَّ الرَّجُلَ إذا وقَعَ في أمْرٍ عَظِيمٍ يَحْتاجُ إلى مُعاناتِهِ والجِدِّ فِيهِ، شَمَّرَ عَنْ ساقِهِ، فاسْتُعِيرَتِ السّاقُ في مَوْضِعِ الشِّدَّةِ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءُ، وأبِي عُبَيْدَةَ، واللُّغَوِيِّينَ. وقَدْ أُضِيفَ هَذا الأمْرُ إلى اللَّهِ تَعالى. فَرُوِيَ في "الصَّحِيحَيْنِ" مِن حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ "يَكْشِفُ عَنْ ساقِهِ"،» وهَذا إضافَةٌ إلَيْهِ، لِأنَّ الكُلَّ لَهُ وفِعْلُهُ. وقالَ أبُو عُمَرَ الزّاهِدُ: يُرادُ بِها النَّفْسُ، ومِنهُ قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أُقاتِلُهم ولَوْ تَلِفَتْ ساقِي، أيْ: نَفْسِي. فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى يَتَجَلّى لَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: المُنافِقِينَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ كَأنَّ في ظُهُورِهِمْ سَفافِيدَ الحَدِيدِ. قالَ النَّقّاشُ: ولَيْسَ ذَلِكَ بِتَكْلِيفٍ لَهم أنْ (p-٣٤٢)يَسْجُدُوا، وهم عَجَزَةٌ، ولَكِنَّهُ تَوْبِيخٌ لَهم بِتَرْكِهِمُ السُّجُودَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: خاضِعَةً ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: تَغْشاهم ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: بِالأذانِ في دارِ الدُّنْيا، ويُؤْمَرُونَ بِالصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مُعافَوْنَ لَيْسَ في أصْلابِهِمْ مِثْلُ سَفافِيدِ الحَدِيدِ. وفي هَذا وعِيدٌ لِمَن تَرَكَ صَلاةَ الجَماعَةِ. وكانَ كَعْبٌ يَقُولُ: واللَّهِ ما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إلّا في الَّذِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الجَماعاتِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: القُرْآنَ. والمَعْنى: خَلِّ بَيْنِي وبَيْنَهُ. قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: لا تُشْغِلْ قَلْبَكَ بِهِ، كِلْهُ إلَيَّ فَأنا أكْفِيكَ أمْرَهُ. وذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّ هَذا القَدْرَ مِنَ الآيَةِ إلى قَوْلِهِ: "الحَدِيثِ" مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ. وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في [الأعْرافِ: ١٨٢ . ١٨٣] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَإنَّها مُفَسَّرَةٌ والَّتِي قَبْلَها في [الطُّورِ: ٤٠،٣٩] .

The same ayah, in another commentary

Al-Qalam 68:46